العدد 40 - لبنان: بعد التخلص من الوباء
لبنان: بعد التخلص من الوباء
عن الكاتب
رئيس الهيئة الادارية في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
رئيس الهيئة الادارية للتجمع المدني لسلامة المواطن
وزير اقتصاد سابق
مقالات أخرى للكاتب
ملح الارض
المعلم المثال والقدوة
العدد الحالي
العدد 40 - لبنان: بعد التخلص من الوباء
 لاشك ان الاولوية الملحّة حالياً هي للتصدي لمكافحة وباء الكورونا الذي يجتاح بلادنا، وسائر دول العالم بلا رحمة ودون تمييز بين الاعراق والطوائف والمذاهب والجنسيات.
التمييز الوحيد ربما هو بين الفئات العمرية، والمناعة الجسدية والقدرة على الصمود. ومن المؤسف ان تكون الفئة العمرية الاكثر عرضة للاصابة والتمييز السلبي لفئة ما يسمونه حالياً "كبار السن"! كذلك فان التركيز الآن هو على تجاوز هذه المحنة القاتلة بأقل ما يمكن من الخسائر، وهذا بتطلب حزماً وتصميماً وسرعة تنفيذ من الدولة لإجراءات الوقاية والحماية من جهة، وتجاوب صارم ومطلق من كافة فئات الشعب دون استثناء لالتزام المنازل والتقيّد بدقّة بكل تعليمات الوقاية دون هوادة او تردد.
نضيف الى شعار "خليك بالبيت"، نصيحة تجعل من التزام الحجر التطوعي في المنازل، فرصة سانحة للتأمل والامل والرجاء والمحبة والصلاة والايمان بأن الفرج آتٍ لا محالة، وان المستقبل سوف يكون متاحاً لبناء دولة قادرة على الحكم الرشيد ومجهزة ومستعدة دوماً لمواجهة مخاطر الاوبئة وسواها من عثرات الدهر وكوارث الزمان. وهذا يقودنا الى طرح السؤال: "هل حان الوقت، بعد دحر الوباء بالكامل لتغيير النظام او تعديله جذرياً؟" الجواب بالتأكيد ان التغيير اكثر من ضروري ، قبل ان ينهار كل شيء ولا يبقى للبنانيين لا وطن ولا كيان ولا دولة. والبديل المعقول مرحلياً، هو تطبيق وثيقة الطائف التي اصبحت جزءاً من الدستور اللبناني والتي شكلت بداية خريطة طريق لبناء لبنان عصري خارج القيد الطائفي، مدني الاطار يحل الولاء للوطن على الولاء للطائفة او المذهب.
ونذكر بهذه المناسبة كلاماً رؤيوياً قاله المعلم كمال جنبلاط، في اربعينات القرن الماضي، حدد فيه المفهوم الجديد للديموقراطية، بربطه الديموقراطية السياسية بالحكم البرلماني السليم التمثيل، وبتحقيق الديموقراطية الاجتماعية والاقتصادية مضيفاً: "لا قيمة لأي نظام لا يكفل الحريات الاساسية لجميع المواطنين، ويضمن لهم المساواة امام القانون والعدالة الاجتماعية وتحقيق المواطنة الشاملة في دولة مدنية."
كلمة اخيرة،
أرجو من الله العليّ القدير، بكل خشوع واحترام، ان يمنح العالم وبلدنا لبنان فرصة اخرى لوقف الاعتداء على الطبيعة ونبذ الحقد والفساد وانعدام الاخلاق الفاضلة وتدنّي القيم السامية، وان يلهم السلطات الحاكمة ان ترعى بمحبة وعناية الفئات المهمّشة والفقيرة وتمنحها الضمانات التي تتيح لها العيش بكرامة. انه سميعٌ مجيب.
3 نيسان 2020
عباس خلف