العدد 28 - مقال سياسي: اربعون عاماً على غياب المعلم "الزمن الجميل"
مقال سياسي: اربعون عاماً على غياب المعلم "الزمن الجميل"
 عندما أكتب أو أتحدث عن كمال جنبلاط تمتزج عندي المشاعر الإنسانية مع القناعات السياسية.
في السياسة كان عملاقاً عابراً للمناطق والطوائف. حافظ على عراقة التمثيل الجنبلاطي في الجبل، وقاد حركة التغيير منذ الأربعينات حتى قيام الحركة الوطنية بمجلسها السياسي في السبعينات. كان في الوقت نفسه صانع الرؤساء وجامع الأحزاب والقيادات الاشتراكية فلقب بملك اليسار.

وكان أكبر من الألقاب الرسمية وعرف بين المقربين بلقب " المعلم " وهو الذي أغنى الفكر العربي بمؤلفاته ونظرياته.

تحالف مع المقاومة الفلسطينية وترأس " الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية " وقضى وهو رافعاً راية فلسطين، ولذلك لم يكن غريباً أن يحيي وليد جنبلاط ذكراه الأربعين مرتدياً مع ضيوفه كوفية فلسطين.
لم يتراجع ولم يسافر يوم نصحه كثيرون بينهم العميد ريمون اده بمغادرة لبنان، بل استمر صامداً في عرينه في الشوف، حيث استشهد وهو وحيد في سيارته مع سائق ومرافق هما فوزي وحافظ.
وكمال جنبلاط الإنسان كان رقيق المشاعر شديد التهذيب والتواضع. ولا أنسى أنه عندما كان يريد مناقشة أمر ما لا يتبع أسلوب الاستدعاء بل يتصل هاتفياً ليقول " يا عمي لازم نحكي بالموضوع الفلاني" فيسرع من يتحدث إليه إلى لقاء المعلم.

إحدى جوانب الإنسان عنده أنه كان نباتياً يبتعد عن يتناول اللحوم ويكتفي بالقليل من الخضراوات. كما أنه كان يمتنع عن شرب الكحول.
بعد أربعين عاماً نفتقد القامة العملاقة لكمال جنبلاط، ونحفظ لصاحبها كل المحبة والتقدير والوفاء لرفقة "الزمن الجميل".