العدد 20 - الادمان على التخلف
الادمان على التخلف
عن الكاتب
 
العدد الحالي
العدد 20 - الادمان على التخلف
 اغرب ما في هذه الامة، واغرب ما في شعوبها، وابشع ما في بلدانها ، هو السير عكس مسيرة الزمن.
الحضارة ارتقاء الى الافضل واذا بنا نسعى دائماً للحفر نزولاً.

الدين دعوة الى الخير والايمان واذا بشعوبنا تجعل منه متاريس ودشماً وقلة رحمة ودعوات للتصفية ولانتهاك حقوق الاخرين والاعتداء على صفات العزة الالهية وعلى كل ما هو عدل وحق وجمال.
الدولة بمفهومها الاعلى هي احتضان للرعية فإذا بها في امّتنا زرائب يرعاها قتلة ومجرمون وسماسرة يكمنون لرعاياهم ويكيدون لجماهيرهم ويسممون مستقبل اجيالهم ويغتالون الغد والامل ويحصنون دولهم ضد اي نسمة فكر او خير او عدالة.

والمفروض بالتدين ان يستلهم الذي هو نور يضيء القلوب وينير الدروب ويرقّي العقول لخدمة العدل والرحمة والحق، فاذا به في بلادنا طقوس فاجرة تتجاوز عصور الوثنية والجاهلية.
مرّ زمن كان الخطأ العابر فيه جريمة يعاقب عليها القانون واتى الزمن الذي اصبحت فيه الفواجع مجرد خطأ ننساه، غداً حين نرى ما هو ابشع منه.
الآدمية اصبحت صعفاً والوحشية اصبحت تدعى شجاعة.

قتل الانسان جهاد في سبيل الله واذلال الاخر مفخرة.
انه الجحيم كما تروي عنه كل الكتب السماوية ويطلق عليه القتلة ادعياء الايمان النضال على طريق الجنة.
موسم جوع متنقل يغتال كرامة الناس ويذل انسانيتهم ويوزعهم سلعاً تباع في اسواق البغاء الاخلاقي والسياسي ، موسم تجارة يحول العقائد الى بدع والاديان الى اسواق والعمالة الى وجهة نظر والشرف والكرامة والشهامة والحياء والكرم والرحمة الى عناوين منسية رثّة متآكلة تثقل كاهل من لا يزال يؤمن بها، وتعرضه كل يوم للمهانة والازدراء.
الدين يجمعكم فلنجعلكم مذاهب وشيعاً وقبائل وعائلات.

العروبة تجمعكم تحتضن تاريخكم واديانكم وثقافتكم وسنجعلكم تفتتون كل حرف فيها، وكل قيمة في تاريخها.
وستقاتلون تحت كل الرايات الا راية خلاص شعوبكم وترقيتها وسيرها على درب الحضارة.
هذا ما يقوله اعداؤكم وانتم جميعا تقاتلون تحت راياتهم.
غريب امر هذا الادمان على التخلف ، يعرف الجميع ضرره ولا يريد الشفاء منه احد.

وفي عصر مضى مشابه لما يجري اليوم يقول المتنبي:

اغاية الدين ان تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جهلها الامم
 الدين دعوة الى الخير والايمان واذا بشعوبنا تجعل منه متاريس ودشماً وقلة رحمة ودعوات للتصفية ولانتهاك حقوق الاخرين والاعتداء على صفات العزة الالهية وعلى كل ما هو عدل وحق وجمال

قتل الانسان جهاد في سبيل الله واذلال الاخر مفخرة

وستقاتلون تحت كل الرايات الا راية خلاص شعوبكم وترقيتها وسيرها على درب الحضارة.
هذا ما يقوله اعداؤكم وانتم جميعا تقاتلون تحت راياتهم