العدد 23 - ندوة 28 تشرين الاول 2015 "ما يحصل من احداث في فلسطين اليوم اعاد القضية الفلسطينية الى الواجهة، فالى اين فلسطين وقضيتها؟"
ندوة 28 تشرين الاول 2015 "ما يحصل من احداث في فلسطين اليوم اعاد القضية الفلسطينية الى الواجهة، فالى اين فلسطين وقضيتها؟"
 نظمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 28 تشرين الأول 2015 ندوة بعنوان: "ما يحصل من أحداث في فلسطين اليوم أعاد القضية الفلسطينية الى الواجهة، فإلى أين فلسطين وقضيتها؟". حضر الندوة عدد من المهتمين بالقضية الفلسطينية. تحدثت في الندوة السيدة رنده حيدر المتخصصة بالشؤون الإسرائلية، والأستاذ جابر سليمان الباحث الفلسطيني والإعلامي أستاذ العلوم السياسية الدكتور يقظان التقي الذي أدار الندوة والمناقشات التي أعقبت المداخلات.

كلمة الدكتور يقظان التقي:
استذكر الدكتور يقظان التقي كلاما رؤيويا للمعلم كمال جنبلاط يعود الى العام 1966، جاء فيه: "ان مشكلة العدوان على الأراضي والممتلكات باتت مرتبطة بحلّ القضية الفلسطينية بأسرها، وهو خروج الشعب الفلسطيني من عزلته وممارسته حقه المشروع في الدفاع عن النفس وعن الأرض". واعتبر أن هذه الرؤية تعيد طرح الموضوع الفلسطيني برمته على بساط البحث، وأضاف: " القضية الفلسطينية تفرض نفسها نقطة ارتكاز بالنسبة للعرب والمسلمين في المنطقة وفي العالم، في كل مرّة يضيّع العرب بوصلتهم. والدليل ما تشهده فلسطين من أحداث اليوم، أعادت القضية الفلسطينية الى الواجهة، وأعادت الفلسطينيين الى الشارع... الى النضال. ولا أحد يستطيع أن يجزم اليوم هل هذا الحراك الجماعي سيتحوّل الى انتفاضة ثالثة أم لا.
وهنا حرص الدكتور يقظان التقي على وضع الحدث الفلسطيني في سياق سلسلة من التطورات شهدتها الساحة الفلسطينية منذ اتفاق اوسلو، وما اعقبه من بروتوكولات استغلها الاسرائيليون بتغطية اميركية، ضاعفت الاستيطان اليهودي حوالي خمسة اضعاف. ثم شرح بالتفصيل خصائص ما تميزت به الانتفاضة الاولى والانتفاضة الثانية. وشدّد على أن ردات الفعل الخجولة على ما تقوم به إسرائيل عربيا ودوليا، فرضت على الشعب الفلسطين أن يبقى وحيدا في المواجهة غير المتكافئة مع إسرائيل وختم متسائلا: ما الذي يمكن ان تضيفه الهبة الفلسطينية الحالية التي شملت فلسطيني 1948 الى القضية الفلسطينية ومصير فلسطين؟ المستقبل وحده سيكشف ذلك!

كلمة الأستاذ جابر سليمان:
بداية، وصف الأستاذ جابر سليمان إنتفاضة العام 1987 الأولى بأنها تميزت بتقديمها تجربة فذة ومتميزة لنضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي. وتساءل: مع وصول عملية السلام إلى طريق مسدود بعد عقدين من المفاوضات العبثية، على أساس إتفاقات أوسلو عام 1993، لماذا لم تقع الإنتفاضة الثالثة بعد كل ما خلقته إسرائيل من وقائع إستيطانية على الأرض جعلت من حل الدولتين أمراً مستحيلاً؟
وللإجابة عن السؤال: هل الحركة الوطنية الفلسطينية في أزمة، ولماذا؟ قال: شكّل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في أواسط الستينيات التعبير الأسطع عن حيوية المجتمع الفلسطيني وقدرته على النهوض والنضال، وبرز الهدف من تشكيلها " التحرير والعودة". وحدثت بعد ذلك تحولات حاسمة وجذرية في سياق محاولة التأقلم مع موازين القوى الدولية والعربية في مجال القضية الفلسطينية.
وعن إتفاقيات أوسلو قال: انها جاءت في مصلحة إسرائيل، وشرح مضامين التنازلات التي قدمتها القيادة الفلسطينية في أوسلو، وأضاف: تكون حركة التحررالوطني الفلسطيني في أزمة عندما تعاني من تراجع في الأهداف ومن تفكك داخلي وانقسام.
 
 وعن العوامل والدوافع المحفزة على إندلاع الإنتفاضة الحالية، ذكر: الإهمال الدولي والعربي للقضية الفلسطينية، إنسداد الأفق أمام حل الدولتين، الشعور العام بعجز القيادة الفلسطينية، المعاناة اليومية للفلسطينيين، بناء الجدار وعزل القرى والمدن، إنتهاكات جيش الإحتلال وعصابات المستوطنين لكرامة الفلسطينيين.
وبعد شرح مفصّل عن ماهية الحراك الشعبي الراهن وخصائصه وملامحه، وتقديم نماذج عن جيل الإنتفاضة (بهاء عليان، 22 عاماً). ثم استدرك قائلا: هذا الحراك لكي يرتقي إلى مستوى الإنتفاضة، يتطلب تطويره من خلال عدة شروط أبرزها: إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، إعادة النظر في دور السلطة الوطنية، تشكيل قيادة وطنية موحدة وقيادات محلية، إمتداد فعاليات الإنتفاضة من القدس إلى كل مناطق الضفة الغربية بما فيها أراضي1948، تفعيل دور الشتات الفلسطيني، الإستمرار في المقاومة الدبلوماسبة والقانونية، وأضاف: ان توفير هذه الشروط سيعبد الطريق أمام تطوير إستراتيجية وطنية جديدة تنهي الإنقسام وتعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية جامعة، رغم ما قد يواجه ذلك من مصاعب وعقبات.

كلمة السيدة رنده حيدر:
أعطت السيدة رنده حيدر لمداخلتها عنوان " حكم اليمين الإسرائيلي قضى على السلام واعاد الصراع الى نقطة الصفر"، وقالت: يحكم اليمين الإسرائيلي المتطرف إسرائيل منذ 2009 بقيادة بنيامين نتنياهو، ومنذ ذلك الحين، شهد مسار الصراع الفلسطيني –الإسرائيلي أحداثا ألحقت الأذى والضرر الهائلين بمشروع الدولة الفلسطينية وبحياة الفلسطينيين في الضفة والقطاع، وأضافت: في ظل هذا الحكم، أصبح المجتمع الإسرائيلي اشد عداء للفلسطينيين واكثر تطرفاً ويمينية وانغلاقاً ورفضاً لفكرة التعايش والسلام. طوال سنوات حكمه، سعى نتنياهو الى التهرب من التفاوض مع الفلسطينيين وعرقلة اي مبادرات سياسية يطرحها غيره. يساير اليمين ويتودد للمستوطنين والمتدينيين.
وعن سرّ فوز اليمين بحكم إسرائيل، رغم عدم الرضا الإجتماعي والإقتصادي، عدّدت السيدة رنده حيدر العوامل التالية:
يأس الإسرائيليين من امكانية التسوية مع الفلسطينيين في المستقبل المنظور، الخوف من تصاعد التيارات الراديكالية الجهادية الإسلامية، وظهور حركات ارهابية يهودية تعادي العرب ، تراجع نفوذ حزب العمل وضعف معسكر اليسار الإسرائيلي.

وعن مفاعيل الحكم اليميني المتطرف في إسرائيل، قالت المحاضرة: توقف المفاوضات السلمية وفشل جميع المساعي الأميركية، توسع البناء في المستوطنات وتقطيع اوصال الضفة الغربية، تزايد المواجهات بين الفلسطينين والمستوطنين، تاجيج الصراع حول المسجد الاقصى، زيادة المعاناة اليومية للفلسطينيين، زيادة حدّة التمييز ضد عرب 1948 داخل إسرائيل.
وعن أسباب فشل حزب العمل واليسار الإسرائيلي، قالت السيدة حيدر: غياب فوراق واضحة في البرنامج السياسي بين المعسكر الجديد وبين احزاب الوسط، التهرب من الموضوعات السياسية الخلافية وسط الإسرائيليين، وخاصة الموقف من موضوع التسوية السلمية مع الفلسطينيين.
وفي المقابل، رأت السيدة حيدر في الفوز الذي حققته القائمة العربية في الانتخابات الاخيرة نقطة ضوء واعدة، وآمال كثيرة معقودة على كيفية قيامها بالدفاع عن المصالح الفلسطينية في الكنيست الإسرائيلي، كونها أصبحت تشكل القوة النيابية الثالثة فيه.
وختمت مشيدة بالجيل الفلسطيني الشاب وقدرته على الثورة متخطيا بحماسته وشجاعته القيادات الفلسطينية التقليدية.