العدد 25 - ملح الارض
ملح الارض
عن الكاتب
رئيس الهيئة الادارية في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
رئيس الهيئة الادارية للتجمع المدني لسلامة المواطن
وزير اقتصاد سابق
مقالات أخرى للكاتب
ملح الارض - دعوة لتفعيل دور البلديات لتولّي مسؤولية الخدمات المحلّية الاساسية
ملح الارض
العدد الحالي
العدد 25 - ملح الارض
كلمة رئيس رابطة اصدقاء كمال جنبلاط الاستاذ عباس خلف في حفل تدشين قاعة كمال جنبلاط في كلية الحقوق – الجامعة اللبنانية

بيروت في 3 حزيران 2016

الاخوة والاخوات،
ايها الحفل الكريم،
بإسم رابطة اصدقاء كمال جنبلاط اشكركم على تلبيتكم دعوتنا، كما اوجّه تحية تقدير وامتنان الى رئيس الجامعة الصديق الدكتور عدنان السيد حسين على اطلاق اسم الشهيد كمال جنبلاط على هذه القاعة.
بين المعلم كمال جنبلاط والجامعة اللبنانية قصة امتدت احداثها لترافق المعلم في مختلف مراحل نضاله السياسي وعطائه الفكري. كمال جنبلاط آمن بالتطور والوعي والحرية والعدالة وتكافؤ الفرص، ولذلك سعى طيلة عمله السياسي، لتوفيرها للبنانيين بهدف نقل لبنان من التخلف الى التقدم، وتمكينه من مواكبة المستجدات العلمية والفكرية والتقنية والحقوقية.
واذا عدنا الى بدايات نضاله نراه، بمناسبة تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي سنة 1949 يقول في مقدمة ميثاق الحزب: "في حقل تثقيف النشء يخصص الحزب للمعرفة في برنامجه القسط الوافر فيعلن اهمية الفكر وضرورة تأسيس المعاهد والجامعات والمختبرات للعلم العالي، والاستديوهات والمعاهد للفنون الجميلة، ويسعى لتأمين مجانية التعليم الابتدائي والثانوي للجميع، وتأمينه في التعليم العالي للمتفوقين بنسبة تفوقهم."
هذا ما فكر بتحقيقه للشباب اللبناني في العام 1949 ، وهذا ما لم يغب يوماً عن فكر كمال جنبلاط وسعيه طيلة مرحلة نضاله وحتى استشهاده في العام 1977. فسواء داخل الحكم عندما تسلّم وزارة التربية سنة 1960، ام خارج الحكم عند قيادته للمعارضة الوطنية، ثابر بإصرار على المطالبة دوماً بضرورة تأمين التعليم للجميع وبأفضل الوسائل والظروف.

ولدى تسلّمه مسؤولية وزارة التربية الوطنية في السادس من ايلول 1960، اكّد في برنامج عمله "ضرورة اعتبار وزارة التربية الوطنية أسّاً جوهرياً في تكوين الذهنية الاجتماعية اللبنانية وبالتالي في توحيد المفاهيم الوطنية ، وتركيز وحدة الشعب اللبناني، وفي هذا السبيل يجب العناية بالتعليم العالي وتعزيز الجامعة اللبنانية وتوسيع فروعها." وفي 26 تشرين الثاني من العام نفسه اعلن ان "هناك مشروعاً لانشاء المدينة الجامعية وضعناه ولا نزال نسعى لتنفيذه عن طريق جعل كافة بنايات الاونيسكو في بيروت تابعة للجامعة اللبنانينة، ومطالبة وزارة الدفاع بتسليمنا بعض ثكنات الجيش القريبة من الاونسكو لكي نحقق هذه المدينة الجامعية، ويصبح للطلاب مكان يسكنون فيه، وليصبح لفروع الكليات وللكليات في الجامعة الامكنة اللازمة والمختبرات لأجل تطوير هذه الجامعة الناشئة، وانشاء فروع جديدة فيها للهندسة التطبيقية والعلوم الاجتماعية."
وفي 21 نيسان 1961 وقف كمال جنبلاط ضد الاضراب الذي اعلنه المحامون لمنع فتح معاهد تدرس الحقوق باللغة العربية في الجامعة اللبنانية وفي جامعة بيروت العربية. وبرعايته انطلقت هذه المعاهد، ولتأكيد اهتمامه ورعايته مارس التدريس في معهد الحقوق التابع للجامعة اللبنانية. وها هي الجامعة اللبنانية ومعهد الحقوق يعيدان كمال جنبلاط اليهما عبر هذا التكريم.
 بين المعلم كمال جنبلاط والجامعة اللبنانية قصة امتدت احداثها لترافق المعلم في مختلف مراحل نضاله السياسي وعطائه الفكري

استطاع كمال جنبلاط، اثناء توليه وزارة التربية ان يحقق جزءاً من برامجه التي اتاحت للكثيرين من ابناء المناطق والطبقات الاجتماعية المحدودة الدخل فرص تحصيل العلم بمختلف مراحله، من خلال نشر التعليم الابتدائي والثانوي وتعزيز الجامعة اللبنانية


ولقد أولى المعلم كمال جنبلاط قضية استقلال الجامعة اللبنانية اهتماماً خاصاً حيث قال: "ان الاوضاع الادارية والمالية للجامعة اللبنانية، كما هي عليه اليوم، تعرقل الكثير من اسباب نمو الجامعة واندفاعية العمل في شؤونها الخاصة

سنبقى اوفياء لجامعة الوطن وداعمين لكل جهد يهدف الى تطويرها واعلاء شأنها ورفع مستواها، على امل ان يتحقق يوماً حلم كمال جنبلاط بأن تتمكّن الجامعة اللبنانية من احتضان معظم الطلاب الجامعيين من كافة الاختصاصات
 استطاع كمال جنبلاط، اثناء توليه وزارة التربية ان يحقق جزءاً من برامجه التي اتاحت للكثيرين من ابناء المناطق والطبقات الاجتماعية المحدودة الدخل فرص تحصيل العلم بمختلف مراحله، من خلال نشر التعليم الابتدائي والثانوي وتعزيز الجامعة اللبنانية ، بعد ان كانت هذه الامكانية محصورة بأبناء الطبقات الميسورة القادرين على تحمّل كلفة التعليم الباهظة في المدارس الخاصة وفي الجامعات الاجنبية. ولكن ما تحقق، على اهميته لم يرض طموحات كمال جنبلاط، ولذلك واصل السعي وها هو مثلا في العام 1967 ، كزعيم للمعارضة، يتصدى من جديد لمشكلة التعليم وقضاياه، ويطرح مشروعاً متكاملاً لاصلاح التعليم وتطويره. فلنستمع اليه يقدم لمشروعه بهذه العبارات: "في مطلع كل عام دراسي تطرح قضايا التعليم ومن بينها مشاكل الجامعة اللبنانية المطروحة منذ سنوات دون ان تجد حلاً. اصبحت الجامعة اللبنانية قادرة اليوم على استيعاب حوالي 30% من مجموع الطلاب الجامعيين ، ولكنها ما زالت تعاني من طغيان الفروع النظرية على الفروع العلمية ، وفقدان الكليات التطبيقية عدا معهد الفنون الذي باشر عمله سنة 1965. فمعهد الحقوق وحده يستوعب حوالي اربعة آلاف طالب من اصل ستة آلاف وخمسمائة طالب في الجامعة . ولذا فمن المهام الملحة المطروحة على القوى الوطنية الاهتمام بوضع الجامعة اللبنانية والضغط على السلطة للاستجابة لمطالب القيّمين عليها. وليس من الجائز، على ما جاء في شكوى رئيس الجامعة من مخاطر تخفيض موازنة الجامعة ، ووقف مشاريع الابنية الجامعية ، واعادة مشروع تنظيم الجامعة الى المجلس النيابي بعد ان استغرقت دراسته واقراره ثلاث سنوات، رافقها اضطرار اساتذة الجامعة لاعلان الاضراب مرتين ." هذا ما عبّر عنه كمال جنبلاط عن معاناة الجامعة اللبنانية سنة 1967، فهل خرجت الجامعة من معاناتها اليوم بعد تسعة واربعين عاماً؟ نترك لكم ولرئيس الجامعة وادارتها مهمة الاجابة عن هذا التساؤل.

ايها الاصدقاء والصديقات،
ان المشروع المتكامل لاصلاح التعليم الذي اعلن عنه كمال جنبلاط سنة 1967 تضمّن الآتي: اعداد المعلمين، وواقع المعلم، والمباني المدرسية والتجهيز المدرسي، والبرامج الدراسية والكتاب المدرسي، وانظمة الامتحانات ، والرعاية الصحية في المدارس، وبالطبع الاعتناء بالجامعة اللبنانية لجهة المباني الجامعية والجهاز التعليمي، والنقص في المعاهد التطبيقية التي قال عنها انها تغني مئات الطلاب عن السفر سنوياً الى الخارج ملتمسين الدراسة في الفروع غير المتوفرة في لبنان، وينفقون ملايين الليرات التي من الاجدر ان تبقى في لبنان، والأدهى من كل ذلك بقاء عدد وافر من هؤلاء الدارسين في الخارج، وهذه خسارة كبرى للبنان من جميع النواحي.
 
 ولقد أولى المعلم كمال جنبلاط قضية استقلال الجامعة اللبنانية اهتماماً خاصاً حيث قال: "ان الاوضاع الادارية والمالية للجامعة اللبنانية، كما هي عليه اليوم، تعرقل الكثير من اسباب نمو الجامعة واندفاعية العمل في شؤونها الخاصة. فبالرغم من ان مرسوماً جمهمورياً صدر منذ العام 1959 يقضي باستقلالها ماليا وادارياً، فان الجامعة لا تتمتع بهذا الاستقلال لأن السلطة السياسية لا تطبقه فعلياً. من هنا الاستياء الكبير والشكوى من جانب القيّمين على شؤون الجامعة من رؤساء وعمداء واساتذة وقيامهم بتحرك مطلبي، امتصته السلطة بوعد اعداد قانون تنظيمي جديد يكرّس فيه الاستقلال المنشود للجامعة في مهلة اسبوعين (اوائل شباط 1959) . وها نحن اليوم في ايلول 1967 والمشروع ما زال ينتظر اعادة النظر والاقرار."

ونحن بدورنا اليوم، نسأل وفي العام 2016، هل تحقق للجامعة اللبنانية الاستقلالية المطلوبة مالياً وادارياً ، واتيح لها حرية اتخاذ القرارات بعيداً عن مداخلات السياسيين؟
نحن، في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط، وعلى خطى المعلم الشهيد كمال جنبلاط ، سنبقى اوفياء لجامعة الوطن وداعمين لكل جهد يهدف الى تطويرها واعلاء شأنها ورفع مستواها، على امل ان يتحقق يوماً حلم كمال جنبلاط بأن تتمكّن الجامعة اللبنانية من احتضان معظم الطلاب الجامعيين من كافة الاختصاصات، وان تصبح أرقى مؤسسة للتعليم الوطني في لبنان، وتساهم في وضع البرامج الدراسية المتكاملة لمختلف مراحل التعليم والمتوافقة مع حاجة كافة القطاعات الانتاجية في لبنان.