العدد 29 - الهاتف الذكي «طبيب» المستقبل؟
الهاتف الذكي «طبيب» المستقبل؟
 توشك أجهزة الهاتف الذكي أن تصبح ركناً في التطور الكبير في مجال تشخيص الأمراض المزمنة، بفضل أجهزة استشعار وتطبيقات طبية خاصة، كما أعلن باحثون في الولايات المتحدة.
وخلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدم العلوم في بوســـطن، قال أستاذ المعلوماتية والهندسة في جامعة واشنطن في سياتل شويتاك باتل أن قطع الهاتف الذكي مثل «الكاميرا، والضوء، وجهاز تسجيل الصوت، وجهاز تحديد الموقع الجغرافي» تشهد تطوراً مستمراً «يجعلها قادرة على منافسة أجهزة التصوير الطبية».
وباتت الهواتف المتوافرة قادرة على إجراء بعض القياسات ذات الطابع الطبي، مثل عدد الخطوات التي يقطعها حامل الجهاز، والوحدات الحرارية المستهلكة، وأيضا معدل ضربات القلب.
ويأمل الباحثون في تطوير خاصيات اجهزة الهاتف والأجهزة اللوحية هذه، من خلال إجراء تعديلات على أجهزة الاستشعار فيها. ويشرح باتل: «يمكننا أن نستخدم جهاز تسجيل الصوت لقياس أداء الرئتين أو تشخيص وجود أزمة ربو أو انسداد رئوي مزمن». وإذا تحقق ذلك، سيساعد هذا التطور في مراقبة عدد من الأمراض المزمنة حتى من دون زيارة طبيب.
 
 ومن الأمور التي يشير إليها الباحثون أيضاً استخدام ضوء الكاميرا على الإصبع لمعرفة نسبة الكريات الحمراء في الدم، وتحديد ما إذا كان الشخص مصاباً بفقر الدم أو نقص في الحديد.
ويمكن استخدام جهاز قياس الحركة في الهاتف الذكي لتشخيص ترقق العظام، وهو مرض يحتاج تشخيصه عادة إلى جهاز مسح ضوئي. أما مع الهاتف الذكي فيكفي إمساك الهاتف باليد والقرع على المرفق لتوليد موجات، وإذا سجل الجهاز تغيراً في تردد الموجات فهذا يعني أن حامله يعاني ترقق العظام.
ويمكن أن تكون آثار هذه الأجهزة كبيرة جداً في البلدان النامية التي لا تتمتع بإمكانات طبية متقدمة، أما في الدول المتقدمة فمن شأنها أن تغير شكل العلاقة بين المريض والطبيب، بحيث يمكن الأول أن يحصل على المعطيات الطبية المتعلقة به متى شاء.
وتقول أستاذة المعلوماتية التفاعلية في معهد جورجيا للتكنولوجيا إليزابيث مينات: «أظهرت دراستنا أن التقنية المحمولة تغير سلوك المرضى بشكل جذري»، فقد زود الباحثون عدداً من النساء الفقيرات اللواتي يعالجن من سرطان الـــثدي أجـــهزة لوحية تتيح لهن الحصول على معلومات عن حالتهن الطبية أولاً بأول من دون تكبد مشقة الذهاب إلى طبيب وتكاليفه.
إضافة إلى ذلك، يرى غريغوري هاغر المسؤول في كلية الطب في جامعة جونز هوبكينز أن هذه التطبيقات تتيح للباحثين الحصول على كم هائل من البيانات الطبية لدراساتهم. فالدراسة السريرية تكلف حالياً ما لا يقل عن 12 مليون دولار، أما مع الهواتف الذكية، فمن الممكن إجراء الدراسات استناداً إلى المعلومات التي تقدمها هذه الهواتف عن حالة مستخدميها وبتكاليف متدنية جداً.