العدد 39 - حكومة أصحاب الرؤية وحراس الهيكل
حكومة أصحاب الرؤية وحراس الهيكل
 المركب اللبناني يغرق والركاب يتقاتلون على "جنس الحكومة". هل تكون حكومة تكنوقراط مكونة من خبراء أو أهل اختصاص، أم تكنوسياسية، أي حكومة سياسية ولو بوجوه مختلفة تمثل الأطراف السياسيين أنفسهم "مطعّمة" بخبراء وهو ما يسميه البعض عملية تجميل لحكومة سياسية تقليدية؟
يمر الوقت ونشهد مزيداً من الانهيار الاقتصادي والمالي والتأزّم السياسي الذاهب بنا بسرعة نحو الهاوية. وإذ يدرك الجميع ويردّد ويحذر ان عنصر الوقت أساسي، يبقى هذا العنصر مغيّباً أمام حسابات الصراع السياسي الذي انفجر بشدة عبر كيل الاتهامات المتبادلة بالتسييس: طرف يتهم الآخر بمحاولة ركوب موجة الحراك لتغيير المعادلة السياسية التي تحكم لبنان وذلك لمصلحة "الحليف الغربي" في صراعه مع إيران، والطرف المواجه يتهم جماعة السلطة الفعلية بأنهم يدّعون تأييد الحراك في أهدافه الاقتصادية لكنهم يعطون الأولوية القصوى للحفاظ على المعادلة السياسية القائمة والحاكمة وعدم المساس بها خدمة لمصالح "الحليف الإقليمي".

فلبنان يبقى "ورقة" في الصراع المحتدم والممتدّ في المشرق وتحديداً حول سوريا. الخطر الجديد أو العائد من بعيد الذي يهدد بأزمة نظام مفتوحة، من مظاهرها شلل السلطة وعدم تشكيل حكومة "ميثاقية" تحظى بتوافق بين ممثلي المكونات اللبنانية كافة، يتعلق بالاتهامات المتبادلة بالمسّ بقواعد وأسس النظام والدستور والميثاقية التي تعني التشاركية بين المكونات المذهبية الرئيسية.

وقد ازداد التراشق حول تطبيق اتفاق الطائف في الذكرى الثلاثين لولادته. نسمع اتهامات متزايدة حول من يريد التمسك به ومن يريد اسقاطه الى جانب حصول صدام في تفسيرات واجتهادات حوله. ويرى كثيرون أننا نعيش أزمة نهاية الجمهورية الثانية التي تأسست على اتفاق الطائف وأن الباب فتح في الزمن غير المناسب لصراع لبناني لبناني جديد حول الطائف. ونذكر انه بعد خروج سوريا من لبنان والتي كانت الراعي أو المكلف من "الخارج"، على الأقل في البداية، السهر على تنفيذ الطائف، حصلت أزمة كبيرة كادت تهدّد السلم الوطني ودفعت الى بلورة اتفاق الدوحة عام 2008. وهو الاتفاق الذي أعاد الاستقرار على أساس صياغة تفاهمات حملت أعرافاً جديدة لتقاسم السلطة بالفعل. لكن زمن الدوحة قد ولى، اذ جاء حينذاك في فترة غياب صراع اقليمي حاد مقارنة بالوضع الراهن. وقد ولد اتفاق الدوحة من رحم تفاهمات إقليمية في اللحظة الأخيرة.
 
 المناخ الإقليمي اليوم مناقض الى حدّ كبير للمناخ الذي انتج "الطائف" وبعيد كل البعد عن المناخ الذي انتج "الدوحة". نحن نشهد مواجهة تزداد حدة في المنطقة، ولا سيما في سوريا، في تبادل الرسائل بين الأطراف المتصارعين على سوريا. كما نشهد حرائق ولو بدرجات مختلفة من السخونة والانتشار في العراق وفي لبنان وكذلك في إيران. وتعتبر طهران وحلفاءها ان ما هو حاصل مؤامرة مدبرة في الزمان وفي المكان لاحتواء إيران وإضعافها واخراجها لاحقاً من مناطق نفوذها في المشرق العربي. وتردّ إيران وحلفاءها بقوة على ما تعتبره مواجهة مباشرة معها في الحرب الاميركية عليها.

قد نكون في لبنان بحاجة الى "دوحة" جديدة. لكن هذه تستدعي شبكة أمان خارجية غير متوافرة حالياً. اذ نشهد اليوم مواجهة حادة مع حصول متغيرات عديدة في التوازنات الاقليمية وتغيّر الأولويات خاصة حول سوريا، وكذلك في التوازنات الداخلية اللبنانية، الى جانب ما أشرنا اليه بالطبع من ازدياد الحديث عن فتح ملف الطائف اياً كان العنوان الذي يحمله هذا الطرف أو ذاك. وهو ما قد يفتح الباب أمام المجهول. ولا بد من الإشارة في هذا المجال الى ان قيام الدولة المدنية في لبنان، على رغم العديد من المعوقات أمام ذلك، يبقى الحل الوحيد لبناء الاستقرار المجتمعي بعيداً عن رقصة الكراسي الموسيقية للمذهبيات السياسية اللبنانية التي تحاول كل منها توظيف تحالفاتها الخارجية في لحظة معينة للانقضاض على مواقع الآخرين وتعزيز موقعها في التركيبة السياسية الطائفية.

في ظل تفاقم هذه الأوضاع وانفتاحها على أزمات مختلفة الاوجه، ماذا علينا ان نفعل كلبنانيين؟

اولاً: هل نستمر في سياسة تبادل الاتهامات وتحميل الآخر مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع بانتظار حصول صفقة خارجية كبرى تقوم على تفاهمات شاملة حول المنطقة بما فيها "الملف" اللبناني. ونحن حالياً بعيدون كل البعد عن احتمال حصول هذه الصفقة في المدى المنظور.

ثانياً: هل ننتظر حصول احتواء وتجميد وترحيل للأزمة في لبنان عبر تفاهم عملي يشجع عليه ويدعمه "الخارج"، وتحديداً بعض أطرافه الناشطين حالياً، وذلك عبر ترتيبات مرحلية، قد تبقى هشة، لتلافي حصول انفجار كبير يعرّض مصالح الجميع للخطر.
 
 ثالثاً: هل يبادر اصحاب القرار وأصحاب الرؤية، في لحظة وعي متبصّر لخطورة المسار الذي اخذه الوضع اللبناني، لمحاولة معالجة أسس الخلل وإيجاد توافقات على قواعد سياسية واقتصادية اصلاحية تشكل قطيعة مع السياقات القائمة وتكون بمثابة برنامج عمل لحكومة "مشتركة" تضم ممثلين للأطراف السياسيين الاساسيين يكونون وزراء دولة ويقومون بدور "حراس الهيكل" بغية توفير الطمأنينة السياسية لمن تساورهم الشكوك والمخاوف السياسية، الى جانب مشاركة أصحاب الرؤية والخبرة والكفاءة والتفكير الحر والكفّ النظيفة لبلورة برنامج يعكس رؤية اقتصادية اجتماعية شاملة ومتكاملة تكون بمثابة استراتيجية إنقاذ وطني تساهم في تحصين وتعزيز المناعة الوطنية في مرحلة العواصف الشديدة والمرتقبة. ولا بد من التأكيد ان اصحاب التفكير الحر لا يعني ان لا رأي سياسياً لهم في هذا الأمر أو ذاك، بل هم غير منضوين سياسياً أو عقائدياً في هذا الحزب أو ذاك.

ان حكومة كهذه وحدها كفيلة بالعمل على معالجة موضوعية وفعّالة وشاملة للعناوين والمطالب التي حملها الحراك الشعبي، وهي مطالب تعبّر عن أوجاع الشعب اللبناني ومآسيه ومعاناته من جهة، كما تعبّر عن تطلعاته وطموحاته المشروعة الى الحياة الكريمة من جهة أخرى.

ان حكومة كهذه لما تحمل من صدقية، وحدها كفيلة بالحصول على ثقة المجتمع الدولي ودعمه، وهو ما نصبو اليه ايضاً للانطلاق في مسيرة اعادة البناء الوطني.

انجازات الثورة في الشخصية اللبنانية - سجعان قزي

أن نؤيِّدَ الثورةَ لا يعني أن نَتبنّى جميعَ الثوّارِ وقد تَبعثَروا، ومصيرَ الثورةِ وقد تَـعـثَّر، بل أن نَفرحَ بتحوُّلٍ اجتماعيٍّ تاريخيٍّ ولو انقَسَمنا حولَ عفويّتِه أو تَبعيّتِه.

الأسماكُ لا تَعرِف أنّها تعيشُ في البحر، والبحرُ لا يعَرفُ أنّه مَقـرُّ الأسماك، لكنَّ البَحّارَ يَعرِفُ البحرَ والأسماك. الرياحُ لا تَدري أنّها تُحرِّكُ الأمواج، والأمواجُ لا تَدري أنَّ الرياحَ تُحرِّكُها، لكنَّ الفَلكيَّ يَدري ذلك.

حين تَثورُ الشعوبُ لا تَسألوا عَـمَّنْ يَدعمُها؟ ادْعَموها. ولا تَسألوا عَـمَّن وراءَها؟ كونوا وراءَها. دَورُ الثوّارِ أن يَثوروا ودَورُ الشعبِ أن يَعشَقَهم، فكيف والشعبُ هو الثوّار، والثوّارُ هم الشعب؟ لا تَبحثوا عن معنى الثورةِ، اكْـتَـفُوا بقوّتِها. لا تَبحثوا عن شرعيّتِها، اكْـتَـفُوا بمشروعيّتِها. لا تَبحثوا عن مصدرِها، اكـتَـفُوا بمستقبلِها. لا تخافوا فَوضاها الآنيّةَ، فالفوضى جِسرُ العبورِ إلى الانتظام. الثورةُ لا تَطرحُ أسئلةً ولا تُعطي أجوبةً، الثورةُ تَطرحُ قضيّةً وتعطي روحًا. لا تُـحدّدوها في قوالبَ كالحَراكِ والاحتجاجِ والانتفاضة. الثورةُ فائضُ غَضَب.
 
 اكتشَف شعبُ الثورةِ أنَّ طبقةً حاكمةً منذ ثلاثين سنةً تَمضي في إجلائِه عن أرضِه لتستوليَ وحدَها على الميراثِ وتُبدِّدَ التُراث، فاسْتَـبَـقها قُبيلَ ساعةِ الصِفر، وقام بــ"انقلابٍ مُضادّ" من دونِ "بَلاغ رقم واحد". حَسَم الأمرَ وانتقل إلى "إدارةٍ ذاتيّةٍ" لمصيرِه. الشعبُ اللبنانيُّ، الخائفُ على مصيرِه، ذَهبَ إلى ما هو أبعدُ من وطن: إلى الوجودِ الثابتِ. صحيح أنَّ لدينا كيانًا ووطنًا ودولةً، لكن لم يَعُد لدينا، منذُ نِصفِ قرنٍ، وجودٌ مضمونٌ. لذلك، هذه الثورةُ هي أكثرُ من فعلِ إيمانٍ بوطنٍ: هي فعلُ تثبيتِ وجودِ شعب. أَيَعي الثوّارُ هذا البُعد؟

نجحت الثورةُ منذ يومِها الأوّل في تحقيقِ تحوُّلَين ذاتيَّين يَفوقان كلَّ انتصاراتٍ لاحقة. الأوّل: أَعادَت إلينا الحياة. كان الشعبُ اللبنانيُّ ضالًا فوُجِدَ وميتًا فعاش. أحْيت نَبضَه وقوَّت عَضَلَ قلبِه فسَرى الدمُ في عروقِه مجدَّدًا. كان الشعبُ في حالةِ قَرفٍ بلغت شفيرَ اليأسِ من مصيرِ لبنان. كان شعارُه: "عبثًا... لا نَستطيعُ عملَ شيءٍ"، فحرَّرَته الثورةُ من إحباطِه وانهزاميّتِه ولامبالاتِه، من الموتِ البطيء، وصار شعارُه اليوم: "قادرون على عملِ كلِّ شيءٍ". كَسَرت الثورةُ عادةَ الشعبِ الانصياعَ للأمرِ الواقع والتسليمَ به. وحبّذا لو يُترجَمُ هذا التحوّلُ النفسانيُّ في صناديقِ الاقتراع. هذا الإنجازُ هو لنا جميعًا مهما كانت مواقعُنا السياسيّةُ وانتماءاتُنا الطائفيّة. وهو إنجازٌ للدولةِ قبل أن يكونَ للثورة، إذ ما نفعُ دولةٍ تَحكمُ مجتمعًا خامِلًا وشعبًا منهارًا؟

التحوّلُ الثاني الذي أَحدَثَته الثورةُ في الشخصيّةِ اللبنانيّةِ هو: قُدرةُ جيلٍ لبنانيٍّ جديدٍ على خلقِ موادَّ نضاليّةٍ اجتماعيّةٍ جامعةٍ، فيما القضايا الوطنيّةُ كانت تُحرّكُ فقط مشاعرَ الشعبِ اللبنانيّ وتُقسِّمُه طَوالَ المئةِ سنةٍ المنصَرِمة وتَدفعُه حتّى الاستشهاد. هذا التحوّلُ سيَطبعُ حتمًا الممارسةَ الديمقراطيّةَ في لبنان بعد انتظامِ الحياةِ العامّةِ، فيَخضَعُ التغييرُ والإصلاحُ للمفهومِ السلميِّ بعدما كان يَخضعُ لمفهومِ العنف. بتعبيرٍ آخَر: يَنتقلُ لبنانُ من النظامِ الديمقراطيِّ إلى الممارسةِ الديمقراطيّة.

لقد نجح جيلٌ، متعدّدُ الانتماءاتِ والهويّاتِ والثقافاتِ والفئات، في الاندماجِ الوِجدانيِّ وتوحيدِ أولويّات الحياةِ اليوميّة. تَعرّفَ اللبنانيّون أخيرًا على بعضِهم البعض ونَسجوا وِحدةَ مصيرٍ مجتمعيّة ووجوديّة. تَحاور الناسُ. وحوارُ الناسِ مختلِفٌ عن حوارِ الساسة. الأوّلُ حوارٌ، بينما الآخرُ حوارُ طرشان. وخِلافًا لما نَظنُّ، إنّ الطلّابَ في الشارعِ لا يُفوِّتون عليهم دروسًا، إنهم يُعطون دروسًا. ودروسُ الثورةِ إجازةٌ عليا في الوطنيّةِ. كان الحوارُ مقطوعًا: في الدولةِ تَغلُب المناوراتُ، في البيتِ يُهيمنُ التلفزيون، في المدرسةِ تُسيطر الدروس، في الجامعاتِ يغيبُ النقاشُ الطُلّابيّ، وفي المقاهي تَصخَبُ الموسيقى، وفي كل مكانٍ يأسِرُنا التواصلُ الاجتماعيُّ. مع افتقادِ مربّعات الحوار، الشارعُ صار مساحةَ الحوار. صار هو البيتَ والمدرسةَ والجامعةَ والأحزابَ ومجلِسَ النوّابِ ومجلسَ الوزراء. لم يَعد الشارعُ عنوانَ الباحثين عن مأوى، بل الباحثين عن مستقبل.
 
 ها هو شعبُ لبنان ـــ العظيمُ حقًّا ـــ يَتحدّى ويواجِه ويقاوم من أجلِ مجتمعٍ أكثرَ منه من أجل وطن. خريطتُه رسالةٌ نصيّةٌ على هاتفِه تُحدِّدُ له إحداثيّاتِ الهدف، وسلاحُه هاتفُ جَيبٍ مكانَ "الكْلاشين". وأصلًا، ما سَقط لبنانُ الوطن إلا مع انحطاطِ المجتمعِ اللبنانيِّ منذ بدايةِ تسعيناتِ القرنِ الماضي، بينما تمكّنَ الوطنُ اللبنانيُّ من الصمودِ في سبعيناتِه وأوائلِ ثمانيناتِه لأنَّ المجتمعَ اللبنانيَّ كان حيًّا ونَهضويًّا.

هذا التغييرُ النفسانيُّ الثنائي في بنيةِ الشخصيّةِ اللبنانيّة يَفوقُ التغييرَ السياسيَّ، لأنَّ كلَّ تغييرٍ سياسيٍّ يسقُطُ لاحقًا دونَ هذه البنية. فالأوطانُ والأممُ تُبنى على مجتمعاتٍ وليس العكس. ألم يشَهَد لبنان عبرَ تاريخِه الحديثِ تَغييراتٍ سياسيّةً ودستوريّةً عدّةً، وقُصِفت في رَيعانِ شبابِها لأنها افتقَدت مناعةَ التغييرِ النفسانيِّ والاجتماعيّ؟ يبقى أن يَتجذّرَ هذا التغييرُ في شخصيّةِ الجيلِ الجديدِ، وأن يَمتدَّ إلى مختلَفِ الفئاتِ العُمرّيةِ والبيئاتِ المناطقيّة، وأن يَتحوّلَ حالةً مجتمعيّةً وطنيّة. فاستمراريّةُ هذا التحوّلِ النفسانيِّ تَكمُن في التحامِها بالموقفِ الوطنيِّ، إذ لا تستطيعُ ألـــ"لاسياسةُ" بناءَ دولةٍ هي بتحديدِها تجسيدُ عِلمِ السياسة.

نحن اللبنانيّين، صَرَفنا مئةَ سنةٍ في استخراجِ نقاطِ الخلافِ على قوميّاتِنا وأَهْملنا نقاطَ التقائِنا على الحياةِ المشترَكة. ظنّنا أنَّنا، ما لم نكن جميعًا فينيقيّين أو كنعانيّين أو عربًا، يستحيلُ أن نكون شعبًا لبنانيًّا متَّحِدًا، وأن نحيا معًا وأن نبنيَ دولةً قويّةً وحضاريّة، في حين أنَّ تعدديّةَ المنشَأِ تؤسِّسُ وطنًا متَّحِدًا بعيدًا عن الأحَديّةِ القوميّةِ والدينيّةِ والثقافيّة. إنَّ الاعترافَ بالتعدديّةِ الحضاريّةِ هو إقرارٌ بالاختلافِ لا بالخلاف.

وخلافَ ما نظنُّ، إنَّ الخلافَ السياسيَّ هو الذي أَجّجَ حربَ القوميّاتِ وصراعَ الطوائف بين اللبنانيّين وليس العكس. اليومَ، يَهربُ الجيلُ الجديدُ من القضايا الوطنيّةِ التي قسَّمت الأجيالَ السابقةَ إلى المعاناةِ الاجتماعيّةِ التي

توحّدُه. نجحت الثورةُ في تغييرِ المجتمعِ، لكنّها لم تُغيّر الدولةَ بَعد. لا أستخِفُّ بالمسافةِ التي اجْتزناها نحو اتّحادِنا في المعاناة، لكنَّ ما يَنقُصنا بَعد هو توطينُ ولائِنا للبنانَ فقط.