العدد 18 - الارهاب التكفيري يقطع جسور التواصل بين مسيحيي الشرق وشركائهم المسلمين
الارهاب التكفيري يقطع جسور التواصل بين مسيحيي الشرق وشركائهم المسلمين
من الثابت تاريخياً ان المسيحيين هم نسيج اصيل ومتأصل في هذا الشرق، تماماً كمسلميه. تشاركوا في معظم مراحل التاريخ. تعاونوا بصدق مع جيوش الفتح الاسلامية، بدافع قومي ضد البيزنطيين الاغراب الذين كانت تجمعهم معهم وحدة الايمان المسيحي. ساهموا فعليا في بناء حضارة عظمى ، عربية اللسان، واسلامية المضمون. ساروا معا في طريق النهضة والتطور والعصرنة. كانت لهم وقفات مشرفة في النضال ضد الاحتلال والاستعمار الاجنبي لبلدانهم. كانوا شركاء في تحرير بلدانهم، وبناء دول استقلالهم. وعندما برزت التيارات القومية العربية في المنطقة كان المسيحيون من ابرز دعاتها وقادتها.

في هذا التاريخ المشترك واجه المسلمون والمسيحيون معا الفشل في عدة مراحل، والنجاح في مراحل اخرى. وهم ملزمون ان يواصلوا السعي معا وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية ، من اجل تأمين مستقبل افضل للجميع دون تمييز ديني او طائفي او مذهبي او عرقي عملاً بمبدأ الدين لله والوطن للجميع.

هذا ما حصل عبر التاريخ المشترك للمسلمين والمسيحيين، وهذا ما يجب ان يكون عليه السعي من اجل مستقبل افضل.

فماذا عن واقع هذه العلاقات اليوم؟
اليوم، مع الاسف، الصورة مختلفة كلياً. ظهرت في انحاء الشرق جماعات وتنظيمات تكفيرية، ترفض كل من لا يقول قولها، وينهج نهجها، مسلما كان ام مسيحياً. والملفت للنظر والباعث للريبة واثارة الشكوك حول من يقف وراء هذه التنظيمات انها تناست قضية العرب والمسلمين الاولى فلسطين، ولا تفعل شيئاً ضد المغتصب الاسرائيلي الصهيوني اليهودي!!! بل تصبّ جام حقدها وغضبها على المسيحيين المستضعفين. ترتكب بحقهم ابشع التدابير الاجرامية. في سوريا كما في العراق اليوم، ولا ندري الى اين سيصل اجرامها في المستقبل القريب ام البعيد. هذه التنظيمات التي تحمل اسم الاسلام ظلماً وترفع راية الاسلام لغير وجه الحق، تقتل وتذبح وتنحر وتصادر وتسيء وتهجر باسم الاسلام، تنشر الرعب والخوف والهلع باسم الاسلام، والاسلام جاء للهداية والسلام وليس لقتل النفوس البريئة وزرع الرعب والقلق في النفوس. الاسلام قال بالحوار والتلاقي والمعاملة بالتي هي احسن، وهذه الجماعات ترفض الاخر، تكفّره، تبيح دمه وتسيء معاملته بابشع ما يتوفر لها من وسائل.

في مواجهة هذه الموجة التي طرأت على بلدان الشرق حيث يتعايش المسلمون والمسيحيون منذ فجر الاسلام، تبدلت الاوضاع: المسيحيون خائفون، ومهددون في حاضرهم وفي مستقبلهم، يتساءلون دون جدوى عن المصير المجهول الذي ينتظرهم. قياداتهم الدينية والمدنية تتداعى للاجتماعات المتواصلة ، وتقوم بالاتصالات محلياً واقليميا ودولياً. تبحث عن جواب يطمئنها ويبدد مخاوفها. ولا اجوبة مطمئنة حتى الآن. كلام كثير وبعضه خطير جداً سمعه المسيحيون من قادة عالميين: نحن معكم ونشعر بمأساتكم يا مسيحيي الشرق، نرفض ما تتعرضون له، ولكننا لا نستطيع شيئاً تجاهكم سوى استقبال من يشاء منكم ترك بيته ووطنه وتاريخه والقدوم الى بلداننا كلاجئ. انها دعوة فعلا مثيرة للتقزز والقرف من هكذا قيادات، تشارك من حيث لا تدري ، وربما من حيث تدري ، في اقتلاع مسيحيي الشرق من المنطقة التي كانوا على مر التاريخ جزءاً من نسيجها الاجتماعي، ولهم دور فاعل في كل ما واجهه هذا الشرق من انتصارات وانتكاسات وانجازات.

مسيحيو الشرق يسألون ايضا شركاءهم المسلمين: ماذا انتم فاعلون في مواجهة من يكفركم ويكفرنا؟ ماذا انتم فاعلون في مواجهة من يستخدم ابشع الوسائل لارهابنا وتهجيرنا والا قتلنا وقطع جسور التواصل في ما بيننا بينكم.

الوباء التكفيري ينتشر في بلداننا كبقعة الزيت الحارق ، وانتم تستنكرون بكلام معسول، ولا تفعلون شيئاً، ولذا نحن نسألكم، ماذا انتم فاعلون؟ ومتى ستتحركون بفعالية للقضاء على هذا الوباء قبل ان يدمر كل ما بنيناه معا عبر التاريخ.

الجميع يسأل، والجميع ينتظر جوابكم وافعالكم ،فعسى ان لا يتأخر ذلك، ولا يبقى مجال لاعادة وصل الجسور والتعايش؟ اننا ننتظر ....
في هذا التاريخ المشترك واجه المسلمون والمسيحيون معا الفشل في عدة مراحل، والنجاح في مراحل اخرى. وهم ملزمون ان يواصلوا السعي معا وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية

كلام كثير وبعضه خطير جداً سمعه المسيحيون من قادة عالميين: نحن معكم ونشعر بمأساتكم يا مسيحيي الشرق، نرفض ما تتعرضون له، ولكننا لا نستطيع شيئاً تجاهكم سوى استقبال من يشاء منكم ترك بيته ووطنه وتاريخه والقدوم الى بلداننا كلاجئ.