العدد 23 - انسانيات: من هو الخليفة / الامام موسى الصدر
انسانيات: من هو الخليفة / الامام موسى الصدر
 امين سر الانسان ليس خليفته. والآلات التي يستعملها الانسان في ممارسة اشغاله ليست خلفاء للانسان. بل خليفة الانسان هو وكيل الانسان، الذي ينفذ المبادئ العامة ويتصرف بمقتضى فهمه ووعيه وعلى مسؤوليته. فالله حينما يريد ان يجعل في الارض خليفة، لا شك، ان الخليفة يجب ان يكون مسؤولا، واعياً، يتصرف وينفذ اهداف الله سبحانه وتعالى، بوعي منه وعلى مسؤوليته. والذي يمارس هذا العمل ليس آلة، او كالآلة.
والملائكة، حسب ما نفهم من الايات القرآنية، والتراث الديني، هم اشبه شيء بوسائل تنفيذ الارادة الالهية. فهم لا يعصون الله، ولكن ليسوا خلفاء الله على الارض.
فالخليفة هو الذي يتحمل المسؤولية، ويتصرف بوعي، وهذا يعني ان الانسان يتمكن من ممارسة الخير والشر، وان يختار الخير على مسؤوليته، ويختار الشر على مسؤوليته. فمعنى كون الانسان خليفة الله انه مخيّر بين الخير والشر، وليس مسيّراً. وحينما سمع الملائكة ان الله يختار خليفة في الارض، مخيرا بين الخير والشر، يشعر بالخير والشر، ويتمكن من ممارستهما. بطبيعة الحال، عرفوا ان الانسان هذا، سيختار الشر فيفسد في الارض ، ويسفك الدماء، كما انه سيختار الخير، ولذلك قالوا لله سبحانه وتعالى:"اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك."
والكن الله سبحانه وتعالى، يأبى من تلبية الملائكة، لانه يريد انسانا مسؤولا ، يعيش في مهامه، وممارسة اعماله، صراعا نفسيا يؤدي الى كماله،وانتصاره على عناصر الشر. فالفرد الانساني الخيّر، وان كان قليلا، ولكنه يعادل الموجودات المادية، والموجودات الكثيرة التي لا تتمكن من التصرف بمسؤولية كلها.
(من كتاب "احاديث السحر" ص 32 - 33)