العدد 22 - ندوة 30 ايلول 2015: اللامركزية الادارية وازمة النظام اللبناني
ندوة 30 ايلول 2015: اللامركزية الادارية وازمة النظام اللبناني
 نظمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 30 أيلول 2015 ندوة بعنوان: "اللامركزية الادارية وازمة النظام اللبناني". حضر الندوة حشد من المهتمين.
شارك في الندوة معالي الوزير السابق الدكتور خالد قباني، وأدارت الندوة وشاركت فيها الدكتورة المهندسة نهى الغصيني، رئيسة إتحاد بلديات الشوف السويجاني وعضو اللجنة التي أعدّت مشروع قانون اللامركزية الإدارية.

كلمة الدكتورة نهى الغصيني:
بداية، أعلنت أن الحديث حول اللامركزية الادارية في لبنان ليس جديدا، لأن الشهيد المعلم كمال جنبلاط نادى به منذ العام 1956، قبل حوالي ستين سنة أمضيناها نتخبط بمآسينا وأزماتنا الوطنية. وأضافت: لقد طرح كمال جنبلاط منذ العام 1949 عناوين رئيسية للإصلاح السياسي الشامل، بهدف إقامة لبنان "دولة المواطن والمواطنة". ان العديد من الاقتراحات والمشاريع التي طرحها المعلم الشهيد أقرّ، ولكن أسيء تطبيقه مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بينما لا تزال مشاريع وإقتراحات أخرى قيد التداول والنقاش، مثل مشروع اللامركزية الادارية. عن هذا المشروع، قال كمال جنبلاط في محاضرة له في الندوة اللبنانية سنة 1956:" لبنان وُجد فعلاً ليكون بلد اللامركزية، ولن ينجح حكم في لبنان سوى حكم اللامركزية… وإنّما الديمقراطية السياسية الناجحة لا تقوم إلا على مرتكزٍ قوي ومتطور من الديموقراطية البلدية المحلّية".
وقالت المحاضرة عن اللامركزية انها تدلّ على التنازل عن بعض السلطات لمؤسسات محلية ، بواسطة مسؤولين محليين منتخبين... وهذا لا يضعف السلطة المركزية، مع انه يقوّي السلطات المحلية. اللامركزية هي الآلية الرئيسية في الأنظمة الديمقراطية التحديثية التي تحافظ على دور الشعب في صنع القرار. وفي الإقتصاد، تساعد اللامركزية على تحقيق التنمية المتوازنة والمتكافئة.
ثم استعرضت تجربة البلديات التي عايشتها كرئيسة لبلدية بعقلين، وما رافقها من شوائب أوصلتنا الى ما نعانيه اليوم من أزمة وطنية كبرى تتمثل في مشكلة النفايات المستعصية. ودعت الى فتح المجال أمام اللامركزية الادارية، كي تصبح أساسية لتأمين الخدمات الحياتية وتحقيق الإنماء المتوازن. وأضافت:"المطلوب سياسة جديدة للإنماء، تهدف في أولوياتها الى إعطاء الوحدات المحلية دورا اقتصاديا وإنمائيا أوسع، والعمل على توزيع أكثر عدالة للثروة الوطنية بين المناطق".
 
 كلمة الدكتور خالد قباني:
أعلن الدكتور خالد قباني أن مشاريع كثيرة للامركزية الإدارية جرى البحث فيها منذ صدور وثيقة الوفاق الوطني بتاريخ 22/10/1989. وكانت الغاية تمكين الجماعات المحلية من إدارة شؤونها الذاتية عن طريق مجالس منتخبة محليا، بما يؤدي الى مشاركة المجتمع المحلّي في إدارة الشأن العام، بهدف تحقيق الديمقراطية على الصعيد المحلي، كما هي على الصعيد الوطني. وقد تمحورت المشاريع المقترحة حول إقتراح قانون يرمي الى تعديل قانون التنظيم الإداري، وإقتراح قانون جديد للتنظيم الإداري واللامركزية الإدارية، وإقتراح مشروع قانون اللامركزية الإدارية.
وعن أبعاد اللامركزية الإدارية، قال الدكتور قباني انها تنطوي على ثلاثة أبعاد: البعد التنظيمي الإداري، البعد السياسي الديمقراطي، والبعد الإقتصادي الإنمائي. وقدّم شرحا مفصلا عن مضامين كل بعد. ومما قاله في هذا الشأن: يجب فهم اللامركزية على أنها ليست تبعية وليست استقلالا. فالتبعية والسلطة الرئاسية يؤديان الى إهدار مفهوم اللامركزية، كما ان الإستقلال يعني زعزعة وحدة الدولة الإدارية والسياسية التي حرص عليها اتفاق الطائف. تقوم اللامركزية على مشاركة المواطن في الشأن العام، ولذا فهي ترتكز على قاعدة ديمقراطية، والإنتخاب هو شرط أساسي لتحقيق اللامركزية. وينطوي البعد الإقتصادي الإنمائي للامركزية على فكرة التضامن الإجتماعي التي تعتبر ركيزة أساسية من ركائز بناء الدولة ووحدتها.
وعن أزمة النظام اللبناني قال انها مثلثة الأضلاع: أزمة ثقة، أزمة وطنية، أزمة ثقافة سياسية ودستورية، ويتلخص الحل لهذه الأزمات بكلمة واحدة: الدستور واحترام الدستور. الدستور هو الحق والحقيقة، ولكننا نراوغه، نهرب منه، وندخل أنفسنا والناس معنا في أنفاق مظلمة لا خروج منها. الأمر المطلوب واحد: التوجه الى مجلس النواب وانتخاب رئيس الجمهورية، لأن انتظار كلمة السرّ من الخارج قد يطول كثيرا، وإذا تعذّر ذلك، لا يجوز ترك البلاد في مهبّ أعاصير المنطقة، بل يجب إعادة الوكالة الى الشعب وإجراء إنتخابات نيابية تتيح للشعب أن يقول كلمته، ويفصل في ما أنتم فيه مختلفون، علّنا نخرج من هذه الأزمة.