العدد 15 - ندوة 30 تشرين الأول 2013
ندوة 30 تشرين الأول 2013
1 2 3 4 
نظمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط، في مقرها في بيروت، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الأربعاء الواقع فيه 30 تشرين الأول 2013، دوة حول موضوع:

"مصر اليوم: تناحر سياسي، توتر اجتماعي، انهيار مالي واقتصادي، أي مستقبل ينتظرها؟"


حركة 25 يناير حملت الاخوان المسلمين الى السلطة، وحركة 30 يونيو رسمت خريطة طريق لمصر من دون الاخوان.
أين يقف الجيش من هذه التطورات؟ وهل من "نيو ناصرية" في الأفق؟
المداخلات الخارجية تربك المصريين، ما السبل المتوفرة لمواجهتها، والانصراف بثقة، لبناء مصر حرة وديمقراطية؟

حضر الندوة عدد من المهتمين والمتابعين لتطور الأحداث الجارية حاليا في مصر، تقدمهم: الوزير السابق شارل رزق، والوزير السابق عباس خلف، والسفير السابق جوي تابت، والدكتور وليد صافي، ومستشار السفارة المصرية السيد صبحي عبد البصير.

شارك في الندوة: الأستاذ سمير فرنجيه، والأستاذ وسام سعادة، وأدارها وشارك فيها الأستاذ سامي كليب.

ومما قاله الأستاذ سامي كليب، نقتطف: أنا أعتبر نفسي تلميذا بسيطا في مدرسة القائد الشهيد، الذي لو حقق جزءا من حلمه، لكان لبنان، وكانت مصر، وجزء من الوطن العربي بخير.

وعن مصر وأوضاعها قال: ثورة 25 يناير قامت بها مجموعات قليلة، لم يكن للاخوان دور في الثورة. الثورة قامت بلا مشروع، الاخوان وصلوا الى الحكم بلا مشروع، الجيش وحده كان صاحب مشروع، قرر المساهمة في اسقاط مبارك ونجح، وحين قرر اسقاط مرسي نجح.

وعن انتفاضة 30 يونيو ضد الاخوان المسلمين، قال: هي الأخرى لم تكن تملك مشروعا، بل، ردود فعل على ما كان قائما ، مخاض الدستور الجديد لا يزال عسيرا.

وعن مواقف الغرب قال: الغرب لا يستطيع القبول بقلب رئيس منتخب شعبيا، والغرب كان نسج شبكة خطوط مع الاخوان المسلمين وذكر بمواقف، أطلقها الرئيس اوباما في جامع الأزهر أراد لها أن تفتح بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي. والغرب اليوم ينتظر التطورات: اذا نجح الجيش والقوى الشعبية، يتم التوسع في التعاون معه مجددا، والا يستمر الموقف المناهض للانقلاب.

وأضاف: من الصعب حاليا عودة الاخوان المسلمين الى الحكم، ولكن مستقبلا سيشاركون في الحكم بشكل أو بآخر، لأنهم جزء من النسيج الاجتماعي المصري.

وعن موقف دول الخليج العربي الداعمة للانتفاضة على الاخوان، قال: هذه الدول ليست متحمسة لاستعادة مصر دورا كبيرا، لأن ذلك يقلص دور السعودية. وأضاف: ان مستقبل كل تيار الاخوان المسلمين على المحك، لأن ضرب رأس الاخوان في مصر، يعني انهاء دورهم في الكثير من الدول العربية.

وعن العلاقة المتوترة بين حركة حماس والسلطة المصرية، قال انها لا تزعج اسرائيل اطلاقا.

وفي كلامه عن الأوضاع الاقتصادية قال: ان نصف الشعب المصري يعيش عند خط الفقر، والبطالة حسب التقديرات الرسمية 13%، وهذا يعني أن الوضع صعب.

وبالعودة الى الوضع السياسي، نتحدث عن عودة ناشطة للتيار الناصري.

أنا أعتبر نفسي تلميذا بسيطا في مدرسة القائد الشهيد كمال جنبلاط
لو حقق جزءا من حلمه، لكان لبنان، وكانت مصر، وجزء من الوطن العربي بخير.


سامي كليب: إعلامي لبناني
مدير الأخبار في تلفزيون الميادين
عمل سابقا في إذاعة مونتي كارلو
مداخلة النائب السابق الأستاذ سمير فرنجية

اعتبر النائب السابق فرنجية أن “أحداث مصر أثبتت عجز الأحزاب العقائدية التي وصلت الى السلطة عن التعامل مع التحولات العميقة التي أحدثها الربيع العربي، وليس هذا العجز ناجماً فقط عن خيارات هذه القوى السياسية، بل تعود أسبابه الى ما هو أبعد من السياسة وصراعاتها، تعود الى تحول أساسي لم تأخذه هذه القوى في الاعتبار وهو استعادة الفرد العربي دوره، الأمر الذي أسقط منطق الاختزال الذي كانت تعتمده كل القوى العقائدية، من كان منها حاكماً باسم الأمة أو معارضاً باسم الدين، وهو منطق قائم على اختزال الإنسان بالجماعة والجماعة بحزب والحزب بقائد. الربيع العربي في أساسه فعل أفراد قبل أن يكون فعل جماعات سياسية، أمثال بوعزيزي في تونس ووائل غنيم في مصر وحمزة الخطيب في سوريا وغيرهم. أفراد لا علاقة لهم بجماعات، أثار الظلم الذي طالهم موجة من التماهي الوجداني تخطت كل الحدود، مطلقاً عملية محاكاة على مستوى العالم العربي لم يكن أحد يتوقعها”.


وأوضح أن “ما شهده لبنان إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ظاهرة شبيهة من التماهي الوجداني فاجأت الجميع وخصوصاً من كانوا وراء الجريمة وحتى الذين سيقودون الحركة الاستقلالية. والواقع أن قوة الحركة الاستقلالية نبعت من كون غالبية الناس الذين شاركوا في الانتفاضة إنما تحركوا بقرار ذاتي، ولم يأتوا استجابة لنداء من خارجهم، بل كل واحد منهم اعتبر نفسه وعلى طريقته، شريكاً أصلياً في المعركة الدائرة. إن يوم 14 آذار شهد ولادة تيار مدني وازن ومستنير، ربما للمرة الأولى في تاريخ لبنان، وهو أمر في غاية الأهمية لمستقبل الوطن، لأنه أدخل بعداً جديداً على الحياة السياسية التي كانت حتى ذلك الوقت محكومة بعمليات التحالف والخصومة في ما بين زعماء الطوائف وأعيان المناطق أن بعض القوى العقائدية من دينية وطائفية حاولت تهميش هذا الرأي العام والعودة الى منطق الفئويات المتقابلة والمتزاحمة، موصلة البلد الى الإنقسام والدولة الى الشلل، وخطر الفتنة يزداد يوماً بعد يوم”.


ولفت فرنجية الى أن “الإخوان المسلمين ساروا على السكة عينها إنما بمقاييس هائلة هي في حجم مصر الدولة والمجتمع والتأثير الإقليمي. فهم تنكروا للرأي العام المدني والمتنور والمتعدد المشارب، الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية، والذي أوصلهم الى الحكم. وقسموا المجتمع الى فئتين متقالبتين، فئة مؤمنة وفئة ضالة، مرتكبين بذلك خطأ جسيماً عندما اعتبروا أنفسهم أصحاب حق في التصرف بالدولة بعد الوصول إلى السلطة، وحاولوا حصر كل الصلاحيات بهم، وذلك من خلال فرضهم وثيقة دستورية سياسية إخوانية وسلفية في مجلس الشعب والشورى، أعفت بموجبها رئيس الجمهورية من المساءلة والمحاسبة عما يقوم به من إجراءات دستورية”، لافتاً الى أن “التصرف بالدولة على هذا السياق أدى الى الإطاحة بحكم الإخوان والمساس بطبيعة الدولة والعقد الاجتماعي، أطاح بالعطف الذي كان الإخوان قد حصلوا عليه خلال مراحل القمع السابقة”.
وتطرق إلى الرأي العام في الثورة المصرية، فأكد أن “الشعب هو مصدر السلطة الأصلي وصاحب الحق في استرداد تفويضه ساعة يشاء بأكثريته الموصوفة. إن جموع المصريين الذين خرجوا إلى الساحة ليسوا من فبركة مؤسسة الجيش كما قيل، بل عبّروا عن عمق واتساع الصدمة السلبية التي أحدثها سلوك الإخوان في الحكم والمجتمع بعد استلامهم السلطة، عبر المشاركة الكثيفة للأرياف المصرية في حدث 30 حزيران، للمرة الأولى في تاريخ مصر وعبر خروج الأكثرية الصامتة عن صمتها”.

وتطرق إلى دور الجيش، لافتاً إلى أن “للجيش المصري في نفوس المصريين مكانة سامية، بوصفه جيش الوطن لا جيش النظام، كما في معظم البلدان العربية. والدور الذي قام به في ثورتي 25 يناير و30 يونيو عزز هذه المكانة وجعل الكثيرون ينادون بالسيسي رئيساً، خصوصاً مع غياب الزعامة الكاريزمية في ربيع مصر وغياب الأحزاب الكبرى. إن التحدي اليوم أمام الذين رفضوا حكم الإخوان باسم حرية الفرد أن يمارسوا حرية باتجاه السلطة الانتقالية الجديدة، ويضعوا دستوراً يتسع لجميع المصريين ويعودوا إلى صناديق الاقتراع ليقول الشعب المصري أي مصر يريد”، مشدداً على أن “الحل اليوم يكمن في فصل الدين عن الدولة والدين عن السياسة وإعادة الوصل مع مكونات المجتمع الأكثر تطوراً وانفتاحاً”.  

أحداث مصر أثبتت عجز الأحزاب العقائدية التي وصلت الى السلطة عن التعامل مع التحولات العميقة التي أحدثها الربيع العربي

الشعب هو مصدر السلطة وصاحب الحق في استرداد تفويضه ساعة يشاء بأكثريته الموصوفة
 
سمير فرنجية: نائب سابق
مفكر وناشط سياسي لبناني
 مداخلة الأستاذ وسام سعادة

وقال سعادة “هناك عناصر تبعث بالأمل والفرح في الثورة المصرية. كما توجد عناصر أخرى تدعونا الى الحيطة والحذر والاسترسال في التماهي مع الحدث. إن العام الثالث من الربيع العربي عام 2013 لا سيما في مصر، هو عام التحولات وعام المفارقات. كبرى هذه المفارقات أن هذا العام الذي شهد أوسع مدى بلغته الحركة الجماهيرية كان أيضاً العام الذي ترنحت فيه كبرى عمليات التحول في الاتجاه الدستوري والديموقراطي في العالم العربي، سواء بمسؤوليات جسيمة تتحملها القيادة الإخوانية والجسم الإخواني ككل والذهنية الإسلامية بشكل عام وجميع الحركات الإسلامية”.
وقال، “من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها الإخوان فرض دستور أعوج وبشكل يدمر بناء عقد اجتماعي بين المصريين وتحصين قرارات الرئيس وجعله ديكتاتوراً من دون صلاحيات على رأس جهاز لا يرتبط به. ما كشفته الأمور أن القوى العسكرية المصرية وقيادتها لم تكن تخلت في الأساس عن السلطة يوم انتخب الرئيس مرسي. لم تكن بعيدة بالأحرى عن مركز السلطة، لكنهم تصرفوا حيال هذا الأمر بكثير من الطرافة والغباء. حولوا التعاطي مع هذا الأمر كأنه تحصيل حاصل أو تفصيلي يمكنهم تجاوزه، واعتقدوا أن بإمكانهم أن يحولوا المؤسسة العسكرية إلى مؤسسة مسلمة لكنهم فشلوا. وكان هدفهم البحث عن موطئ قدم في المؤسسة العسكرية وأسلمة المؤسسة العسكرية. هناك في مصر استحالة لأن تتم إعادة انتاج نظام تسلطي آخر بعد سقوط نظام حسني مبارك، ولكن في الوقت نفسه استحالة في انتقالها إلى التحول الديموقراطي في السنوات القليلة المقبلة، طبقاً لخارطة طريق سلمية مؤسساتية”.

ورأى أن” الثنائية بين الإخوان والعسكر كان يمكن أن يتم التعامل معها في مصر بشكل حيوي ولما فيه صالح الثورة المصرية، إذا اعتبرنا أن القوى الشبابية في مصر من مصلحتها أن يلين العسكر الإسلاميين وأن يلين الإسلاميون العسكر وهذا ما يمكنه أن يحدث، ويمهد لنمو تجربة وحركة سياسية، لكن ما حدث لم يكن كذلك. لقد كان على القوى الشبابية بدلاً من رفع شعارات شيطانية ضد الحزب الوطني، الذي كان قائماً على أسس قوية، ويحوز على رضى الأرياف المصرية، أن تقوم بتغيير في هذه الأسس وإصلاحها وإعادة تأهيل هذا الحزب، الذي كان من ضمن النسيج الوطني المصري ويمكنهم أن يلعبوا دوراً أساسياً في ذهاب الأمور إلى مواجهة بين الإخوان وقوى الثورة”.

واعتبر سعادة أن “رفع شعار فليسقط حكم العسكر، ليس في محله. وأحد الأخطاء للثوار بدلاً من تعزيز دور المؤسسة العسكرية والوقوف إلى جانبها. العسكر جزء من النسيج الوطني والمجتمعي المصري وجزء من خارطة المصالح الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وجزء من السياسة المصرية ولا يمكن التفكير في عزلهم، من دون معرفة البديل. إن ما قام به الإخوان المسلمين من شيطنيات جعلهم أشبه بكاريكاتير بخس مسيرة نضالهم الثورية ضد الأنظمة القمعية في مصر ومسيرتهم الاجتماعية والإنسانية”. وقال “آن الأوان لشيء من الرشد داخل الثورة المصرية. والرشد يكون بإعادة المراجعة لكل ما حدث، ولا يعقل أن تكون الثورة دائماً على حق، هذه الثورات ينبغي أن تنتبه إلى أنها قامت ضد أنظمة تعتبر نفسها أنظمة ثورية، ولا يمكن تجاوز هذا الأمر”.

وختم سعادة أن “الحل في مصر يكمن في إعادة هيكلة كافة الجماعات بدءاً بالحركات الإسلامية، والأهم من إعادة الهيكلة هو إعادة التفكير بأن مصر للجميع، للإخواني والليبرالي ولكافة المصريين”.
وتلا الندوة مناقشة عامة، شارك فيها الأساتذة: ناصر زيدان، وليد صافي، شارل رزق (وزير سابق)، نسيم ضاهر، أحمد منصور.


وكانت مداخلة لممثل سفارة مصر في لبنان السيد صبحي عبد البصير، رئيس المكتب الاعلامي المصري، اعتبر فيها أنه لم يتم الاعداد كما يجب لثورة 25 يناير في مواجهة الظلم والفساد، الجيش هو الضامن لاستقرار الوطن، الشعب خرج فاستجاب له الشعب. الأمن يحقق الاستقرار والازدهار.
الاخوان ليس لديهم مشروع للحكم سوى القول أن الاسلام هو الحل.

إن العام الثالث من الربيع العربي هو عام التحولات وعام المفارقات، وشهد أوسع مدى بلغته الحركة الجماهيرية

آن الأوان لشيء من الرشد داخل الثورة المصرية، وهذا يتم بإعادة المراجعة لكل ما حدث
 
وسام سعادة: استاذ جامعي في الجامعة اليسوعية
باحث سياسي
 
 
 
 
 
ألاستاذ سامي كليب
النائب السابق الأستاذ سمير فرنجية
الأستاذ وسام سعادة