العدد 25 - مسؤولية بناء الحضارة في لبنان
مسؤولية بناء الحضارة في لبنان
 ان الهدف من الرسالات الإلهية هو أولًا إشاعة السلام في الأرض، ثم خروج الإنسان من الظلمات الى النور.
وإذا لاحظنا أن معنى الخروج من الظلمات الى النور هو بالخروج من ظلمات الجهل والفقر والمرض والتخلف والأوساخ والكسل والظلم والتجاوز وكل أنواع الظلام، الخروج منها الى نور العلم والرفاه والصحة والتقدم والنظافة والجهد والعدل والمساواة وكل أنواع النور... إذا لاحظنا كل ذلك، نعرف أن الأساس لكل سعي وتقدم في حقول الدين والاجتماع والعلوم، إنما هو تحضير الأرضية، إنما هو في توفير السلام.
فلا خير مع التفرق والخلافات على صعيد المجتمعات كما وأن الخير في الفرد أي خير كان، علمًا أو سموًا روحيًا أو تربية بحاجة الى وجود السلام في النفس. لذلك فإن الحديث الشريف يؤكد عدم قبول دعاء من يحمل في قلبه حقدًا على أخيه ووصية الإمام أمير المؤمنين تؤكد أن الإصلاح بين الناس هو أفضل من كل الصلوات والصيام.

ان الركون إلى الظالم والسلام معه دعم للظلم، وبالتالي تحضير للخلاف وللحرب والعكس هو الصحيح. إذ إن محاربة الظلم والظالم تساعد على إشاعة السلام.
في البلاد أزمة كبرى لعلها أخطر ما واجهه الوطن منذ الاستقلال، إنها أزمة المصير للبنان، بل هي أزمة ذات تأثير مصيري على المنطقة وبخاصة على القضية الفلسطينية وعلى الشقيقة سوريا.
لقد تعرضت سمعة الوطن للخطر. هذا على الصعيد المادي، أما الأزمة المعنوية الكبرى فإنها تكمن في تعريض تعايش أبناء الوطن الواحد، هذه الميزة الحضارية اللبنانية، للخطر. وتكمن الأزمة المعنوية أن الإنسان يعجز عن شرح المشكلة للعالم، وعن إيضاح أبعادها التي لا تشرّف إطلاقًا.
 ان الركون إلى الظالم والسلام معه دعم للظلم، وبالتالي تحضير للخلاف وللحرب والعكس هو الصحيح. إذ إن محاربة الظلم والظالم تساعد على إشاعة السلام.
اليوم مسؤوليتنا التاريخية الكبرى أمام الوطن، أمام التاريخ وأمام الأجيال أن نعضّ على الجروح وأن نشمّر عن سواعدنا وأن نحفظ وطننا كلٌّ حسب قدرته.
ويجب ان نؤكد على الدوام : إن لبنان وطن الجميع ولا نرضى بالإعتداء عليه ولا بهدمه ولا بجموده، نصونه ونصون استقلاله ووحدته وسيادته وحريته بدمائنا وبأرواحنا .
 ثم إن المستقبل القريب وشبح الأزمة الاجتماعية التي نتجت عن تعطيل الأعمال والعمال والمصانع والحياة العامة تقضّ المضاجع.
لبنان، هذا الوطن العزيز، الذي أعطى أبناءه أعز الأشياء قُوبل من قبل بعضهم بأسوأ الجزاء.
إذًا، قد تكون الأزمة المؤلمة التي عصفت بوطننا هي بداية محنة، كارثة، مأساة.
لماذا وصلنا الى هذه الهاوية؟ كان الفرد اللبناني ولم يزل يؤسّس ويعمّر وينمي الأوطان في العالم، ماذا حصل حتى أصبح خائفًا على وطنه؟
ليس الآن وقت المحاسبة والبحث عن الاسباب والمسببين.

اليوم مسؤوليتنا التاريخية الكبرى أمام الوطن، أمام التاريخ وأمام الأجيال أن نعضّ على الجروح وأن نشمّر عن سواعدنا وأن نحفظ وطننا كلٌّ حسب قدرته.
اليوم علينا أن ننسى كل شيء إلا حفظ الوطن الذي أعطانا كل شيء.
إن ممارسة الحياة العادية في هذه الظروف واجب وطني، بل دفاع عن الوطن وجهاد لخدمة المواطن.
ويجب ان نؤكد على الدوام : إن لبنان وطن الجميع ولا نرضى بالإعتداء عليه ولا بهدمه ولا بجموده، نصونه ونصون استقلاله ووحدته وسيادته وحريته بدمائنا وبأرواحنا .
(من خطاب للامام موسى الصدر بتاريخ 15/6/1975 ونشر في جريدة النهار بتاريخ 166/1975 – المرجع: كتاب "التغيير ضرورة حياتية - ص 97")