العدد 39 - نظرية اينشتاين حول سرعة الضوء في مهب الريح
نظرية اينشتاين حول سرعة الضوء في مهب الريح
 يبدو أن تجربة جديدة قد جاءت بأدلة مستحدثة على احتمال أن يكون أحد أعظم علماء العالم، ألبرت آينشتاين قد جانبه الصواب عندما قال إن سرعة الضوء هي السرعة المطلقة في الطبيعة، وهي النظرية التي شكلت وتشكل أساس الفكر العلمي الحديث عن ماهية الكون. إذ يظهر أن الأدلة الجديدة، التي تدحض القاعدة العلمية الراسخة منذ نشر آينشتاين مفاهيم نظريته للنسبية الخاصة عام 1905، تشير إلى أن النيوترينو، وهو أحد الجسيمات دون الذرية، يسير بسرعة تزيد عن سرعة الضوء بأجزاء من الثانية. وللعلم، فإن النيوترينو جسيم أولي دون ذرّي أصغر بكثير جدا من الإلكترون وليست له شحنة كهربائية، ولتاريخه أخفق العلماء في قياسه لأن تفاعله مع المادة ضعيف جدا.
وكالة «رويترز» نقلت أمس أن التجربة الجديدة أجريت في مختبر غران ساسو في إيطاليا، عبر الاستعانة بشعاع من جسيمات النيوترينو من المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) بسويسرا - على بعد 720 كيلومترا من ساسو – بهدف التحقق من نتائج مماثلة سبق أن توصل إليها فريق من العلماء في سبتمبر (أيلول) الماضي، قوبلت في حينه بقدر من التشكك من جانب العلماء.

ومما يذكر أن فريقا علميا دوليا كان قد صعق المجتمع العلمي بنتائجه في سبتمبر الماضي. وسجلت النتائج الأولى لدى ضخ 15 ألفا من أشعة النيوترينو على مدى ثلاث سنوات من مقر «سيرن» بضواحي مدينة جنيف السويسرية إلى مختبر غران ساسو، على مقربة من العاصمة الإيطالية روما. وقال علماء فيزيائيون شاركوا في التجربة - التي أطلق عليها اسم «أوبرا» المشتق من الأحرف الأولى للاسم العلمي الرسمي للتجربة - إنهم عملوا على مدى بضعة أشهر على التحقق وإعادة التحقق من أي عامل، قد يكون أسهم في رصد قراءة خاطئة، قبل إعلان اكتشافهم المذهل. ويقول العلماء إنه في حال التيقن من النتيجة يكون آينشتاين الملقب بـ«أبو الفيزياء الحديثة» أخطأ عندما ذهب إلى القول في النظرية النسبية الخاصة بأن سرعة الضوء «ثابت كوني» لا تدانيه أي سرعة. ومن شأن هذا الاكتشاف دفع العلماء إلى مراجعة النظريات الخاصة بنشأة الكون وحركته، وأيضا قد يمكنهم نظريا من إرسال معلومات إلى الماضي.