العدد 23 - كتاب "مختارات من اجل المستقبل"
كتاب "مختارات من اجل المستقبل"
 كتاب "مختارات من اجل المستقبل"
تأليف: كمال جنبلاط
كتاب : حجم وسط – 312 صفحة
المقدمة: بقلم سامي ذبيان
الناشر: الدار التقدمية – المختارة لبنان
الطبعة الثانية : 1987

تعريف بالكتاب:
مجموعة مقالات ودراسات للمعلم كمال جنبلاط، تعود الى فترات مختلفة من مراحل نضاله ، تم جمعها وتبويب موضوعاتها بين لبنان والعرب والعالم ، بين السياسة والقضايا الفكرية. وهي تشكل تاريخا حيا لاحداث لبنان والعالم العربي والعالم، وترسم خطاً نضاليا مميزا للمعلم، وتكشف عن رؤاه في العمل الحزبي، والثورة والديموقراطية، الى جانب ما كان يهتم به من قضايا فكرية.

اضواء على ما تضمنه الكتاب:
اولا: المقدمة بقلم د. سامي ذبيان، حملت عنوان "علم الثورة في لبنان في فكر كمال جنبلاط ونضاله"
يقول سامي ذبيان "من يقرأ كمال جنبلاط جيدا، ويستوعبه جيدا، يجد ان لديه علم الثورة في لبنان وانه بفكره ونضاله وممارساته السياسية هو علم الثورة نفسها". ولتبرير هذه التسمية يحدد سامي ذبيان عدة قوانين حكمت نضال كمال جنبلاط ابرزها:
1- ان النضال في لبنان يجب ان يكون على شاكلة لبنان نفسه، نابعاً من واقعه البشري ومن تركيبته البشرية، ومن واقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
2- ان النضال في لبنان ينطلق وينتصر بالشعب كله وليس بطبقة محددة، او ببؤرة ثورية . ويعتبر ان العمل شرط لانتصار اي نضال في لبنان.
3- العمل السياسي يجب ان يتم على كافة الاصعدة والمستويات والمجالات والمناطق.
4- البعد الانساني الفردي والمجتمعي في وقت واحد، في العمل السياسي والنضال ككل لدى كمال جنبلاط.
5- مراوحة الثورة بين الثورة المسلحة وبين النضال السياسي السلمي. مراوحة الثورة بين العنف واللاعنف.
على هذه الاسس، وبناء لهذه القوانين يقول سامي ذبيان، تؤسس كتابات كمال جنبلاط علما للثورة في لبنان، وترسم خريطة طريق لقيام لبنان الجديد، لبنان المستقبل.
 
الديموقراطية ليست غاية بذاتها بل وسيلة لبناء الانسان. ولولا هو وجه منعكس لحرية الانسان الجوهرية وحقوقه وواجباته في التشريع القانوني والعادات والممارسة، لما استحق النظام الديموقراطي منا هذا الاهتمام

المعتقدات جميعها طريق اي وسيلة لا غاية . الاديان طريق، والاحزاب طريق، والعلم طريق. وكل عمل او سعي بشري طريق، طريق للاقتراب من الحقيقة
 ثانياً: الباب الاول : لبنان
يتضمن هذا الباب المقالات والدراسات التي تناول بها كمال جنبلاط قضايا لبنان ، ينتقد ما هو قائم وغير سليم، ويضع الاسس التي يراها رئيسية لانتظام الدولة والادارة في لبنان. ولعل ابرزها الدراسة الشاملة التي قدمها سنة 1966 للرئيس شارل حلو من اجل اصلاح شامل للبنان في السلطة السياسية والادارية والقضائية والتعليمية والعسكرية، الى جانب الاصلاح في المجتمع. (ص31 - 67).
ومن مقالاته نختار بعض ما جاء في افتتاحية جريدة الانباء في 23/1/1960 التي حملت عنوان "الى اين" حيث كتب:"ان لبنان، ككل بلد اخر، لا يحكم على اساس القاسم المشترك للجميع. ولا يحكم على اساس جمع المتطرفين من الفريقين، وتهدئة خواطرهم في الظاهر لانهم في الباطن لا يستطيعون ان يلتقوا على شيء، وهل تتفق المتناقضات؟ ان لبنان في المرحلة الحالية من تاريخه لا يحكم الا بواسطة نخبة مؤمنة وواعية تفكر في الامور تفكيراً تقدمياً جريئا وحكيماً في آن واحد." (ص 75 - 79)
وفي مقالة له تحت عنوان "في منتصف الطريق حاجتنا الى منهج حكومي يطبق" (جريدة الانباء في 27/2/1972– ص 105 – 112) يسأل كمال جنبلاط: "لماذا لا نفكر بإحياء مشاريع المأسوف على خلقه وحيويته ومبادئه التقدمية الشيخ موريس الجميّل بإنشاء مجالس شعبية في كل قائمقامية تشرف على توزيع موازنات الصيانة والانماء المتوسط، وتراقب توزيع الكهرباء والمياه، وتتكون من عناصر منتخبة ومن تعاونيات ونقابات وهيئات لها مصلحة في الاشتراك والمشاركة."

ثالثاً: الباب الثاني – الوطن العربي
يتضمن هذا الباب مقدمة لكتاب صدر باللغة الفرنسية للكاتبين جاك دومال وماري لوروا. وترجم الى العربية عنوانه
"جمال عبد الناصر.... من حصار الفالوجة حتى الاستقالة المستحيلة". ومما جاء في هذه المقدمة نقتطف:" منذ اول لحظة عرفناه، توسمنا فيه الخير واحببناه، واذكر ان ابرز ظواهر القائد الثوري الشاب آنذاك كانت هي الوداعة والبساطة والصراحة المقرونة بحدس استنتاجي لعواقب الامور ، وبداهة سريعة في الانتقال من الاسباب الى النتائج وحس ارتقاب لردود الفعل والتجاوب عند الاخرين." (ص 153)
وفي الباب ايضا مقالات تتناول العمل الفدائي ودوره في تصعيد النضال العربي ولبنان والعالم العربي وايام التاريخ والمصير الحاسمة. ودعوة الى"الثقة بالمصير" وضرورة "سلاح النفظ" يجب ان يستخدم على جميع الاصعدة. ومن مقالة "الامتحان العسير" نقتطف:" العرب امام امتحان عسير ودقيق، اذ يتحتم عليهم ان يستمروا في الدعوة الى السلم، وفي التوجيه الى تحقيق العدالة بالنسبة لشعب فلسطين، وكذلك في الاعداد للحرب... واعدوا لهم ما استطعتم من قوة." (ص 186)

رابعاً: الباب الثالث: في الحزب
في مقالات هذا الباب يتوجه كمال جنبلاط الى الحزبين، فيحدثهم عن الطريق الواجب سلوكها، ويذكرهم بالمسار النضالي الذي سلكه الحزب، ويدعوهم الى الجدية في العمل والنضال. ويبين لهم ماهية الاستشهاد . وفي الكتاب ايضا مقالات ودراسات عن الثورة واساليبها العنفية واللاعنفية، وعن الديموقراطية واشكالها وتباين مضامينها، الى جانب قضايا فكرية متنوعة، ورأيه في الصحافة ودورها.
ففي الصفحة 246 من الكتاب، في مقالة له بعنوان "خلاص الديموقراطية" يقول كمال جنبلاط:"الديموقراطية ليست غاية بذاتها بل وسيلة لبناء الانسان. ولولا هو وجه منعكس لحرية الانسان الجوهرية وحقوقه وواجباته في التشريع القانوني والعادات والممارسة، لما استحق النظام الديموقراطي منا هذا الاهتمام. فالديموقراطية نظام مركز في اهدافه الاخيرة ونهجه الامثل، على محور من قيم الانسان وتطوره نحو شيء يتعدى المرتبة الحيوانية، الاجتماعية بحد ذاتها. وهذه القيم الانسانية هي التي تعطي الديموقراطية معناها الكامل وشأنها الرفيع. " (جريدة الانباء في 24/8/1963)
وفي مقالة له لجريدة الانباء في 28/3/1953 بعنوان "الاخلاص والتجرد" (ص299) قال المعلم:"المعتقدات جميعها طريق اي وسيلة لا غاية . الاديان طريق، والاحزاب طريق، والعلم طريق. وكل عمل او سعي بشري طريق، طريق للاقتراب من الحقيقة، لتحقيق الحقيقة التي تتفرع وتتوزع، لكنها واحدة في جوهرها وفي شمولها وفي اطلاقها. ومن يتصور غير ذلك يقع في شرك الصنمية صنمية الدين وصنمية الحزب وصنمية العلم وصنمية القومية وصنمية السعي البشري على اطلاقه."
وخلاصة القول ان في هذا الكتاب الكثير الكثير من الافكار التي سعى المعلم الشهيد الى نشرها وتنوير القراء بها، وهي تستحق السعي للاطلاع عليها.