العدد 40 - "كتاب شجرة الجوز"
"كتاب شجرة الجوز"
عن الكاتب
 
العدد الحالي
العدد 40 - "كتاب شجرة الجوز"
 "كتاب شجرة الجوز"
الكاتبة: د. نازك ابو علوان عابد
الطبعة الاولى من هذا الكتاب صدرت سنة 2005 وهو كتاب عدد صفحاته 213 صفحة من القطع 21X15. الناشر: الدار التقدمية – المختارة – الشوف

وعن عنوان الكتاب "شجرة الجوز" تقول الكاتبة: "شجرة الجوز هي رمز استيحاء حلم راودني في ليلة 15 آذار 1977. لحظات عبرت وهاجس خفي يجول في ثنايا المجهول: شجرة عملاقة مقتلعة، وارفة الاغصان تحلى بأوراقها الخضراء، طافية على صفحة نهر ساكن غزير الماء، وقد بانت الجذور محاطة بهالة ارجوانية، يهمس لي انها شجرة الدار، احاول الوصول اليها لاعادة غرسها، وتحول الضفة الشاهقة دون ذلك، ويستحيل الامر رؤيا مضت، وكان ما كان في الايام التي تلت." في 16 آذار، اغتيل المعلم كمال جنبلاط، وكانت الكاتبة من من اوائل شهود الحادث الجلل. فقررت انجاز هذا الكتاب عن المعلم كمال جنبلاط. دراسة في شخصية المعلم وفكره، وامثلة حية تحدث وتحدث في مسلكه المضيء ابداً بشفاعة المحبة واليقين.
"شجرة الجوز" رسالة وفاء من المؤلفة التي احاطت بمواضيع هامة، هدفت الى تسليط الضوء على بعض ملامح شخصية المعلم كمال جنبلاط الملهمة في شتى المجالات... رحلة في طفولته، ومن ثم شبابه، في افكاره ومسلكه وعمله، في كتابته واشعاره، في مفاهيمه وآرائه. وأهدت كتابها له قائلة:
الى الرفيق الاول..
ما اعظمك في عظمتك الحقيقية
ما اروع نضالك المتواصل وخيرك المعطاء
عرفتك فعرفت النور والحق والعظة
منذ ادركت رسالتك بدأت افقه معنى الوجود فبنيت نفسي وحققت، وتبلور الضمير فيّ.
في كل كلمة من كلماتك، رسالة تهديني وارشاد عميق.
وما اضعفني بدونك، وما اقواني بكّ
كنت لا اعي الا كلمة انا، والآن اعيش آلام مجتمعي وبؤسه.
ولّدت قوة في نفسي، وسمواً في تفكيري ، ويقظة في ضميري، وابتسمت لي الحياة ورأيت في الرفاق آمال الغد واليوم.
 
 ماذا في هذا الكتاب:
وزعت المؤلفة كتابها على فصول عنونتها وفق مضاميتها التي استقتها، كما تقول، من وفرة زاده، فما اعتمدت اجمالا الا على كتبه مصدراً، وما اختزنته الذاكرة مما عصي على النسيان لديمومة نوره.
الفصل الاول: تضمن مصادر المعرفة والوحي عند كمال جنبلاط : مكتبته ، طفولته، دراسته، المؤثرات الدينية والفلسفية اليونانية والهندية والصينية والمصرية. والقاء الضوء على شخصيته وتصرفاته وسيرته الذاتية.
وعن مكتبة كمال جنبلاط جاء في الكتاب (ص. 12) "من يتسنى له مشاهدة مكتبة جنبلاط الثرية بشتى انواع الكتب، وبالعديد من اللغات، ويدفعه الفضول المعرفي ليلقي النظر على صفحاتها ، يتأكد ان المعلم قرأها بتمعن شديد بدليل التسطير، والملاحظات والتعليق على الهوامش. والمعروف ان القراءة هي من اولويات هواياته واهتماماته. وهكذا تعرّف على مختلف الحضارات واطلع على خصوصيات الشعوب، وبإحاطة مراجعها."
الفصل الثاني: حمل هذا الفصل عنوان "المفاهيم الانسانية عند كمال جنبلاط ": مفهومه للدين، لله ، للحرية، للفضائل والقيم المعنوية، للحواس (النظر ، السمع) ، للغذاء، للسعادة، للاحزاب ودورها التحريري ، للديموقراطية وسوء استعمالها ، مفهومه للاخلاق، للغنى، للعمل والارض، للعامل ، للعائلة....
وتحت عنوان " "السعادة والحرية" اوردت المؤلفة (ص. 68 - 69) عن كمال جنبلاط ما يلي: "يوصلنا كمال جنبلاط عبر عرض وتحليل الى ان السعادة نتيجة حتمية للحرية ، وللتحرر الداخلي اذ يقول: " ان السعادة التي يعود بها المرء هي متجليّة فيه، ولم تكن الاغراض الخارجية سوى مناسبات وفرص لهذه السعادة بأن تظهر. فعوض ان تجذبنا السعادة الظاهرة، قد تتعدى السعادة الداخلية الى هذا السلام العميق الذي تتساقط فيه وتجري ينابيع الفرح واللذة. فليتحرر الانسان من الاسراف والتجاوز وعبودية الشهوة، وليتمتع بالشعور بالسيادة الذاتية، على جميع الافكار والاشتهاءات . اذ كل اسراف يؤدي الى الاختلال والاضطراب في ذلك الشعور بالغصة والالم والارتباك والشعور بالنقص، فلا تتم للسعادة ديمومة الا اذا هدأ الفكر واطمأن تماماً، وعدل عن الانجذابات المقيدة التي تخرج بالنفس عن توازنها وتناغمها الطبيعي العفوي، فما السعادة الا ثمرة هذا التناغم."
(نقلا عن كتاب "ادب الحياة" ص. 80 - 81)
الفصل الثالث: حمل عنوان "زاد المعلم الفكري – جسر العبور من الموت الى الحياة". وفيه تتحدث المؤلفة عن جنبلاط المتصوف الموحد. وعن التصوف في العلم والعمل، ومختارات من كتابات المعلم. عن التقشف والبساطة سمتا حياة المعلم وعن اشعاره الصوفية.
في الصفحة 130 من الكتاب تقول الكاتبة عن كمال جنبلاط: "معلمي عرف الله فغمرته النشوة، ومعه نعيش هذا الفرح الكبير الذي حدده سعادة مشروطة بالارتكاز الى معرفة الحقيقة الاخيرة لهذا الوجود الظاهر والباطن، مؤكداً ان المعرفة هي بداية كل قوة اذ هي الحقيقة ، والحقيقة تحرر من كل السلبيات. طوبى لك يا معلم لم تهمل . عرفت نفسك وعرفت ربك، واهديت واكّدت ان لا وجود الا الوجود ذاته تكراراً طوبى لك."
الفصل الرابع: تضمّن هذا الفصل شهادات في كمال جنبلاط الانسان رواها الاستاذ فؤاد طعمة، جار دار المختارة ومساعد كمال جنبلاط في شؤون الوزارات التي تولاها في ستينات القرن العشرين واضافت اليها المؤلفة شهادات من: نهاد ابو عياش ، وانصاف حسن، وجمانة مطر، وهيب بتديني، وجوزف القزي.
ومن بين هذه الشهادات نختار ما قاله الاستاذ غسان تويني في كمال جنبلاط في حفل تكريم له في قصر الاونيسكو سنة 1972: "نلتقي اليوم لنكرّم معالي كمال جنبلاط بمناسبة نيله وسام لينين تقديراً لجهوده الناشطة تعميماً للسلام والصداقة بين الشعوب. اللبنانيون اليوم يا سيد جنبلاط، بحقّ يعتزون بالتكريم الذي استحقيت، سعادتهم ان الحائز على الوسام هو انت بالذات، العربي الذي ليس ماركسياً ولا شيوعياً. اللبنانيون سعداء ان يكون في لبنان من يرتفع الى هذا المستوى من التعامل مع الشعوب لا مع الافراد، وهل من اثمن من مساهمة فرد من بلد صغير – لبنان – لينشّط علاقات الصداقة بين الشعوب ويخدم قضية السلام العالمي؟" ص. 172