العدد 24 - ندوة 20 كانون الثاني 2016: "ما هي أسباب ونتائج التدخل الروسي العسكري في الأزمة السورية على أرض الواقع، وما هي تداعياته الإقليمية والدولية وانعكاساته على الأوضاع في لبنان؟"
ندوة 20 كانون الثاني 2016: "ما هي أسباب ونتائج التدخل الروسي العسكري في الأزمة السورية على أرض الواقع، وما هي تداعياته الإقليمية والدولية وانعكاساته على الأوضاع في لبنان؟"
1 2 3 
 نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة السادسة من مساء يوم الاربعاء في 20/01/2016 في ، ندوة بعنوان "ما هي أسباب ونتائج التدخل الروسي العسكري في الأزمة السورية على أرض الواقع، وما هي تداعياته الإقليمية والدولية وانعكاساته على الأوضاع في لبنان؟". شارك فيها الأستاذ الكسندر زاسبكين - سفير الإتحاد الروسي في لبنان، والدكتور رياض طباره الكاتب سياسي وسفير لبنان سابقا في واشنطن، وأدارتها الإعلامية السيدة نجاة شرف الدين.
حضر الندوة حشد متنوع من المهتمين بالموضوع، تقدمهم الوزراء السابقون: الدكتور صلاح سلمان، الدكتور بهيج طباره، الأستاذ عباس خلف، والنائب فادي الهبر، وممثلين عن سفارات: الولايات المتحدة، تركيا، إيران ورومانيا في لبنان، والسفير حسان أبي عكر، وعدد كبير من الإعلاميين وممثلي النقابات والجمعيات، وأساتذة جامعيين.
- كلمة الإعلامية السيدة نجاة شرف الدين:
قبل تقديم المحاضرين المشاركين في الندوة، قدمت مديرة الندوة إحاطة مختصرة بالموضوع وقالت: إنتظر الرئيس الروسي أربع سنوات على بدء الثورة السورية وما تلى ذلك من تحولات وتطورات على الأرض وفي المنطقة والعالم، ليقرّر التدخل عسكريا في سوريا. وقد اختلفت التحاليل حول خلفيات هذا التدخل وأسبابه ومراميه. وتساءلت حول تداعياته ونتائجه إقليميا ودوليا ولبنانيا، تاركة للمحاضرين وخاصة السفير الروسي إعطاء الأجوبة المقنعة عن هذه التساؤلات.
 
 - كلمة السفير السابق الدكتور رياض طباره:
انطلق الدكتور رياض طباره بالقول: " الرئيس فلاديمير بوتين حلم بإعادة بناء عظمة روسيا، واعتبر انهيار الإتحاد السوفياتي أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين". ثم أضاف: روسيا كدولة عظمى، تتطلب أيضاً موطئ قدم أو أكثر في حوض البحر المتوسط . كان لها أربع دول صديقة وحليفة في المنطقة، واليوم لم يعد لها سوى القاعدة البحرية الصغيرة قرب طرطوس.
هذا التوجه، أضاف الدكتور طباره لا أحد يستطيع الوقوف في وجهه سوى الولايات المتحدة الأميركية التي تحاول الخروج من حربين مكلفتين وغير محسومتين، في العراق وأفغانستان، من هنا تردّدها في اتخاذ مواقف حاسمة من المستجدات على الساحة الشرق أوسطية، وخاصة حيال الثورة المسلّحة في سوريا، وإعلان دولة الخلافة الإسلامية في العراق وسوريا. وبعد مقتل الصحافي الأميركي جايمس فولي على يد داعش في 19 آب 2014، تبدّل الموقف الأميركي الشعبي والرسمي، وقادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا لمحاربة داعش.
وعن أوروبا قال الدكتور طباره انها مرتعدة من الإرهاب على أراضيها، وترزح تحت وطأة الهجرة التي لا تعرف كيف تتعامل معها.
وفي المقابل، أضاف المحاضر، قرّرت روسيا التدخل العسكري الواسع في سوريا الى جانب النظام، لأن سقوطه يعني خسارتها لآخر موطىء قدم لها في المنطقة. والتدخل سمح لها ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، والتوسع في إقامة قواعد عسكرية لها في عدد من المناطق السورية، وإطالة أمد الوجود العسكري الروسي في سوريا الى أجل غير محدّد بموجب الإتفاق الموقع مع النظام السوري في 26 آب 2015. وحرص على التأكيد ان القصف الروسي يتركز على منطقة بين حمص والحدود التركية حيث لا وجود واسع لتنظيم داعش، ولم يطل مناطق نفوذها في محافظتي الرقة ودير الزور.
وفي مكان آخر قال طباره أن التدخل الروسي في سوريا يشكّل عبئا ماليا واقتصاديا على روسيا. وختم كلمته بتساؤلات لا أجوبة حاليا لها حول ما ستؤول اليه الأوضاع في سوريا وحول تداعياتها وانعكاساتها الإقليمية والدولية.
 
 - كلمة السفير الروسي الأستاذ الكسندر زاسبكين:
حرص السفير زاسبكين على التوضيح في مطلع كلمته بأن مهمته هي شرح الموقف الرسمي الروسي من موضوع التدخل العسكري في الأزمة السورية.
ثم أعلن ان العلاقات المتوترة بين روسيا والدول الغربية هي جوهر الخلاف حول أسباب التدخل الروسي العسكري في سوريا. وأكد ان العودة في روسيا الى الإتحاد السوفياتي أو إعادة بناء امبراطورية ليست مطروحة على الإطلاق، وتكتفي روسيا في التعامل مع جاراتها السابقة على تنظيم العلاقات الإقتصادية التي فيها مصلحة لكل الأطراف.
وعن التدخل العسكري الروسي في سوريا قال أنه ردّ فعل روسي على ما حصل في بلدان عربية أخرى مثل ليبيا. وأن روسيا لا توافق على إسقاط النظام في سوريا، بل تعمل للتشجيع على تحقيق إصلاحات سياسية وإقتصادية واجتماعية من خلال التفاوض بين النظام والمعارضة، على أن يسبق ذلك محاربة الإرهاب المتفشي في سوريا والذي لا يقتصر على داعش فقط، ومن هنا الخلاف على تحديد المنظمات الإرهابية المتواجدة في سوريا وأضاف: نحن نسعى لإيجاد تعاون مع القوى المعارضة التي تحارب الإرهاب شرط أن توقف حربها مع النظام.
وأعلن أن بلاده حريصة على المحافظة على وحدة الدولة السورية، وانها لا تسعى أبدا لإقامة دولة حليفة لها على جزء من سوريا فقط. وهي ستعمل على إطلاق الحوار بين النظام والمعارضة لإيجاد حلّ سياسي يرضي الجميع، ويضمن وحدة الأراضي السورية. وأضاف: نحن سنتحمل تداعيات العقوبات المفروضة على بلدنا بسبب الأزمة السورية وقبلها الأزمة في أوكرانيا وجورجيا، ولن نغيّر موقفنا ونهجنا.
وعن انعكاسات الأحداث السورية على الأوضاع في لبنان، قال: المشكلة القائمة في لبنان اليوم هي داخلية، ونحن بالطبع نساعد على ايجاد الحلول المرضية لها.
وتلا إلقاء الكلمات مناقشة عامة شارك فيها عدد وفير من الحاضرين، تركّزت الأسئلة خلالها على الموقف الروسي ومفاعيله وتداعياته، وحرص السفير زاسبكين في ردّه عليها على تأكيد وتوضيح الموقف الروسي الرسمي من كل ما طرح عليه من أسئلة.