العدد 27 - من مؤلفاته: ثورة في عالم الانسان
من مؤلفاته: ثورة في عالم الانسان
 من مؤلفاته: ثورة في عالم الانسان
الكاتب: كمال جنبلاط
الكتاب: 260 صفحة من الحجم المتوسط (14x21)
الطبعة الثالثة: آذار 1987
الناشر: الدار التقدمية – المختارة – لبنان


تعريف بالكتاب:
من اهم الكتب التي صدرت للمعلم كمال جنبلاط في حياته، عبّر فيه عن طموحاته لتحقيق ثورة في عالم الانسان،فرسم خطة الطريق التي توصل الى تحقق هذه الثورة. نستقرئ هذا المنحى من التقدمة التي اوردها الكاتب في كتابه، وجاء فيها:
"اقدم هذا الاثر من نتاج الاطلاع والاستيعاب والفكر والمراقبة الى رفاقي في الحزب التقدمي الاشتراكي، والى شهدائنا الابطال الابرار.
والى جميع الذين سروا في الحياة على سنّة استكشاف الحقيقة، وتبيان انعكاساتها فينا، وفي العالم، وفي انظمة الانسان ، عبر تحققه التاريخي الاجتماعي وما من لبنة خير او شر، صلاح او بطلان الا وصنعت عن قصد او عن خطأ او صواب في ذلك البناء، والى اخي وابني وليد."
كمال جنبلاط

ماذا في الكتاب:
دعوة لتحقيق ثورة في عالم الانسان، عالم كمال جنبلاط الافتراضي الطامح الى جعله حقيقة عن طريق الثورة، الثورة على الذات، ثم الثورة على كل ما يعرقل الوصول الى عالم جديد للانسان.
في مطلع الكتاب يطلعنا كمال جنبلاط عن سبب تبنيه الفكر الاشتراكي ، من خلال رده عن التساؤل: " لماذا انا اشتراكي"؟ حيث قال : " لانني احب العدل والاخاء والحرية. لانني اشعر ان عدلت مع غيري فكأنني عدلت مع نفسي، وان ظلمت غيري ظلمت نفسي، لانني انزع الى التوافق مع الجميع والانسجام الشامل الذي يجب ان يحلّ بين الناس وبين ما اعترف لهم به القانون والشرعة الطبيعية من حقوق، هذا الذي نسميه عدالة.
انا اشتراكي، لانني اعتقد ان الاشتراكية روحية يجب ان تتحقق في النفوس فوق وقبل تحققها في الانظمة والمؤسسات." (ص- 9 - 10)
ومن تقديم نفسه كنموذج لانسان الثورة في عالم الانسان، ينتقل الى دعوتنا الى سلوك الطريق التي رسمها لنا في حديثه عن "الحزب التقدمي الاشتراكي والتطور". ويقول: "النظام التقدمي الاشتراكي هو نظام العقل بالنسبة للجماعة. وفي مرتبة تعلو الانسان العادي يصبح الحدس (Intuition) الشامل والعقل الارفع هو "المنطلق والقاعدة والقياس والنظام" (ص19 - 20)
وتتوالى فصول الكتاب التي تكشف المفاهيم كما يراها المؤلف كمضمون يجب ان يتوفر لانسان كمال جنبلاط الجديد.
اولى دروس كمال جنبلاط كانت عن "التقدمية الحقيقية والانسان" (ص 27 - 50) . وقد جاء في الصفحة 28 قوله: "ان التقدم الذي نعنيه ليس هو مجرد تغير الاشياء، وتبديل العادات، انه ليس شيئاً يأتي من الخارج او يزيد فيما نحن عليه او نستزيد به، بل هو ظهور ما حوته الطاقة الحية فينا وما هو مستبطن في لطافة البذورة والتصور فينا. فلا تطور ممكن بدون انطواء الصور والمظاهر التي يبديها، في اعملق الذات البشرية ، في اعماق تيار الحياة الزاخر بهذه المكنات والحامل لهويتها اللطيفة منذ فجر انطلاق الكون." (ص 44)
 
 وعن "مجتمع الكفاية والعدل" ( ص 51 - 66) قال كمال جنبلاط: " المجتمع مفهوم عضوي في واقعه وحيوية تحركه وصيرورته، تأمين الانتظام والاستمرارية والترقي نحو الكمال." (ص 54 - 55)
ثم ينقلنا المؤلف الى الدولة ونظامها وضرورة ان تقوم على مبادئ الديموقراطية الاجتماعية السياسية . ويشرح مفاهيمه للمؤسسات التي يجب ان تكون فاعلة في الدولة. ويتحدث عن دور الاحزاب والهيئات الاجتماعية في مستقبل الديموقراطية، وعن دور المثقفين في الوطن وشروط انجاح التربية المدرسية والاجتماعية ، وتوجهات الادب والفلسفة والدين والمعرفة والحياة.
ويختم كمال جنبلاط رؤيته للانسان بالقول: "هذه بعض المعاينات لمواقع الانسان المعاصر من شؤون الحضارة والنظم والنظريات التي لا تزال تسيطر عليه. وهي تدل الى نزعة اخذت تتصور في الذهن العام، تقضي بأن يتعدى فعلا هذا الانسان جميع النظرات المحض معتقدية، والايديولوجيات السابقة المرتهنة للتفكير والتصرف البشريين والحاجزة لتطورهما في قوالب موروثة من مفاهيم خاطئة او محدودة للعلم والفلسفة والاقتصاد والسياسة ، كما برزت في القرنين السابقين، وفي بدايات القرن العشرين.
على قدر ما نستطيع ان نحلل الاختبار البشري في جميع الحقول، ونميز ونتأمل في مجاري واقعه على ضوء التاريخ والعلم والمسالك الروحية والفلسفة الحكمية ، على قدر ذلك يمكننا ان نبعد الكارثة عن عالمنا وعن حضارتنا، وان نحقق كل ما من شأنه ان يسهم في انجاح حياة الانسان." (ص 257 - 258)
سعيد الغز