العدد 28 - ندوة آذار 2017: "مناقشة كتاب كمال جنبلاط "الديموقراطية الجديدة" "
ندوة آذار 2017: "مناقشة كتاب كمال جنبلاط "الديموقراطية الجديدة" "
1 2 
 بمناسبة مرور أربعين سنة على إستشهاد المعلّم كمال جنبلاط، نظمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة الخامسة من مساء يوم الأربعاء الموافق 15 آذار 2017، ندوة خصصتها لمناقشة كتاب كمال جنبلاط: "الديمقراطية الجديدة". شارك فيها البروفسور الدكتور جورج شرف، وأدارها وشارك فيها الدكتور محمد شيا. حضر الندوة حشد من المهتمين بفكر المعلّم كمال جنبلاط ورؤاه الإصلاحية.

كلمة الدكتور محمد شيا:
استذكر المحاضر بداية ذكرى إستشهاد المعلّم كمال جنبلاط وأعلن: " لكن الأربعين سنةً التي مرّت أثبتت أن مشروع كمال جنبلاط السياسي في "الخبز والحرية معاً"، هو مشروع للحاضر وللمستقبل لا يمكن التخلص منه أو تجاهله. كمال جنبلاط أراد بناء لبنان جديد، علماني، لاطائفي، تسوده العدالة في توزيع الثروة، والمساواة في الحقوق والواجبات، ونموذج يصلح لعالم عربي أفضل.
وفي موضوع الندوة، وصف الدكتور محمد شيا كمال جنبلاط "بأنه مفكر الديمقراطية بإمتياز في لبنان والعالم العربي. فمنذ بواكير إنتاجه الفكري، وحتى تاريخ استشهاده، لم يخل عمل له من كلام أو بحث في الديمقراطية، والدعوة لإعتمادها أساسا للنظام السياسي في لبنان خاصة، وفي الأنظمة العربية عامة".
وأضاف الدكتور شيا:" إلا أن ذروة علاقة كمال جنبلاط بالديمقراطية إنما ظهرت عملياً، في تسلسل الأحداث الذي قاد إلى استشهاده في آذار 1977 دفاعاً عن الديمقراطية في لبنان. فهو فضّل الإنكفاء وانتظار الموت على خيانة مبادئه والدخول في السجن العربي الكبير".
 
 وأشار المحاضر الى ان "موقف كمال جنبلاط من مسألة الديمقراطية هو موقف مميّز ومختلف عما تعنيه لأرباب النظامين الرأسمالي والشيوعي على السواء، لأنه ربطها بالأخلاق وبالغاية الأخيرة للديمقراطية، أي
وسيلة في المساعدة على زيادة معرفة الإنسان وتحرره من الحتميات المادية والاجتماعية والاقتصادية العمياء التي تحول دون اكتشافه لجوهره الروحي السامي والذي يتوحد فيه، في النهاية، مع كل البشر الآخرين ، كأخوة متشاركين في الجوهر الإنساني الواحد، وربما في الجوهر الإلهي أيضاً.

ونقل عن كمال جنبلاط قوله:" من معوقات قيام ديمقراطية حقيقية عندنا إثنتان على الأقلّ: "ترسّخ الطائفية السياسية، وضعف إسهام المثقفين في مشكلة الديمقراطية إسهاماً إيجابياً". وأضاف بأن : "الغاية الأساسية من الأنظمة السياسية يجب أن تكون إبراز أفضل القوى البشرية الإنسانية التي تستطيع في كل مرحلة من مراحل التطور أن تقود المجتمع والسياسة – وهما لا ينفصلان."
 
 كلمة البروفسور الدكتور جورج شرف:
بداية أعلن الدكتور جورج شرف أنه بغض النظر عن الإتفاق أو الإختلاف معه، شكّل كمال جنبلاط ظاهرة مميزة في الفكر السياسي اللبناني. ثم تساءل: هل هناك مساحة مشتركة بين المفكّر والمثقف والسياسي؟ وقال عن الديمقراطية انها وليدة العلمانية، ونتاج مسار طويل نقل أوروبا من القرون الوسطى الى الحداثة، حيث أصبح اعتبار الإنسان الفرد ركيزة الإنسان الحرّ، المواطن، ورمز انتقال المجتمعات من سيادة الإرادة الإلهية الى سيادة البشر على مجتمعاتهم.

وعن جديد كمال جنبلاط في نظرته للديمقراطية، اعتبر ان هذه النظرة كانت ريادية عندما أعلن عنها في خمسينات القرن الماضي. وهو الذي قال:" الديمقراطية ليست غاية في ذاتها". مثل هذا الكلام قد يكون مقبولا وسائدا اليوم، ولكنه بالتأكيد كان رياديا في الخمسينات، خاصة ان كمال جنبلاط ربط الديمقراطية بمضامين اقتصادية واجتماعية في خدمة الإنسان. وأضاف مفهوما جديدا للديمقراطية، هو مفهوم النخبة التي هي ستتولى مهام إقامة الديمقراطية في المجتمع. ووضع الديمقراطية في مسار عملية تكوين الشخص بكامل مكوناته لتصبح رهان هذا العالم.
وفي مسار آخر، أعلن المحاضر أن قوة كمال جنبلاط تكمن في تمسكه بمبدأ التنوع في الوحدة، ورفض كل شمولية لتعارضها مع الديمقراطية. وفي تمييزه بين الفرد والإنسان، وهو تمييز فلسفي له تراثه. وإعلانه ان هدف التطور هو بلورة هذا الإنسان الشخص الذي يجب ان تكون له الأولوية في المجتمعات والمؤسسات التي يجب أن تعمل لخدمة الإنسان وليس العكس، لأن الديمقراطية دولاب محوره الإنسان – الشخص.
وختم الدكتور جورج شرف كلامه بالقول: لقد أراد كمال جنبلاط من الديمقراطية البرلمانية، أن تنتج نظاما سياسيا شورويا، يبتعد عن الشمولية الكلية أو الإستبدادية، وعن الفردانية الفوضوية، ويشرك الهيئات الإجتماعية والسياسية والثقافية في إنتاج القرار السياسي.