العدد 41 - القطاع التربوي في لبنان... في عين العاصفة
القطاع التربوي في لبنان... في عين العاصفة
عن الكاتب
رئيس الهيئة الادارية في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
رئيس الهيئة الادارية للتجمع المدني لسلامة المواطن
وزير اقتصاد سابق
مقالات أخرى للكاتب
ملح الارض
المجتمع المدني بين الواقع والمرتجى
العدد الحالي
العدد 41 - القطاع التربوي في لبنان... في عين العاصفة
 الازمات المالية والاقتصادية والسياسية المتفاقمة ، وتداعياتها الاجتماعية والمعيشية، والانهيار المتمادي لقيمة العملة اللبنانية ، ترتب عليها تأثيرات بالغة الخطورة على القطاع التربوي في لبنان، بشقّيه الرسمي والخاص ، وفي مراحله المختلفة: الاساسية، الثانوية، الجامعية والمهنية . ومما زاد في الطين بلّة ابتلاء اللبنانيين بجائحة كورونا. فتوقفت الدراسة النظامية، وفشلت محاولات التعليم الكترونيا عن بعد، بسبب عجز معظم التلاميذ عن امتلاك وسائل متابعتها، وعدم اعدادهم فنياً لمثل هذه الوسائل. ورافق ذلك عجز الدولة عن تسديد المستحقات المتوجبة عليها للمدارس الخاصة، وعجز الاهالي عن تسديد الاقساط المستحقة عن اولادهم، فانعكس ذلك عجز المؤسسات التربوية الخاصة عن دفع رواتب الهيئات التعليمية في هذا القطاع الخاص الذي يشكل ثلثي النشاط التعليمي في لبنان.
هذه الصعوبات التي تعذّر ايجاد حلول لها تضع القطاع التربوي اللبناني في عين العاصفة، وتنذر بالمخاطر الداهمة على مستقبل التربية لجهة الاستمرارية اولاً، ولجهة النوعية والمستوى ثانياً، الامر الذي سيلحق الضرر الكبير على الاجيال القادمة المهددة بالبطالة وانقطاع سبل العمل والعيش امامها.
الصرخات تتوالى من المؤسسات التربوية، ومن المعلمين المهددين بالصرف من العمل والوقوع تحت كابوس البطالة والعوز، ومن الاهالي العاجزين عن تحمّل كلفة تعليم اولادهم في المدارس الخاصة، وغير المتوفر لهم ايجاد مقاعد للدراسة في المدارس الرسمية العاجزة عن استيعاب الاعداد الهائلة من التلاميذ التي هجرت المدارس الخاصة على امل الالتحاق بالمدارس الرسمية.
وللتدليل على فداحة الاوضاع في القطاع التربوي، هذه نماذج عن المعاناة التي يواجهها هذا القطاع والمتجهة الى التفاقم في غياب اية حلول في الافق:
• رئيس اهم صرح جامعي في بيروت والشرق الاوسط (الجامعة الاميركية) الدكتور فضلو خوري اعلن اضطرار الجامعة الى صرف 1500 موظف ، كما أعلن ان "الجامعة الاميركية في بيروت تواجه اليوم واحدة من اكبر الازمات منذ تأسيسها."
• جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية تطرح الصوت مستغيثة، وتقفل 12 مدرسة من اصل 29 في المناطق اللبنانية.
• المدراس الكاثوليكية الاكثر انتشاراً في لبنان، تواصل دق نواقيس الخطر، وتحذر من اضطرارها الى اقفال العديد من مدارسها، وصرف عدد كبير من المعلمين، وتشريد عشرات آلاف التلاميذ.
• المدارس الانجيلية تصرف من الخدمة25% من المعلمين.
• امين عام مؤسسة العرفان التوحيدية ينذر "بأن الوضع في مدارس المؤسسة دقيق ومربك جداً."
• مؤسسات "امل" التربوية ، تعلن انها ستضطر لصرف ما بين 25 الى 30% من المعلمين والموظفين في مؤسساتها
• مدارس مؤسسة المبرّات ترفع الصوت وتستغيث بعد ان تراكمت المستحقات غير المسددة من اهالي التلاميذ الى 45 مليار ليرة.

هذا ما سينتظر القطاع التربوي في لبنان في غياب تجاهل المسؤولين، وربما عجزهم عن ايجاد الحلول المناسبة لانقاذ القطاع ومستقبل التربية في لبنان.
نحن في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط، كنا استشعرنا هذا الخطر الذي لاحت بداياته منذ العام 2018، فنظمنا ندوة في حرم جامعة البلمند في سوق الغرب صيف 2018 بعنوان : "التعليم الخاص يواجه ازمة: الاسباب، التداعيات، الحلول"، شارك في هذه الندوة: مدير عام وزارة التربية (ممثلاً وزير التربية والتعليم العالي) ، الامين العام للمدارس الكاثوليكية ، رئيس جمعية المقاصد الاسلامية ، ورئيس الاتحاد العمالي العام، لمناقشة هذا الموضوع واقتراح الحلول المناسبة للمعالجة، وطرحنا على المتحاورين مشروع حل لمشكلة التعليم في لبنان اقترحه المعلم كمال جنبلاط سنة 1967، فلاقى استحساناً وتأييداً من الجميع، ولذا نعيد طرحه اليوم لعله يجد آذاناً صاغية، ولو متاخرة عند المسؤولين، فينطلقون منه في البحث عن الحلول الملحة الواجبةلانقاذ القطاع التربوي ، واخراجه من عين العاصفة، وضمان مستقبل الاجيال الطالعة في لبنان.
وهذه ابرز المقترحات التي اوصى بها كمال جنبلاط لإخراج القطاع التربوي من معاناته:
"وهل نحن بحاجة لأعجوبة كدولة، اذا تبنّيناً منهاجاً للتعليم يجمع في ادارة واحدة لمصلحة واحدة بين التعليم الخاص والتعليم العام، فيستفيد التعليم العام الرسمي من مناهج التهذيب الاخلاقي والروحي المستخدمة في بعض المعاهد الخاصة ، ويستفيد التعليم الخاص خاصة في المرحلة الثانوية من المعلمين الرسميين المتخرجين جامعياً والحائزين على كفاءات كبرى، يقومون بواجب التعليم والتثقيف على افضل وجه واذ ذاك يكون دور الحكومة مراقبة مناهج التعليم الموحدة على يد كبار الاختصاصيين وارباب التربية من مدنيين وروحيين، وفي تمويل هذه المؤسسة التربوية المشتركة الجامعة لأفضل الاسس التربوية. فتخفف الاعباء عن كاهل المؤسسات التعليمية وعن الاهالي، وتضمن معاشات لائقة للمعلمين."