العدد 23 - المؤتمر السنوي الخامس في 3 كانون الاول 2015 "الشرق الاوسط ومخاطر التطرف الديني"
المؤتمر السنوي الخامس في 3 كانون الاول 2015 "الشرق الاوسط ومخاطر التطرف الديني"
1 2 3 4 5 6 7 
 نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت – مكتب لبنان، يوم الخمس الموافق في 3 كانون الاول 2015، في فندق كراون بلازا – الحمراء - بيروت ، مؤتمرها السنوي الخامس بحضور حشد كبير من المهتمين تقدمهم النائبان الاستاذان هنري حلو وفادي الهبر والوزيران السابقان د. عصان نعمان والاستاذ عادل حمية، والاستاذ ادمون الاسطا ممثلاً وزير البيئة الاستاذ محمد المشنوق ، ونقيب المحررين الاستاذ الياس عون، والسفير العراقي الاستاذ على العامري، وممثلي سفارات فلسطين ومصر وتركيا وايران والولايات المتحدة الاميركية ، بالاضافة الى وجوه سياسية وفكرية ونقابية ودينية واعلامية.

افتتح المؤتمر بالنشيد الوطني، ثم القى رئيس رابطة اصدقاء كمال جنبلاط الوزير السابق عباس خلف كلمة قال فيها:"ان شعوب منطقة الشرق الاوسط مهددة بوجودها وممتلكاتها ومستقبلها، تارة من المنظمات الدينية او الطائفية او المذهبية المتطرفة، وطورا من انظمة مستبدة مستعدة للقيام بأبشع اشكال القتل والتهجير والتدمير، والاستعادة بهذا الطرف الاقليمي والدولي او ذاك، على حساب السيادة والكرامة الوطنية ، من اجل البقاء في السلطة".
أضاف: "كما قبل سنوات، استبشرنا خيرا بالحركات الشعبية الساعية للتغيير واستبدال الانظمة الاستبدادية بأنظمة ديموقراطية تكفل للشعوب العيش الكريم والتقدم وممارسة الحريات الاساسية، واعتبرنا ذلك ربيعا عربيا. ولكن، مع الاسف الشديد، تطورات الاحداث في بعض الاقطار العربية ، قضت على حلم التغيير ، ليتحول الربيع الزاهر الى شتاء عاصف يقتلع الملايين من الناس من قراها ومدنها ويحولها الى اشلاء على الطرقات او الى نازحين ولاجئين تنوء بلدان الشرق الاوسط ومعها بلدان اوروبا عن تحمل تداعياتها واعبائها".

وتابع: "اليوم وسط ما تشهده منطقة الشرق الاوسط من انقسام واقتتال ودمار وتشريد باسم الدين او المذهب او الطائفة او العرق، والاديان السماوية من كل هذه التصرفات المشينة براء، نتساءل: أليست العروبة المتنورة هي الحل؟ أليس من المطلوب العمل على تحقيق يقظة عربية جديدة توحد ولا تفرق، تجمع ولا تشتت، تعمل لضمان مستقبل افضل للشعوب العربية، عن طريق مكافحة التطرف الديني الذي اجتاح المنطقة، وسعى لاستغلال الاديان غطاء لما يقوم به من اعمال بالغة الخطورة على حاضر ومستقبل هذه المنطقة؟ ألا يدرك ارباب التطرف باسم الاسلام او المسيحية ان هذا النهج المدمر للمسلمين والمسيحيين على السواء، تقطف ثماره اسرائيل لتبرر للعالم سبب تبنيها سياسة عنصرية الغائية في فلسطين بحجة ان هذه السياسة وحدها تكفل حمايتها من الاخطار المحيقة بها من الشعوب المعادية لها في المنطقة؟".

وقال: "لكل ما سبق ، جعلنا من التطرف ومخاطره على دول منطقة الشرق الاوسط وشعوبها، عنوانا لمؤتمرنا هذا العام، حيث سيحاول المشاركون فيه من باحثين ومفكرين ومحللين سياسيين بارزين تقديم رؤاهم لهذه المشكلة الخطيرة والاضاءة على الاسباب التي ساعدت على ظهور الجماعات الدينية المتطرفة والعوامل التي ساهمت في انتشارها وممارساتها. كما سيناقشون اسباب عجز دول المنطقة ومعهم القوى العالمية عن التصدي للجماعات الدينية المتطفرة العابرة للحدود. وسيبحثون في السبل الممكنة لمواجهة هذا التطرف والحد من اخطاره كمقدمة للقضاء عليه وانقاذ شعوب المنطقة من تداعياته. كما لا بد من التطرق الى الحديث عن المخاطر التي تهدد لبنان من هذا التطرف والسبل الواجب اتباعها لحماية تركيبته الاجتماعية والتعددية".
فوكت

اما ممثل مؤسسة فريدريش - ايبرت في لبنان أخيم فوكت فقال:" ان الارهاب يشكل هذا الموضوع مصدر قلق وخوف كبيرين. هذه المشاعر ليست محصورة بمناطق معينة او أمم معينة. فقد اصبح الارهاب النابع عن التطرف الديني منتشرا في كل انحاء العالم. اصبحت بلدان عدة في حال من التأهب والحذر ليس في بغداد او بيروت او القاهرة او تونس فقط بل في باريس وبروكسيل ايضا وتعمد هذه المدن على اتخاذ اجراءات امنية متشددة".
أضاف:"بما ان العالم اليوم مرتبط ببعضه البعض من خلال التجارة والسياحة والعلاقات الاجتماعية. من هنا يأتي تأثر البلدان كلها والشعوب كلها بما يجري حول العالم. يعتبر الارهاب خطرا من الناحية الدينية والاجتماعية والسياسية ولكن قبل العمل على محاربته علينا اولا ان نفهمه ونفهم الاسباب التي تؤدي اليه واهمها البيئة التي تعزز هذه الظاهرة وتزيد من انتشار المنظمات المتطرفة".
 ان شعوب منطقة الشرق الاوسط مهددة بوجودها وممتلكاتها ومستقبلها، تارة من المنظمات الدينية او الطائفية او المذهبية المتطرفة، وطورا من انظمة مستبدة مستعدة للقيام بأبشع اشكال القتل والتهجير والتدمير من اجل البقاء في السلطة"

اليوم وسط ما تشهده منطقة الشرق الاوسط من انقسام واقتتال ودمار وتشريد باسم الدين او المذهب او الطائفة او العرق، والاديان السماوية من كل هذه التصرفات المشينة براء، نتساءل: أليست العروبة المتنورة هي الحل؟


فقد اصبح الارهاب النابع عن التطرف الديني منتشرا في كل انحاء العالم. اصبحت بلدان عدة في حال من التأهب والحذر ليس في بغداد او بيروت او القاهرة او تونس فقط بل في باريس وبروكسيل ايضا
 التقي
وكانت كلمة للدكتور يقظان التقي من رابطة اصدقاء كمال جنبلاط أشار فيها الى أن "شعوب المنطقة باتت مهددة بحياتها وممتلكاتها واعمالها، تارة من الجماعات الدينية أو الطائفية المتطرفة، وطورا من أنظمة مستبدة لا هم لها سوى البقاء في السلطة، ايا كان الثمن، وايا كانت الوسيلة. ومن تيسر له النجاة والنزوح واللجوء الى اماكن قريبة او بعيدة، وقع فريسة الجوع والمرض والاذلال والاستغلال، واحيانا التشرد والموت على الطرقات برا وبحرا. وهكذا تحولت مشكلة اللاجئين الشرق اوسطيين الى مأساة ومعضلة على الصعيدين الاقليمي والدولي".

أضاف:" كثر في المنطقة والعالم، ونحن منهم، استبشروا خيرا ببزوغ حراك الربيع العربي، واملوا منه التخلص من انظمة القمع والتخلف والاستبداد، واقامة انظمة بديلة ديمقراطية تحترم شعوبها وتكفل لها العيش الكريم وتكافؤ الفرص وممارسة الحريات الانسانية غير ان ما طرأ من احداث على الارض مع ظهور الجماعات الدينية المتطرفة، حول الربيع الى خريف تتساقط فيه الضحايا كالاوراق الصفراء، او الى شتاء تقتلع عواصفه الشعوب، وتحولها الى اشلاء على طرق المجهول".
وتابع: "وسط هذه التطورات البالغة الخطورة، برز عجز بل غياب مثير للعجب والقلق للتيار القومي العربي ولجامعة الدول العربية المفروض ان يحمي مصالح الشعوب العربية، ويحول دون وقوعها في حبائل الاقتتال الديني والمذهبي والعرقي المدمرة للحاضر والمستقبل.

وفي المقابل، كانت اسرائيل المستفيد الاكبر من تزايد مخاطر التطرف الديني، واستخدمته في اتصالاتها الاقليمية والدولية، لتصور نفسها ضحية مهددة بوجودها، ولتبرر اعتمادها سياسة وقائية دينية وعنصرية متطرفة، قادرة على حمايتها من هذه المخاطر".
توزعت اعمال المؤتمر على ثلاثة محاور.
تناول المحور الاول موضوع "التطرف الديني في منطقة الشرق الاوسط، اسباب ظهوره والعوامل التي ساعدت على انتشاره، وتزايد خطره، وسبل التصدي له". ادار هذه الجلسة د. يقظان التقي وحاضر فيها الوزير السابق الدكتور ابراهيم شمس الدين والعلاّمة السيد محمد حسن الامين، والنائب السابق الاستاذ سمير فرنجية.

اعتبر الدكتور ابراهيم شمس الدين ان مشكلة التطرف الديني ليست في الدين او في الفكر الديني بل في من يستغل الدين لغايات سياسية، وحمّل جزءاً كبيراً من اسباب انتشار التطرف الديني الى الانظمة الاستبدادية القامعة لشعوبها، او الى وجود الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين.
اما العلاّمة السيد محمد حسن الامين فقد حمّل الفكر الفكر الديني مسؤولية الازمة الراهنة في منطقة الشرق الاوسط، بعد تغييب العقل التنويري واجهاض تجربة النهضة العربية والاسلامية التي برزت في المنطقة في نهاية القرن التاسع عشر.
ومن جهته اعتبر النائب السابق الاستاذ سمير فرنجية ان التجربة اللبنانية في العيش المشترك تشكل نموذجا عمليا لمواجهة التطرف الديني.
واشار الى ان لبنان هو البلد الوحيد الذي يتشارك فيه السنة والشيعة في ادارة الدولة الى جانب المسيحيين. ودعا الى تشكيل جهة الاعتدال العابر للمذاهب والطوائف في مواجهة التطرف والعنف.
واما المحور الثاني فعالج موضوع "الحملة الدولية على تنظيم الدولة الاسلامية، وفرص نجاحها في القضاء على التطرف الديني في منطقة الشرق الاوسط."

وادارت هذه الجلسة الاعلامية السيدة وردة الزامل وشارك فيها الدكتور رياض طبارة سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة، والدكتور عثمان بهادير دينشر مدير مركز دراسات الشرق الاوسط في تركيا، والدكتورة منى فياض، والاعلامي الاستاذ علي حمادة نيابةّ عن اخيه النائب الاستاذ مروان حمادة.
في هذه الجلسة شرح الدكتور رياض طبارة الظروف والملابسات التي ترافق السياسية الاميركية والسياسة الاوروبية في منطقة الشرق الاوسط، والتي ادت الى فشل هذه السياسات في التصدي للتطرف الديني المتزايد خطره، وخاصة التنظيم المسمى "داعش".

وشرح المحاضر التركي د. عثمان بهادير دينشر السياسة التي تعتمدها بلاده في مواجهة ما طرأ من احداث في منطقة الشرق الاوسط وحدد موقفها من داعش ودورها في التحالف الدولي الذي تشكل لمحاربة ىهذا التنظيم الارهابي.

اما الدكتورة منى فياض، فقد استعرضت الاوضاع السائدة في معظم الدول العربية والتي ترتب عليها عجز هذه الدول مجتمعة عن القيام بأي دور فعال في مواجهة التطرف الديني، وعزّت الاسباب الى الانظمة القامعة والفاشلة التي ما زالت تتحكم بالامور في العالم العربي.
وتلا ذلك، مداخلة الاعلامي الاستاذ علي حمادة الذي تحدث عن العروبة المنفتحة كما دعا اليها الشهيد كمال جنبلاط واعتبر ان العودة الى تبني هذه العروبة قد يشكل خشبة الخلاص لدول هذه المنطقة الغارقة في حروب الابادة العبثية للخروج من مآزقها.

وكان عنوان الجلسة الثالثة والاخيرة "المواقف الايرانية من الحملة على التطرف الديني ومن الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط" على ضوء الاتفاق النووي بين ايران والقوى الدولية. ادار هذه الجلسة الدكتور شبلي ملاط، وشارك فيها الدكتور حسن احمديان الايراني الذي هو استاذ جامعي وباحث في الشؤون السياسية والامنية الشرق اوسطية، والدكتور سعود المولى الكاتب السياسي اللبناني المتخصص في القضايا الاسلامية، والدكتور طارق متري الوزير السابق والباحث والكاتب السياسي.

تحدث المحاضر الايراني الدكتور حسن احمديان عن الموقف الايراني من ظاهرة التطرف الديني بعد توقيع ايران على الاتفاق النووي وبيّن انها اعتمدت نهجاً مستقلا عن التحالف الدولي الذي تشكل لمواجهة داعش في سوريا والعراق، واظهر حرصها على البقاء في المحور المعروف بمحور الممانعة.
اما الدكتور سعود المولى، فاستعرض تطور العلاقات بين ايران والدول العربية مستعيداً تاريخ المرحلة وملابساتها، داعيا ايران الى تعديل مواقفها وعلاقاتها مع الدول العربية لان في ذلك خدمة لمستقبل الاوضاع في المنطقة الشرق اوسطية.

واختتم المؤتمر بمداخلة الدكتور طارق متري الذي شرح المخارج المطلوبة التي من شأنها انقاذ لبنان من المخاطر التي تهدد المنطقة وحماية تركيبته الاجتماعية والتعددية، ورأى ان قيام الدولة المدنية يحمي لبنان، وقد يشكل المخرج الملائم للدول الاخرى داعياً هذه الدول الى اعتماد النموذج اللبناني حيث تتوفر شروط العيش المشترك العابر للطوائف والمذاهب.
ملاحظة: النصوص الكاملة للكلمات التي ألقيت في المؤتمر سيتضمنها الكتاب السنوي السادس الذي سيصدر في اواخر العام 2016.