العدد 25 - مقال اقتصادي: لا تداعيات إقتصادية من خروج بريطانيا
مقال اقتصادي: لا تداعيات إقتصادية من خروج بريطانيا
 صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الاوروبي وحصلت على نسبة 51.9 % من الاصوات. لا يسبب الخروج تداعيات على الاقتصاد اللبناني كون العلاقات الاقتصادية بين لبنان وبريطانيا محدودة اذ تتمثل بتبادل تجاري لا يتجاوز سنويا 620 مليون دولار ( 580 مليون دولار للاستيراد و 40 مليون دولار للتصدير ) وتحويلات لا تتجاوز 3 % من اجمالي التحويلات اي ما يقارب 210 مليون دولار اضافة الى وجود استثمارات مهمة للقطاع الخاص في بريطانيا تقدربمئات الملايين من الجنيه الاسترليني ( 3 مصارف، عقارات، مطاعم، مؤسسات تجارية، توظيفات ماليـــة ) .
في المقابل يشهد الاقتصاد اللبناني تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد بشكل غير مباشر عبــر انعكاســـات " الخروج " على الاتحاد الاوروبي والتي تبرز على الشكل التالي:

- هبوط اليورو: يعتبر من أهم تبعات " الخروج " . انخفض حوالي 3.2 % مقابل الدولار منذ خروج بريطانيا من الاتحاد. يخفف الانخفاض اليورو من فاتورة الاستيراد من منطقة اليورو التي تشكل 30 % من الاستيراد ( 6 مليار دولار ) ما ينعكس ايجابا على الميزاني التجاري والمدفوعات كما يخفف من كلفة السياحة الى الاتحاد الاوروبي ومن اسعار السلع والخدمات المستوردة من هذه الدول فضلا عن انه يخفف من التضخم .
في المقابل فإنه يرفع كلفة السياحة الاوروبية الى لبنان التي تمثل نسبة 27 % من اجمالي السياح.

-هبوط مؤقت للنفط: انخفضت اسعار النفط حوالي 6 % نتيجة التخوف من تراجع الطلب العالمي بسبب توقع صندوق النقد الدولي ان يتقلص نمو الاقتصاد العالمي بين 0.5 % و 1 %.
ينعكس هبوط اسعار النفط ايجابا على المالية العامة نتيجة خفض التحويلات الى مؤسسة كهرباء لبنان، وايجابا على الميزاني التجاري والمدفوعات نتيجة تقلص فاتورة الاستيراد.

- تقلبات الاسواق المالية العالمية: لن تتأثر بورصة بيروت بالتقلبات لان سوقها ضيق وحجم تداولها ضعيف، وعدد الشركات المدرجة اسهمها قليلة فضلا عن عدم ارتباطها بالاسواق المالية العالمية.
في المقابل تراجعت البورصات العالمية بشكل كبير منذ الاعلان عن الخروج وبلغت خسائرها حوالي 3000 مليار دولار.
 لا يسبب الخروج تداعيات على الاقتصاد اللبناني كون العلاقات الاقتصادية بين لبنان وبريطانيا محدودة اذ تتمثل بتبادل تجاري لا يتجاوز سنويا 620 مليون دولار


كذلك لن تتأثر المصارف اللبنانية بتقلبات الاسواق بسبب تقيدّها بتعاميم مصرف لبنان الذي يحدد حجم التوظيفات المالية للمصارف في الخارج، تعاميم ازدادت صرامة بعد الازمة المالية العالمية لعام 2008.

لن يتأثر الاقتصاد اللبناني من خروج بريطانيا من الاتحاد ولكنه قد يتأثر من تداعيات خروجها على الاتحاد الاوروبي والتي تنعكس على الصعيد اللبناني بشكل ايجابي اذ تحسّن وضع المالية العامة وتعزز الاستقرار النقدي وتخفف من عجزي الميزاني التجاري والمدفوعات.


 كذلك لن تتأثر المصارف اللبنانية بتقلبات الاسواق بسبب تقيدّها بتعاميم مصرف لبنان الذي يحدد حجم التوظيفات المالية للمصارف في الخارج، تعاميم ازدادت صرامة بعد الازمة المالية العالمية لعام 2008.
في المقابل تراجعت اسهم المصارف العالمية منذ الاعلان عن " الخروج " بين 8 و 18 %.

- ارتفاع الذهب: ارتفاع اسعار الذهب بسبب اجواء عدم اليقين وتوجه المستثمرين نحو توظيفات آمنة ينعكس ايجابا على قيمة مخزون الذهب في لبنان ما يعزز الثقة والدعم لاستقرار النقد الوطني.

- زعزعة هيكل الاتحاد الاوروبي وتفككه اذ يخشى من " أثر الدومينو " أي ان تلحقها دول اخرى ( إيرلندا، المجر، اسكتلندا، اسبانيا، ايطاليا ) ما يضع مستقبل الاتحاد في وضع غامض وخطر.

- تداعيات اقتصادية على الاتحاد الاوروبي اذ يشكل الاقتصاد البريطاني 15 % من اقتصاد الاتحاد وخامس اقتصاد عالميا . يؤدي خروجه من الاتحاد الى هبوط قيمة اليورو والى تقلبات حادة في الاسواق المالية بسبب أجواء عدم اليقين، الى انخفاض في نموه ( 1.3 % في العام الحالي )، الى تريث المستثمرين والمستهلكين بسبب دخول الاتحاد بمرحلة ضبابية ومقلقة.

- حذّر صندوق النقد الدولي بريطانيا من سقوطها بإنكماش اقتصادي حاد في حال خروجها من الاتحاد الاوروبي نتيجة ابتعاد المستثمرين وتقلص الاستهلاك و انخفاض اسعار المنازل كما حذرها من تدهور قيمة عملتها اي الجنيه الاسترليني وتأزم وضع ماليتها العامة وحسابها الجاري، وتزايد البطالة والتضخم.

لن يتأثر الاقتصاد اللبناني من خروج بريطانيا من الاتحاد ولكنه قد يتأثر من تداعيات خروجها على الاتحاد الاوروبي والتي تنعكس على الصعيد اللبناني بشكل ايجابي اذ تحسّن وضع المالية العامة وتعزز الاستقرار النقدي وتخفف من عجزي الميزاني التجاري والمدفوعات.