العدد 23 - حول اللغط الرئاسي:قبل ان يقرر لكم وعنكم وباسمكم!
حول اللغط الرئاسي:قبل ان يقرر لكم وعنكم وباسمكم!
 
حوار بين لبنانيين من وحي المرحلة:
الاول: كيف كان العرض الاول من حيث النصاب والحضور؟
الثاني: كان الوضع سيئاً جداً لدرجة انه لم يحضر احد.
الاول:... وكيف كان الوضع في اليوم التالي:
الثاني: في العادة يكون الحضور اقل بكثير من اليوم الذي سبقه.
هذا الحوار الافتراضي يعكس حالة الاحباط السائدة لدى الاطراف و"الفصائل" اللبنانية على اختلاف التوجهات والمشارب.
وحول الحراك الهامس حيناً والصاخب حيناً آخر بعض الكلام الذي يجب ان يقال.
اولا: ما زال الوطن في حال بحث عن راسه ولا تزال الجمهورية بلا رئيس، واذا لم يتم العثور على "الشخص" لا في "كوكب الرابية" ولا في "كوكب بنشعي" ففي اي كوكب آخر يمكن العثور على الضالة المنشودة؟
ثانياً: منذ الاعلان للمرة الاولى عن اسم السيد سليمان فرنجية كمرشح لرئاسة الجمهورية من جانب رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري والاوساط السياسة اللبنانية على اختلافها تشهد دينامية واضحة في غير اتجاه ولدى اكثر من تيار منها الايجابي المؤيد ومنها السلبي ومنها المتحفظ، لكن هذه "البادرة" نجحت في تحريك المياه الراكدة المحيطة بانهاء حالة الشغور الرئاسي منذ ما يقرب من ثمانية عشر شهراً.
ثالثاً : كل هذا اللغط السياسي الناشب، الذي ادى الى خلط الكثير من الاوراق على الصعيد المحلي تحديدا، فنشأ عن ذلك تصدع وانقسامات في بعض التحالفات سواء ضمن التجمعين التقليديين8 و 14 آذار او في صفوف تكتلات اخرى، حيث تظهر من جديد حال التجاذب الوطني الذي يعصف بالبلد افقياً كان ام عمودياً. وحول "الحراك الرئاسي" القائم لتذليل ما يعترض انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية وما نشأ من عقبات واشكاليات، حول
الموضوع تجدر ملاحظة الاتي:
ان التوافق والصلح ما بين الحلفاء يكون في العادة اكثر صعوبة من تسوية خلافات "الاعداء".
ان نجاح المساعي الهادفة الى تأمين انتخاب رئيس للجمهورية مسؤولية وطنية جامعة تعني جميع اللبنانيين دون اي استثناء، كما ان استمرار الفشل على ما هو عليه حالياً ينطوي على فشل وطني يطال الجميع ذلك ان الخروج عن النص اللبناني المتكامل يطال جميع الشركاء في الوطن ضمن الصيغة التي ارتضيناها منذ فجر الاستقلال الاول من العام 1943 الا اذا كان البعض يريد الخروج نهائياً عن السناريو المعتمد. وعندها يجب العمل على ادخال تعديلات جوهرية على صيغة "العيش المشترك". وهنا يندرج التساؤل التالي: هل ان لبنان بحكم موقعه الراهن هو بلد موحد فعلاً ويجب العمل على منع تقسيمه بكل الوسائل المتاحة!
ام ان لبنان بواقعه هو بلد منقسم على نفسه ويجب العمل بشتى الوسائل المتاحة لاعادة توحيده؟
اذا، وحتى لا نبقى في حال الاشتباك مع الذات، يجب التفاهم بالسر وفي العلن وبكل صدق وشفافية على مقومات وطن يدعى لبنان انه مازال قابلاً للحياة بصيغتة الحالية حيث يتمتع كل مواطن بالفرص المتساوية من حيث الشراكة في الوطن.

لقد فشل اللبنانيون في تطبيق مبدأ"لبننة" اختيار رئيس جديد للجمهورية. وعليه تم ترحيل الازمة الرئاسية الى الخارج، لكن بأي منطق نستدعي العالم الخارجي للتدخل في شأن داخلي بحت ونرفع شعار السيادة والحرية والاستقلال؟
 ان التوافق والصلح ما بين الحلفاء يكون في العادة اكثر صعوبة من تسوية خلافات "الاعداء".

لقد فشل اللبنانيون في تطبيق مبدأ"لبننة" اختيار رئيس جديد للجمهورية. وعليه تم ترحيل الازمة الرئاسية الى الخارج، لكن بأي منطق نستدعي العالم الخارجي للتدخل في شأن داخلي بحت ونرفع شعار السيادة والحرية والاستقلال؟

يجب وقف الجدال البيزنطي العقيم.. والارهاب من كل لون وحدب يضيق الخناق على الجميع.. واذا لم يفلح اللبنانيون في الاتفاق في مابينهم ولو في الحدود الدنيا، فان الارهاب لن يوفر احداً.
 هذا هو التناقض بعينه وهذا هو الاشتباك مع النفس، وهذا هو فشل تجربة حكم انفسنا بانفسنا.
لقد بح الصوت ونحن نكرر: يا سادة يا كرام على اصحاب الشأن والحل والربط تخطي كل الانانيات والمصالح الفردية للشخص والارتقاء الى المستوى الوطني الذي يليق بلبنان.
نكرر هذا النداء ونضيف: سارعوا الى استدراك الفشل الوطني الذريع، وتحديد الضرر الوطني والاقتصادي والاجتماعي لماذا؟ حتى لا يقرر عنكم؟ ويفرض عليكم كي يتمكن "المسيحيون" من التفاهم والتوافق في ما بينهم "ونحن نبصم ونوافق".

ولم يتمكن اهل الحل والربط او من بقي منهم في الجانب المسيحي من الاتفاق على "الشخص" من بينهم، وبعد ما يزيد على ثمانية عشر شهراً على اندلاع "ازمة الاختيار" برزت محاولة الرئيس سعد الحريري كسر جدار المراوحة في هذا المجال، فقوبلت مبادرتة ولا تزال بالكثيراو بالعديد من العقبات. وظهرت التناقضات السياسية والطائفية البغيضة التي تحكم وتتحكم بواقع لبنان لتعكس مرة جديدة حال الشتات والتشرذم بــابشع مظاهرها، ويتم التمديد ليس في الرئاسة الاولى فحسب، بل وحالة الشلل المتحكمة باعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية.
متى حدثت في يوم في شهر في سنة، لا يمكن اعتبارها انجازاً للمسيحيين والطائفة المارونية تحديداً كما ان الفشل في تأمين هذا الانجاز ليس فشلاً مسيحياً، وبالتالي مارونياً فحسب.
وحتى لا نبقى ضحايا بعض المفاهيم الخاطئة التي ترتبط مباشرة بصيغة عيش اللبنانيين في وطن نهائي وجامع بين كافة ابناء لبنان.
منذ شغور مقعد الرئاسة ، ارتفعت بعض الاصوات التي تتنصل من مسؤولية اختيار راس الهرم.
نكتب هذه السطور ونحن في الايام الاخيرة من العام 2015.

والاجواء الضبابية القاتمة تلف المكان والزمان في فترة وطنية بالغة الدقة والحرج، لنقول بقطع النظر عما سيؤول اليه "الكباش الرئاسي" بين "المرشحين المعلنين": العماد ميشال عون، والدكتور سمير جعجع، والاستاذ هنري حلو، على الجميع ان يدرك ان مبدأ الشراكة في الوطن يحمل الكثير من الاعباء ومن المسؤولية على كافة الاوساط اللبنانية دون اي استثناء.
وعليه : يجب وقف عملية التسكع على ابواب الخارج، للاهتداء الى رئيس، لان الرئيس صنيعة الخارج تكون مرجعيته الخارج، والامل بالاهتداء الى "الشخص" من صنع محلي بعد طول الانتظار.
لقد بح الصوت لكثرة ما رددنا: يا سادة يا كرام انتهزوا السانحة التاريخية المتداولة والمطروحة، وسارعوا الى استدراك الاضرار والمخاطر الماثلة امام الجميع..ولان لبنان ليس في سلم اولويات واهتمامات الخارج.
ان لبنان يستحق معاملة افضل بكثير من التي يحصل عليها.
ولا نستطيع اللجوء الى ابواب الخارج- والطلب الى بعض هذا الخارج ان يكون لبنانياً اكثر من بعض اللبنانيين.
وفي سياق متصل يحضرني الان احد اللقاءات الحوارية المتلفزة الشهيرة مع المعلم كمال جنبلاط.
قلت: يتهمك البعض بأنك تريد ان تنزع الصفة المسيحية المارونية عن رئاسة الجمهورية، فهل من تطمين لهذا الفريق المتخوف؟
اجاب المعلم، وهو في حالة صفاء ذهني متفوق ومتميز نعم انني انتهز سانحة هذا اللقاء لاقول للخائفين من ابناء الطائفة المسيحية المارونية ان رئاسة الجمهورية باقية لهم ، لكن لدي شرط كنائب يشارك في التصويت في عملية الانتخاب وهو ان اعطى الخيار بين الماروني والماروني الافضل، وليس بين الماروني السيئ والماروني الاكثر سوءاً!.
ومرة جديدة نستمطر شآبيب الرحمة على روح المعلم واردد: رحمة الله عليك ايها المعلم ويبقى العزاء الاكبر بما تركته من تراث فكري وحضاري وهو الزاد الثري للاجيال الاتية كي تنتهل من معينه الذي لا ينضب.
وبعد.. حتى لا نفاجأ ذات يوم ونصحو على من يقرر عنكم وباسمكم ويفرضه فرضاً على ارادة اللبنانيين.
يجب وقف الجدال البيزنطي العقيم.. والارهاب من كل لون وحدب يضيق الخناق على الجميع.. واذا لم يفلح اللبنانيون في الاتفاق في مابينهم ولو في الحدود الدنيا، فان الارهاب لن يوفر احداً.