العدد 21 - في السياسة: لبنان ليس بخير
في السياسة: لبنان ليس بخير
عن الكاتب
دراسات عليا في العلاقات الدولية والدبلومسية في المعهد العالي للدكتوراة في الجامعة اللبنانية
مقالات أخرى للكاتب
"عن كمال جنبلاط ومن وحيه" للبروفسور شبلي ملاط
لا بد من اعتذار من كمال جنبلاط ، مكتشفاً من جديد
العدد الحالي
العدد 21 - في السياسة: لبنان ليس بخير
 بعد اربعمئة يوم واكثر ٍ على شغور كرسي رئاسة الجمهورية لم تعد المسالة تفصيلية في منطقة يجتاحها التطرف وتسترهنها الهواجس، ولبنان مدعو الى التمسك بروح الدولة المدنية والتعددية واحترام روح الدستور والعمل ضد افراغ المؤسسات واحترام التقاليد الديمقراطية في لبنان. وهذا في منطقة له حضوره فيها في الشرق الادنى ويسودها التطرف والتبشيرية.

اللبنانيون في قلب المعمعمة ولا يعدمون وسيلة في التفريط بالفرصة السياسية التي تتيح لهم عملا سليما ً لمؤسساتهم الدستورية سواء معاودة مجلس الوزراء لاجتماعاته الاسبوعية او فتح دورة استثنائية لمجلس النواب وخلق مدارج لخروج البلد مما هو فيه والعودة به الى مؤسسات سليمة وعمل طبيعي لتلك المؤسسات.
واذا كانت السياسة في كل بلدان العالم ترتبط بالاقتصاد، الا في لبنان، حيث تدار الامور بطريقة غريبة وتمارس الطبقة السياسية في غالبيتها حالة من العدمية السياسة وتغرق الجميع في مستنقع من الرؤى والتحليلات الاقليمة والدولية، من دون النظر الى خطورة الطلاق ما بين السياسة في مصطلحها الواسع وبين الاقتصاد، وتصبح دعوات رصينة من نوع تلك التي يطلقها عدد قليل من السياسين وفي مقدمتهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط استثناءً لدى الذين يخشون خطورة التأزم السياسي الذي يرمي باثقاله على الاوضاع العامة.

هذا الامر عبرت عنه الهيئات الاقتصادية والقوى الانتاجية في ندائها الاخير في البيال، حيث عرضت لطبيعة المؤشرات السوداوية التي تهدد استقرار الوضع الاقتصادي والاجتماعي برمته مع ممارسة غير مسبوقة، لقوى داخلية، في الفظاظة والتعنت السياسي برفضها انجاز الاستحقاق الرئاسي ، ورفضها انعقاد جلسات مجلس الوزراء في المدى المنظور في الايام والاسابيع المقبلة وحتى في المدى المتوسط الى حين تبيان مصير النظام السوري وتبيان ملامح نتائج المفاوضات النووية الاميركية الغربية مع الجمهورية الاسلامية في إيران.

بالانتظار ، الجسم اللبناني يتعرض لجروح ويخضع يوميا الى مزيد من الرضوض السياسية والامنية والاقتصادية، وما شاهده اللبنانيون من اعمال تعذيب في سجن رومية بحق السجناء يبدو يسيرا بالمقارنة مع ما يتعرض له اللبنانيون يوميا من تعذيب نفسي مع جملة اوضاع تعنيهم في حياتهم اليومية وهي لا تبدو في مدار اهتمامات المعنين.
هذا الوضع السياسي الداخلي المأزوم بما يجري في المحيط يستنزف اللبنانين لاسيما وان فريقا رئيسيا مسلحا ما زال مصرا على حربه في سورية وهذه الحرب لا تستنزفه فقط، بل تستنزف جميع اللبنانين سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتغرٌق البلد في ازمات فرعية كان اخرها ازمة سجن رومية.
والمفارقة ان القوى السياسية اللبنانية التي تصطف تحت خيمة الممانعة تتصرف وكأن الوقت والزمن والتاريخ في خدمتها وتعطي كل يوم انطباعا بان مستقبل لبنان واللبنانين من اخر همومها، وسواء اكانت هذه القوى رابحة رابحة او خاسرة خاسرة فأنها في قوتها كما في ضعفها تشكل عامل ارباك للقوى الاخرى، لا بل ان مؤشرات ضعفها عامل مربك اضافي في البلد..
 لبنان مدعو الى التمسك بروح الدولة المدنية والتعددية واحترام روح الدستور والعمل ضد افراغ المؤسسات واحترام التقاليد الديمقراطية في لبنان
 لذلك صرخة القوى الانتاجية لا يتوقع منها الكثير لان فريقاً اسياسيأً يدير شبكة اقتصاد ريعي ويقدم مساعادات لجمهوره وغير معني الى الان بالخروج من الحرب في سورية. هذا لا يعني ان هذا الفريق بخير. بالتاكيد هو ليس بخير، كما لبنان ليس بخير.
هكذا تخيم حالة من الشلل على المشهد السياسي ، واللبنانيون محمولون على اجنحة التفاؤل من اسبوع الى اسبوع، في الوقت الذي تسوء فيه الاوضاع مع الخشية من تدفق موجة جديدة نحو 800 الف نازح من دمشق من جماعات محسوبة على النظام السوري وحلفائه هذه المرة، وفي وقت بلغت فيه العجوزات في الموازانات مداها في وقت لم يتم اقرار الموازنة العامة ومن دونها لا يتفق المسؤولون على اقرار مساعدات القروض والهبات والدولة لا ترعى مواضيع مهمة مثل النفط والغاز لمعالجة المديونية العامة في حين أن اسرائيل اعلنت على لسان رئيس وزرائها بدء عمليات الانتاج.. ولعل اخطر ما تسرب في الايام الماضية من اوساط متابعة للشؤون المالية ان حجم الكتلة النقدية بالدولار الاميركي الى تراجع كبير، مما يهدد العملية المالية من اساسها..

جو انعدام الثقة ينسحب على غياب المبادرات الغربية والعربية فعاصفة الحزم العربية سيجري امتصاص مفاعيلها كما جرى امتصاص مفاعيل المبادرة العربية في بيروت 2002 وعاصفة الحزم هي مبادرة في الاساس سياسية والامم المتحدة على الرغم من اصدارها القرار الدولي 2216تحت الفصل السابع عقدت مؤتمرا في جنيف تحول من لقاء مشاورات الى لقاء مفاوضات فيما يتجاوز المبادرة الخليجية ونتائج الحوار اليمني ومؤتمر الرياض الى مستوى من المفاوضات جديد.. وعلى صعيد الازمة السورية لم تفض لقاءات مساعد وزير الخارجية الروسي بوغدانوف مع قادة الائتلاف السوري ولا جولات دي ميتسورا الى معاودة مباحثات جنيف، ومبادرة وزير الخارجية الفرنسي فابيوس التي لاحت من بعيد بخصوص معاودة المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية لم تحدث خرقا مع الرفض الاسرائيلي المسبق. هذا في وقت يستمر المسلسل النووي الإيراني مع الغرب في فيينا وسطو جو من انعدام الثقة بين الطرفين وبين افرقاء الطرف الغربي نفسه مع اخبار التجسس الاميركي على الحلفاء الاوروبيين التي سبقت اجتماعات فيينا..

وهناك مؤشرات لاستنتاجات لا تبدو حاسمة في خروج لبنان بخير وسط غموض المسارات الاقليمية المتجاورة والمترافقة مع احداث عنف وارهاب على نحو الهجمات الانتحارية البربرية التي دمرت الموسم السياحي في تونس وتحاول ضرب النسيج الاجتماعي بين المواطنين المسلمين في فرنسا ومواطنيهم الفرنسيين، الى الجريمة البشعة التي تتعمد احداث الفتنة المذهبية في الكويت الشقيق.. ويخشى من غيوم صيف سوداوية تتجمع في سماء لبنان مع استمرار استنزاف عمل مؤسساته من دون ان يلقى ذلك جزءاً بسيطا من الاستنكار والشجب اللذين قوبلت بهم التجاوزات البشعة في سجن رومية، فيما البلد في سجن كبير، وبوضع الاستنقاع السياسي والاقتصادي، ولا يكاد يتحرك، واذا تحرك يخرج من ازمة ليدخل في ازمة اخرى مما قد يحتاج الى "عاصفة حزم" لبنانية سياسية تعيد تحريك عجلة المؤسسات وتلتف اكثر حول مؤسسة الجيش التي تشكل ضمانة لمستقبل اللبنانين ووحدتهم. الامر الذي يعول عليه الى الان، وباحاطة متفق عليها داخليا وعربيا ودوليا على رغم ارتباك العلاقات الدولية والاقليمية لتجاوز لبنان التفاعلات السلبية..
 لذلك صرخة القوى الانتاجية لا يتوقع منها الكثير لان فريقاً اسياسيأً يدير شبكة اقتصاد ريعي ويقدم مساعادات لجمهوره وغير معني الى الان بالخروج من الحرب في سورية. هذا لا يعني ان هذا الفريق بخير. بالتاكيد هو ليس بخير، كما لبنان ليس بخير.

ويخشى من غيوم صيف سوداوية تتجمع في سماء لبنان مع استمرار استنزاف عمل مؤسساته من دون ان يلقى ذلك جزءاً بسيطا من الاستنكار والشجب اللذين قوبلت بهم التجاوزات البشعة في سجن رومية، فيما البلد في سجن كبير، وبوضع الاستنقاع السياسي والاقتصادي، ولا يكاد يتحرك، واذا تحرك يخرج من ازمة ليدخل في ازمة اخرى