العدد 18 - ندوة24 أيلول 2014: مناقشة كتاب كمال جنبلاط - "نظرة عامة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية"
ندوة24 أيلول 2014: مناقشة كتاب كمال جنبلاط - "نظرة عامة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية"
1 2 3 4 
نظمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط، في مركزها في بيروت، عند الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الأربعاء في 24 أيلول 2014 ، ندوة فكرية حول كتاب كمال جنبلاط: "نظرة عامة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية".
شارك في الندوة الدكتور سعود المولى الذي اضطرته أسباب طارئة التغيب عن الحضور، فتولّى الأستاذ محمد أبي رعد تلاوة كلمته المكتوبة، والاعلامي الأستاذ عادل مالك، وأدار الندوة الدكتور رؤوف الغصيني، عضو الرابطة ومستشار هيئتها الادارية.
حضر الندوة حشد من المهتمين بفكر المعلم كمال جنبلاط ومواقفه من الشؤون اللبنانية، وتقدّم الحضور الوزراء السابقون السادة: صلاح سلمان، شارل رزق، عباس خلف، ونقيب الصحافة الأستاذ محمد بعلبكي، ومدير عام تعاونية موظفي الدولة الدكتور يحي خميس.


وهذا ملخص للكلمات:
كلمة الدكتور رؤوف الغصيني:

أدار الندوة عضو الرابطة الدكتور رؤوف الغصيني الذي مهّد لها بعرض مختصر لمحتويات الكتاب، التي اشتملت على عدد من المخطوطات المنشورة للمرة الأولى، ومجموعة من البيانات والمقالات التي كان كمال جنبلاط يكتبها كإفتتاحيات في "الأنباء" جريدة الحزب التقدمي الاشتراكي منذ العام 1951 حتى أوائل السبعينات من القرن الماضي. وقال أن معظم هذه الكتابات يعبّر عن نقمة القائد الشاب الثائر على الأوضاع السياسية والاقتصادية، التي كانت سائدة في أوائل الخمسينات، والداعي الى إصلاح جذري شامل. وأشار الدكتور الغصيني الى مواقف أساسية، حرص كمال جنبلاط على تأكيدها، ووردت في أكثر من موضع في الكتاب، منها ضرورة قيام نظام علماني ديمقراطي بديل للنظام الطائفي الذي نشأ بسيطرة مسيحية ودعم فرنسي، منذ أواسط القرن التاسع عشر. ويتضمن الكتاب بيان مبادىء لدولة مدنية علمانية، أولها أن " لا وطن قومي مسيحي ولا وطن قومي اسلامي في لبنان، ولا طغيان سياسي لطائفة على طائفة، بل دولة مدنية علمانية تحترم مبادئ الأديان وتعاليمها الأخلاقية المشتركة وتستند إليها ". والمبدأ الثاني أن "لبنان بلد عربي، وكيان سياسي مستقل، له وضع خاص ودولة ديمقراطية برلمانية جمهورية". ويقول جنبلاط أن اللبناني لا بدّ أن يكون له ثلاثة أشكال من الولاء: الولاء لوطنه الأصيل لبنان، والولاء لوطنه العربي الأكبر، والولاء للوطن الانساني العالمي الأوسع.

ونوّه الغصيني بالتمييز الدقيق الذي يورده جنبلاط في أحد مقالاته بين "فصل الدين عن الدولة" و"فصل الطائفية عن الدولة"، فيقول أن المقصود عادة هو التعبير الثاني، لأنه في الحقيقة لا يمكن فصل الدين عن الدولة.

ولفت الغصيني الى مقالة رائعة كتبها جنبلاط عن الرئيس فؤاد شهاب في ذكرى انتخابه رئيسا للجمهورية اذ يقول: "حظ هذا البلد أنه صادف الرجل الذي يستطيع أن يعبر به الى ضفة التكوين الاجتماعي والتوحيد الشعبي والاستقرار...وأفجع ما سيكون عليه لبنان يوم يغادر الرجل هذه السدّة، فيعود أهل البوم الى ديارهم، وتعود اللعبة السياسة الى عبثها واستهتارها بالقيم".
يتضمن الكتاب بيان مبادىء لدولة مدنية علمانية، أولها أن " لا وطن قومي مسيحي ولا وطن قومي اسلامي في لبنان، ولا طغيان سياسي لطائفة على طائفة، بل دولة مدنية علمانية تحترم مبادئ الأديان وتعاليمها الأخلاقية المشتركة وتستند إليها ".
كلمة الدكتور سعود المولى



وصف الدكتور سعود المولى كمال جنبلاط بالقائد المثالي الواقعي والاستثنائي، وأضاف:" استثنائية كمال جنبلاط تنبع من اشكاليات والتباسات السياقات التي حكمت تجربته وخياراته في تقاطعها مع استعداداته وتطلعاته.. فمسائل مثل العنف والقوة والثورة في مقابل السلم واللاعنف والإصلاح؛ ومثل العشائرية والمناطقية والطائفية في مقابل المساواة في المواطنية؛ ومثل العلمانية والالحاد والمادية في مقابل العرفان الروحاني والإنسانوية؛ ومثل الإشتراكية الماركسية والليبرالية في مقابل الإشتراكية، ذات الوجه الإنساني والديموقراطية الاجتماعية.

رأى الدكتور سعود المولى أن البعد الإنساني هو أساس فهم كمال جنبلاط للمجتمع وللإقتصاد وللسياسة. ونقل عنه قوله: خطأ القومية الاجتماعية أنها "ضخمت الصفة الاجتماعية في الإنسان، فجعلتها الكل بالكل، وخطأ الشيوعية انها ضخمت الصفة الإقتصادية في الإنسان فجعلتها الكل بالكل، وخطأ الديموقراطية الرأسمالية انها جعلت مصالح الفرد الانانية الصغيرة هدفاً للنشاط الاجتماعي والإقتصادي، وأقامتها فوق كل مصلحة، فوق مصلحة الجماعة، فوق المصلحة الوطنية والعامة، فوق المصلحة الإنسانية ذاتها.

لقد كان كمال جنبلاط فيلسوفاً متصوفاً إنسانياً يحلم بالتغيير المثالي السلمي نحو إشتراكية إنسانية روحية ومجتمع تعاوني تكافلي... إلا أنه كان أيضاً يجيد قراءة الواقع ويتعامل معه بواقعية، وكان يعرف كيف يقتنص من الواقع الضاغط "لحظة حرية" تكون كافية عنده للتقدم ولو خطوة واحدة إلى الأمام، كما كان يعرف متى وكيف يتراجع خطوتين، أو أكثر إلى الوراء، عندما تعاكسه الظروف.

وفي مكان آخر، قال الدكتور المولى: "الا أن مأساة كمال جنبلاط كانت في تخلف بقية القوى عن رؤية التغيرات، وعن مواجهة التحديات بعقلية واقعية وبروح تقدمية. واستعرض العديد من الأمثلة والوقائع التي تظهر المعاناة التي عاشها كمال جنبلاط مع رجال الحكم والسياسة في لبنان، وعن التسويات شبه العشائرية والمصلحية للمشكلات التي واجهها لبنان. كان كمال جنبلاط، في رأي الدكتور سعود المولى، واقعيا في مقاربته القضية اللبنانية حيث تبنى مشروع "دولة مدنية علمانية تحترم مبادئ الأديان، لا وطن قومي مسيحي ولا وطن قومي اسلامي ولا طغيان سياسي لطائفة على طائفة". وأضاف: وكان واقعيا في مقاربته لقضية العلاقات العربية-العربية والواقع الإقليمي والدولي، يبحث دائماًعن تفاهمات استراتجية عربية وإقليمية، هي وحدها تحمي لبنان، وليس عن صراعات ونزاعات ومحاور اقليمية.

كلمة الأستاذ عادل مالك:

بداية، نوّه الأستاذ عادل مالك بالنشاطات الفكرية التي تقوم بها رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في هذه الأيام التي تشهد قحطا فكريا فاضحا. ثم استذكر العلاقات الوثيقة التي تيسر له، كإعلامي، أن يقيمها مع الشهيد الكبير والمفكر المميز كمال جنبلاط. واعتبر أن وجوده على منبر الرابطة اليوم هو تكريم له.
وفي كلامه عن كمال جنبلاط، اعتبر أن الأفكار التقدمية والاصلاحية التي طرحها كمال جنبلاط من أجل إقامة وطن يستحقه اللبنانيون، لم تجد لدى من تعاطوا السياسة والحكم في هذا البلد، الصدى الذي كان يفترض أن تلاقيه. فبدت هذه الأفكار وكأنها طروحات لوطن لم يأت وقته بعد، ووفقا لما نشهده في لبنان اليوم، ربما لن يأني أبدا.

كمال جنبلاط دعا لاقامة وطن مدني علماني لا طغيان فيه لطائفة على طائفة. وكتمهيد لقيام هذا الوطن، دعا الى قيام هيئة عليا تجمع بين الطوائف الاسلامية، وتقضي على التنافر المذهبي القائم فيما بينها. وحذر من الطروحات المذهبية والطائفية، لأنها تقضي على إمكانية بناء لبنان واحد.
واستذكر قولا لكمال جنبلاط في إحدى مقابلاته معه "أن لبنان الاستقلال انتقل من انتداب ظاهر الى انتداب غير ظاهر، ولكنه فاعل وأصبح متعدد الأطراف".

وعن نظرة كمال جنبلاط للصحافة اللبنانية قال عنه: ان الصحافة بحاجة الى إصلاح جذري، لأن واقع الحال أنها ستتبع في سياستها وفي ما تقدمه للقراء، ما يريده الطرف الخارجي الذي يموّلها، وصاحب الاعلان التجاري الذي يضغط عليها، ودعا الى تحريرها من هذين العبئين.
وأخيرا قال عادل مالك أن كمال جنبلاط صرّح حول رئاسة الجمهورية: " الرئاسة للموارنة، شرط أن يسمح لنا بالاختيار بين الجيد والسيء، لا بين السيء والأسوأ.
ان البعد الإنساني هو أساس فهم كمال جنبلاط للمجتمع وللإقتصاد وللسياسة.

ان الأفكار التقدمية والاصلاحية التي طرحها كمال جنبلاط من أجل إقامة وطن يستحقه اللبنانيون، لم تجد لدى من تعاطوا السياسة والحكم في هذا البلد، الصدى الذي كان يفترض أن تلاقيه. فبدت هذه الأفكار وكأنها طروحات لوطن لم يأت وقته بعد، ووفقا لما نشهده في لبنان اليوم، ربما لن يأني أبدا.