العدد 22 - كتاب لبنان... والجسر الوطني المقطوع
كتاب لبنان... والجسر الوطني المقطوع
 بطاقة تعريف: كتاب من الحجم الوسط – 302 صفحة
الطبعة الاولى: ايار 2010
تحقيق: د. سوسن النجار نصر
الناشر: الدار التقدمية – المختارة – لبنان
"لبنان... والجسر الوطني المقطوع" هو كتاب في السياسة اللبنانية ، آفاقها، مشاكلها ، حيثياتها. والحلول التي طرحها كمال جنبلاط من اجل اقامة لبنان جديد لا يحتاج الى بناء جسور بين مكوناته الاجتماعية.
يتوزع الكتاب على اربعة فصول
الفصل الاول: من مشارف التاريخ
ويتضمن شرحاً للواقع اللبناني والوجوه المتعددة لهذا الواقع الجغرافي – السياسي الناجم عن تفاعل متشابك للانسان بالأرض وللأرض بالانسان، وأثر تراث البنية العربية والتاريخ والحروب، وتأثير المحيط المتوسطي وتفاعل الحضارات فوق هذا الجبل الفاصل بين سهول وبوادي الداخل والبحر الى ما سوى ذلك من الاعتبارات.
الفصل الثاني : في مهبّ الازمة
وقصد بها كمال جنبلاط: "ازمة لبنان السياسية بين لبنان الصغير ولبنان الكبير، معتبراً ذلك احد اسباب فشل النظام الديموقراطي البرلماني اللبناني، لانه انتج التباساً وتناقضاً في العقول وفي النفوس بين مفهومين للبنان، واقعين بشريين يختلفان تماماً" ، وفي هذا السياق يركز المؤلف على الخلل الحاصل في ممارسة السلطة في لبنان، وفي النزاعات الطائفية، وتحويل لبنان الى دكان لتجار السياسة. وينتقد مرض الاستنياب عند اللبنانيين منبهاً الى مخاطر استمرار هذه الازمة التي اعتبرها ازمة حكم وازمة نظام متسائلاً عن "من هو المسؤول عن هذا الوضع؟" وفي هذا الفصل ايضا حديث صريح عن المشكلة الاجتماعية في لبنان.
الفصل الثالث: الاستقلال... مرفأ الاصلاح الحقيقي

في هذا الفصل، يركز كمال جنبلاط على معاني الاستقلال الحقيقي وكيف نبني الاستقلال ، ويميز بين الاستقلال والاستغلال، ويطرح حلولاً جذرية للخروج من الازمة القائمة في لبنان، داعياً الى حوار وطني كمدخل لتبني هذه الحلول التي من شأنها تحقيق الاصلاح الذي ينقل لبنان من الدولة الدكان الى الدولة الوطن الحاضن لكل ابنائه.
الفصل الرابع: هل يتحقق الحلم؟
يقول كمال جنبلاط في بداية هذا الفصل: " عندما تضيق بنا فسحة الامل في هذا البلد الصغير في مساحته الجغرافية ، وعندما يضيق بنا مجال التنفس فنكاد نختنق من انعزالية الاديان والاحزاب والطوائف ومفاهيم الاوطان، يلذّ لنا ان نسترسل، ولو الى حين، في منعطفات الخيال، او في ارجاء الحلم الواسع..."
فبماذا حلم كمال جنبلاط؟ اليكم الحلم...
 ازمة لبنان السياسية بين لبنان الصغير ولبنان الكبير، معتبراً ذلك احد اسباب فشل النظام الديموقراطي البرلماني اللبناني، لانه انتج التباساً وتناقضاً في العقول وفي النفوس بين مفهومين للبنان، واقعين بشريين يختلفان تماماً"

يطرح حلولاً جذرية للخروج من الازمة القائمة في لبنان، داعياً الى حوار وطني كمدخل لتبني هذه الحلول التي من شأنها تحقيق الاصلاح الذي ينقل لبنان من الدولة الدكان الى الدولة الوطن الحاضن لكل ابنائه.
 "نحلم، ونرجو ان يحلم اللبنانيون معنا انهم تخلصوا ولو الى حين، من سلطة الكاهن الجاهل ومن سلطة الشيخ الجاهل لمفاهيم دينه، فأضحى النصراني يصلي عندما يسمع الآذان في طلعة الفجر البهي لتمجيد اله واحد ، وكذلك يرتفع المسلم بالصلاة عندما يصغي لتراتيل الاناجيل التي لا يدرك روعتها، على تمامها، الا الذين تحرروا من مفاهيم المعتقدات الضيقة المنحرفة... "
"نحلم بأن يزول كل تمييز بين اللبنانيين على اساس المعتقد والمذهب والدين في السياسة، في الاجتماع، في الاقتصاد، في ارتياد دور العلم وسواها من منافع الحضارة ومن اسباب العيش. نحلم بأن تصبح هذه الدولة دولة مدنية... نحلم بأن تحلّ جميع المنظمات والهيئات الطائفية في لبنان... نحلم.... ونحلم....
نحلم بإلغاء الطائفية السياسية... هكذا نحافظ على كيان لبنان وعلى ديمومته. وعندما نفيق من هذا الحلم نرى ان لبنان على عتبة كارثة اذا لم يؤت الى الحكم بالرجال الذين يستطيعون فعلا ان يتجردوا عن انانيتهم ومطامعهم ويقفزوا فوق المستقبل القريب ليقوموا بالاصلاحات الجذرية التي تجعل من لبنان وطناً لا دكاناً على شاطئ البحر، ويعالجوا الامور بقوة وبإيمان وطني عميق، وبحكمة في آن واحد."
وفي مكان آخر، من هذا الفصل، يشرح كمال جنبلاط الركائز الثلاث لسياسته التقدمية (صفحة 274 - 276). ويعتبر المبادئ والنضال مقياساً دائماً لما يقوم به، متطلعاً الى الطلاب والشباب يدعوهم الى الانخراط في عملية الاصلاح والانقاذ، محذّراً في الختام من مخاطر الامبريالية الثقافية الاميركية عندما تنحرف عن دورها ورسالتها.

ويقول في الصفحة 289 من الكتاب عن هذه المخاطر: "انها امبريالية ثقافية اميركية ممعنه في التهديم، والانحلال والتغلغل في النفوس، هي امبريالية الازياء والشعور والتصرفات الخارجية، وغزو الموسيقى المهيجة وموجات الشذوذ والجنس واساليب الرقص والتفكير." ويتساءل: " من سيقود طلابنا وشبابنا الى اصالتهم البشرية ومناعتهم الاخلاقية ورجولتهم الحقّة؟"
وفي مقالة له صدرت في جريدة الانباء في 23/5/1970 (الصفحة 291 من الكتاب) بعنوان "هذا خطّنا وهذا هدفنا" كتب كمال جنبلاط: " نحن نريد ان يكون رئيس الجمهورية المقبل رجلاً ينزع الى توفير التخطيط والتنمية في جميع مرافق لبنان. وتطوير النظام اللبناني السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ونريده ايضا ان ينتهج سياسة منعتقة من العلاقات والارتباطات غير السليمة او المشبوهة، فتستقوي في لبنان سياسة عدم الانحياز."
ونختم هذا العرض لمضمون الكتاب بما ورد على غلافه من قول بالغ الاهمية للمعلم كمال جنبلاط.
"ولا يقوم وطن على حافتي جسر، وعلى فاصل ، وعلى ممر و "عبّارة"، الجسر موضع لتلاقي بلدين وقوميتين وشعبين، ولا يشكل قاعدة مكانية وزمنية لدولة وامة. ولا يبنى بيت لجماعة على قارعة الطريق العام.
فمسكين لبنان، شعباً ودولة، الذي لا يستطيع حكامه ان يجعلوه في اي منعطف من التاريخ، وفي اية قضية صغيرة ام كبيرة ، في مستوى الكرامة ، في مستوى المسؤولية ، او في مستوى الاقدار!"
للمزيد من الاطلاع يمكن اقتناء هذا الكتاب الهام او استعارته من مكتبة الرابطة حيث تتوفر المجموعة الكاملة لمؤلفات المعلم كمال جنبلاط.

سعيد الغز
 نحلم بأن يزول كل تمييز بين اللبنانيين على اساس المعتقد والمذهب والدين في السياسة، في الاجتماع، في الاقتصاد، في ارتياد دور العلم وسواها من منافع الحضارة

وعندما نفيق من هذا الحلم نرى ان لبنان على عتبة كارثة اذا لم يؤت الى الحكم بالرجال الذين يستطيعون فعلا ان يتجردوا عن انانيتهم ومطامعهم ويقفزوا فوق المستقبل القريب ليقوموا بالاصلاحات الجذرية التي تجعل من لبنان وطناً لا دكاناً

ولا يقوم وطن على حافتي جسر، وعلى فاصل ، وعلى ممر و "عبّارة"، الجسر موضع لتلاقي بلدين وقوميتين وشعبين، ولا يشكل قاعدة مكانية وزمنية لدولة وامة