العدد 19 - كتاب " كمال جنبلاط ... المثالي الواقعي"
نافذة على فكر كمال جنبلاط
كتاب " كمال جنبلاط ... المثالي الواقعي"

مؤلفات عنه: كتاب " كمال جنبلاط ... المثالي الواقعي" – الدكتور عفيف فرّاج.
 

الكتاب: كمال جنبلاط المثالي الواقعي
حجم وسط – 256 صفحة
الطبعة الثالثة 1987
الكاتب: دكتور عفيف فراج
الناشر: المركز الوطني للمعلومات والدراسات
الدار التقدمية – المختارة – لبنان
تقديم الكتاب:


يناقش الدكتور عفيف فراج في هذا الكتاب مثالية كمال جنبلاط في رؤاه الصوفية والفلسفية والاخلاقية والحضارية  ويستعرض واقعيته السياسية وقراراته للتاريخ اللبناني ونقده للطائفية واللاوعي الطائفي، والقدر البيولوجي وعلم الاجتماع ومحاولته الربط بين الحكمة القديمة والعلم الحديث. ويعتبر الدكتور عفيف فراج ان "جنبلاط شكل ظاهرة خارجة عن المألوف في عالمنا السياسي والثقافي المتردي."

نماذج من مضمون الكتاب
في بحثه الاول عن كمال جنبلاط "القيم الاخلاقية الثابتة والوجود المتحرك" يقول مؤلف الكتاب: "كمال جنبلاط يقدم لنا نفسه بانه "باحث عن الحقيقة " وينقل عنه قوله: "الكشف عن الحقيقة وتحقيقها هو الهدف الذي يستحق وحده ان نعيش له ونسعى اليه في هذا الوجود" (من كتاب ادب الحياة صفحة 120) " ويضيف عنه  المصدر ذاته: "ان الحقيقة هي اسم الله والحق المطلق، ولا سعادة بدون الارتكاز الى حقيقة ، لا سعادة تامة بدون معرفة الحقيقة الاخيرة لهذا الوجود الظاهر والباطن."


وبما ان الحقيقة ومعرفتها  تعادل الوجود، وغير ذلك هو الموت في الحياة، يضيف الكاتب : فقد سرح جنبلاط  نحل القلب  والعقل في كافة حقول المعرفة، وسرّح الخيال الصوفي في رحابة الكون..."


وفي فصل حمل عنوان: "المثالي يلتقي قدره السياسي" يقول الكاتب : " كان خياره لو قدّر له ممارسة الخيارات ان يطلق تأملات العقل في سر الخلق وغاياته، لكن قدره السياسي فرض عليه السياسة فرضا " ونقل عنه قوله " لو كنت حرا مختاراً لتركت السياسة جانبا، حتى من تفكيري، ولاخترت موضوعا علميا شيقا يتصل في بعض نواحيه بمشكلات لبنان والعالم " (الكتاب صفحة 11).


واضاف المؤلف "لقد دخل جنبلاط عالم السياسة من  باب الفلسفة، الباب نفسه الذي دخل منه افلاطون الى الجمهورية وكارل ماركس الى علم الاقتصاد والسياسة، وهيغل الى عالم التاريخ." (الكتاب صفحة 12).
ونقل عنه قوله " ولا تنفصل العقيدة السياسية والاجتماعية عن النظرة الفلسفية للحقيقة والمعرفة . لأن الانسان كل لا يتجزأ... ولأن التجزئة تولد هذا اللون من البراغماتية في النشاط العملي التي تكون بعيدة عن معرفة الانسان لنفسه ولنزعاته الاساسية في الوجود الظاهر والباطن، ولواقع مجتمعه" (الكتاب صفحة 43).


وفي الفصل الثالث الذي حمل عنوان "جنبلاط السياسي: السياسة والفلسفة، الواقع والمثال" يقول الدكتور فراج " ان الحقيقة الثابتة التي تسندها كتاباته والممارسة (جنبلاط)، هي انه لم يقبل على الصعيد الفكري كل الحلول الطائفية النصفية التي تفتّقت عنها "العبقرية اللبنانية" وسعى عبر النضال السياسي تحويل قاطرة التاريخ اللبناني عن الخط الذي وضعها عليه "جماعة الوطن القومي المسيحي" (الكتاب صفحة 66 - 67). ويضيف في الصفحة 77 من الكتاب "وطالما لفت جنبلاط ابصار وبصائر السادرين في كفرهم الطائفي ، الى ان محاولات "تنصير لبنان ستحدث رد فعل مقابل يدعو الى أسلمته" كما ورد في محاضرة له بعنوان  "خواطر حول القومية ". ويضيف عنه في الصفحة 78 ان العلمانية هي مفهوم اساسي في فكر كمال جنبلاط وتوجهه لحل المشكلات اللبنانية ، ويعتبرها مقدمة تمهد لتطبيق الاشتراكية.


وفي الفصل السادس من كتابه يستعرض المؤلف قراءة جنبلاط النقدية اللاذعة للتاريخ اللبناني الذي يراوح بين "لفة الشيخ" و"طابية" الخوري.


 ومن الفصل السابع في الصفحة 121 نتعرف على مشروع كمال جنبلاط للوحدة العربية الفدرالية حيث يبرز من اهم فقراته التي تحدث فيها كمال جنبلاط عن "الالتزام بالمشاركة في النضال من اجل تحقيق الوحدة القومية العربية بصيغة نظام اتحادي لا مركزه يكفل الحريات العامة  وحرية الاعتقاد وممارستها، والخصائص الحضارية للجماعات القومية والمذهبية في الوطن العربي".


وينسب الكاتب في الصفحة 132 من كتابه الى كمال جنبلاط قوله عن عبدالناصر انه "لم يكن قائداً قوميا واشتراكيا وحسب، وانما كان ايضا بعض ذاته الصوفية ، وشريك همومه الروحية."
واما في الفصول المتبقية من الكتاب ( من الثامن الى الخامس عشر) فيعرض الكاتب لرؤية كمال جنبلاط للحضارة، ومناقشته للماركسية  ومقارنتها مع العرفان والصوفية والاشتراكية، وصولا الى الثورة الثقافية، ويختم في بحث عن مدى المشاركة بين الحكمة القديمة والعلم الحديث.
وخلاصة القول ان الكاتب استطاع ان يحيط بشخصية كمال جنبلاط من مختلف جوانبها، ويبرهن كم كان مميزا في مثاليته وفريداً في واقعيته. لذلك ننصح المهتمين بفكر كمال جنبلاط الاطلاع على هذا الكتاب الرصين.

كمال جنبلاط يقدم لنا نفسه بانه "باحث عن الحقيقة " وينقل عنه قوله: "الكشف عن الحقيقة وتحقيقها هو الهدف الذي يستحق وحده ان نعيش له ونسعى اليه في هذا الوجود

لو كنت حرا مختاراً لتركت السياسة جانبا، حتى من تفكيري، ولاخترت موضوعا علميا شيقا يتصل في بعض نواحيه بمشكلات لبنان والعالم

لقد دخل جنبلاط عالم السياسة من  باب الفلسفة، الباب نفسه الذي دخل منه افلاطون الى الجمهورية وكارل ماركس الى علم الاقتصاد والسياسة، وهيغل الى عالم التاريخ."

الالتزام بالمشاركة في النضال من اجل تحقيق الوحدة القومية العربية بصيغة نظام اتحادي لا مركزه يكفل الحريات العامة  وحرية الاعتقاد وممارستها، والخصائص الحضارية للجماعات القومية والمذهبية في الوطن العربي".