العدد 41 - كتاب "كمال جنبلاط في الحقيقة والتاريخ "
كتاب "كمال جنبلاط في الحقيقة والتاريخ "
 مؤلفات عنه: كتاب "كمال جنبلاط في الحقيقة والتاريخ " – راجي عشقوتي
الكاتب: راجي عشقوتي
الكتاب: كمال في جنبلاط في الحقيقة والتاريخ
القياس: 16x23
عدد الصفحات: 202
الطبعة الاولى – 1989
الناشر: معرض الشوف الدائم للكتاب – بقعاتا – الشوف

تقديم الكاتب للكتاب:
كتب راجي عشقوتي عن كتابه : "كتابي كمال جنبلاط في الحقيقة والتاريخ شئته كتاب قصة سياسية واقعية تتضمن اهم ما يزال عالقاً في ذهني، وما استطعت تذكره واستحضاره عفوياً ، غير عابئ بعودة ، مركزة وجدية الى مراجع ومستندات وابحاث وكتب... استعين بها.... لأن هدفي من الكتاب ان ازيد على هذه المعلومات المدونة، لا ان اكررها، او احذف منها، او اعدّل فيها. من هنا، فشريط معلوماتي لا يغري الا الذين يتعشقون الحقائق البسيطة في عرضها. تختصر مرحلة من حياتي ، مع رجل كبير من وطني ، ومن منطقتي، عايشته خمسة وعشرين سنة، بغية ، تقديم مساعدة لفهم اعمق واشمل لحقائق سياسية عبرت، واستشراف لأخرى هي امتداد لجذور وبذور سابقة سأحكي عن كمال جنبلاط، ملتزماً الموضوعية والتجرد، فلا اجنح الى انفعال سلبي او ايجابي، او الى عاطفة تتعصب له وعليه، فكلاهما خروج على الغاية والقصد. وهكذا انجو من كل اتهام وتحامل، وتشكك وتشكيك."

ماذا نقرأ في كتاب راجي عشقوتي عن كمال جنبلاط
- العنوان الاول : كمال جنبلاط كما تيسّر لي ان اعرفه
يقدم لنا راجي عشقوتي بداية وصفاً لكمال جنبلاط كما عرفه وعايشه، ويقول عنه: "قامة جانحة الى الطول لا يكتنز عليها لحم، وحردبة طفيفة في اعلى الظهر. ابرز ما في الوجه عينان بنيتان صغيرتان قريبتان بعضهما عن بعض. انف يطغى في طوله وانحداره، على خدّين ترقّان اكثر مما تسمكان. الجبهة عريضة معروقة ، والشعر كستنائي مفروق خفيف ومقصوص، والشاربان في احفاء غير متزمت يغطيان الشفة العليا. وابسامة لا تنسى تنشر الانس على الوجه كله.
حزين ومتفائل. زاهذ وطموح، عطش دائم الى المعرفة والتجديد، صديق للطبيعة عاشق لها.
هذه الميول والخصائص فيه، مشفوعة بثقافة تتنامى وتتكامل بالمطالعة، والاستقراء والكشف والمثابرة، والممارسات الحوارية والكتابية اوصلته الى ما يمكن تسميته بالموسوعي الشغوف بالتنوع. الموضوعات تتزاحم وهي تقاطع بين السياسة والفلسفة والطبابة والتاريخ والايديولوجيات والدين والشعر واليوغا والتصوف ومختلف العلوم من افلاك وابراج واجتماع واقتصاد ونفس، وتعريج على مخدرات وهيبية وظاهرات اجتماعية منحرفة، يحلل دوافعها، ويصف اضرارها، والعلاج ... (ص. 27 - 32) "
 
 - العنوان الثاني: "فتح له فؤاد شهاب، على كنوز انبهر لها وتشجع"
تحت هذا العنوان كتب راجي عشقوتي:
"اقتنع كمال جنبلاط بأن العهد الشهابي سيوفر له الحد الادنى على الاقل لحريته في العمل السياسي، ولزعامة طامحة ولكنها غير مستعجلة وتأكد من صدقية العهد كواقع فرضته الظروف، اذا لم يكن نابعاً حقاً من الاخلاص المطلق. لقد تحتّم على الاثنين تعاون مشترك لا مفر منه، والترحيب به متبادل. وفتح الزمان على عمل ايجابي وثقة تتملص من خلفيات وتحفظات. واصبح كمال جنبلاط ركناً للشهابية يمكن الاعتماد عليه في الساعات العصيبة والازمات الصعبة، من علامات كمال جنبلاط الفارقة وصفاته المميزة، انه يحسن اختيار الفرص، ويؤمن بأن لكل زرع فصلاً ينبت فيه وينمو. مشاريع كثيرة تحققت في ظل هذا التعاون من اهمها: الضمان الاجتماعي، مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي...." (ص.37 -47)
ويضيف راجي عشقوتي عن كمال جنبلاط، في هذه المرحلة من مسيرته انه من خلال محاضراته وكتاباته ومقالاته، بدأ "يلمع نجمه كزعيم ثوري مستقل، وكمصلح اجتماعي، يضاعف من لقاءاته الشعبية. وتصعيد النهج الملتزم بالتوعية الاجتماعية، ويضخ بنظريات وآراء اقرب الى التلميح الثوري منها الى العلن: انحصر معظها في النقاط التالية: مفهوم الوطن، والامة، والدولة، والولاء في اطار الحقوق والواجبات." ص. 49

- العنوان الثالث: كمال جنبلاط في مداه الاستقطابي الكبير غيّر اوضاعاً ولم يحقق اهدافاً:
يتناول راجي عشقوتي تحت هذا العنوان، مسيرة كمال جنبلاط ومواقفه وطريقة تعامله مع عهد الر ئيس شارل حلو، وسلطوية المكتب الثاني، والحلف الماروني الثلاثي، واتفاق القاهرة واوضاع الفلسطينيين في لبنان والازمة المتفجرة لبنانياً. ففي مطلع هذا الفصل (ص.55) كتب المؤلف: "كل مرحلة، مع كل عهد، الاحداث تتدافع، تسكن وتهيج، وكمال جنبلاط في خضمها يعلو ويهبط، لا هدنة ولا مهادنة، وتصميم على بناء القوة الذاتية، واتسعت لذلك رقعة نشاطه السياسي. هيّأ نفسه، وهو رجل الحدس والشمّة البعيدة لدور يتناسب مع طموحاته الدقيقة ، والتحولات السريعة وحساباته المرصودة. وبين المناورة والصدق هو. الخيار صعب، يغربل الوقائع والمعطيات ينخلها تمحيصاً وتحكيكاً وتشاوراً،، ويقرر مجاراة الواقع، ويحقق قفزة نوعية ثانية الى الامام. تطورات ايجابية ، في معظمها، ومشجعة لانطلاقته الجديدة، فوضى ، قلق، استياء، نقمة، تجاوزات، صدامات، مداهمات، ومحاكمات... وتشفٍّ يتعاظم دور كمال جنبلاط ".
 
 - العنوان الرابع: العهد المتشابك الصلاحيات والمثقل بالاحداث
في هذه المرحلة من مسيرته يتناول المؤلف مرحلة العهد الجديد: عهد الرئيس سليمان فرنجية، حيث استطاع جنبلاط ان يعلن ما يريد وفرنجية ان يتصدى. ويقول: " في مطلع هذا العهد اصبح كمال جنبلاط اكثر دينامية وحرية وفرحاً، فثمار جهوده هذه المرة هي له وحده. لن يقاسمه عليها احد. غيرة العهد عليه كافية وافية. وتيرة الاجتماعات مع فريقه المحترف تغيرت، وانتقل هو معها من التلميح الى التصريح والعملانية. قفزة نوعية : الحديث عن الاصلاحات بات اقرب الى برنامج حكم منه الى اصداء نصائح. ارتياح نفسي، اقدام وحزم، ترقب، طاقة فكرية تتخطى المحاضرات، والمؤلفات السياسية الى اصدار الكتب الاجتماعية والشعرية والطبية..." ص. 73 – 76
ويواصل المؤلف سرد تفاصيل الاحداث والتطورات ويخصص لها عنوان "احداث في اطارها الزمني، تتصاعد حتى الانفجار الكبير سنة 1973، وما تلاه من احداث دامية وصراع مع السوريين، خصص له المؤلف عنوان: جنبلاط من المد الى الجزر تحت وطأة الهمّ السوري، وختمه بفصل حمل عنوان : ستة اشهر في دوامة المحاولات الضائعة: بدأت بالامل وانتهت بفاجعة اغتيال كمال جنبلاط."
وفي خاتمة كتابه عن كمال جنبلاط يقول راجي عشقوتي "وهكذا نرتقي به الى مصاف الشهداء، ويكون دمه قد اسهم في استرداد الوطن سيداً حراً مستقلاً من كل محتل غريب او شقيق. حسب كمال جنبلاط ، بعد كل الذي قال وفعل، ان الاكثرية ما تزال تعلنه رجل فكر وعقيدة، بقدر ما هو رجل سياسة وتخطيط، وتعتبره الاكثر تأثيراً في صفوف الشعب واجتذاب الشباب." ص. 180