العدد 41 - لا استقلال حقيقي بدون اعتماد سياسة وطنية بنّاءة
لا استقلال حقيقي بدون اعتماد سياسة وطنية بنّاءة
 ان المحافظة على الاستقلال هي خير من الاستقلال ذاته، حيث يجب ان لاننسى، ان ثمار الاستقلال الذي نقطفها وننعم بها الآن ما هي الا نتيجة نضال مرير عمدناه بالدم، وجهاد طويل بذله اسلافنا واجدادنا في محاربة الطامعين والغاضبين.
ان الاستقلال الوطيد الدائم دعائمه ثلاث: السياسة الوطنية البناءة، التكافؤ الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية. فالسياسة البناءة هي ان نسعى لايجاد وحدة وطنية دائمة بين جميع فئات الشعب اللبناني. وان نجد ونجتهد لتوعية وتعبئة هذا الشعب وجعله في مستوى الاحداث في الحقلين المدني والعسكري ونحمله تبعية الدفاع عن ارض وطنه ومسؤولية التعاون مع اشقائه العرب والتعامل مع سائر شعوب العالم على اساس الندّ للندّ.
والتكافؤ الاقتصادي هو ان تسعى الدولة جادة لزيادة الانتاج وضمان تصريفه، والعمل لمضاعفة الدخل الوطني في كل مدة من الزمن بنسبة تتلاءم مع زيادة عدد السكان.
والعدالة الاجتماعية هي ان يوزع الانتاج على ابناء الشعب اللبناني دون تمييز او تفرقة كل حسب حاجته، ثم ان تتاح فرص العمل والعلم اما الجميع، وان توضع جميع الخدمات الاجتماعية من طب وصيدلة واسكان وغيرها في خدمة من يطالها دون مقابل.
فمل قيمة هذا البلد اذا لم ننظر الى القاعدة الشعبية ونتحسس بآلامها، ونشعر بآمالها ونعززها رافعين عنها تلاقيه من فقر وجهل ومرض. وما قيمة هذا البلد اذا اردنا ان نراعي اصحاب المصالح فقط الذين يعتبرون ان لبنان كمزرعة لهم؟
(جريدة الانباء في 17/10/1964)