العدد 39 - كتاب "مختارات: احاديث عن الحرية"
كتاب "مختارات: احاديث عن الحرية"
 من مؤلفاته: كتاب "مختارات: احاديث عن الحرية"
الكاتب: كمال جنبلاط
الحجم: 222 صفحة من القطع 14x21
الطبعة الثانية سنة 1987
الناشر: الدار التقدمية – المختارة – الشوف – لبنان
تقديم الكتاب:
بمناسبة مرور ستين عاماً على ولادته (1917 - 1977) قرر المركز الوطني للمعلومات والدراسات - الدار التقدمية انتاج هذا الكتاب من المختارات التي اطلقها المعلم كمال جنبلاط خطابة، وندوات وابحاثاً واشعاراً في مناسبات متعددة زمنياً يجمع بينها التوق للحرية، والسعي لتحقيقها في لبنان ودنيا العرب.
قدم الدكتور خليل احمد خليل للكتاب بعرض مفصّل لسيرة كمال جنبلاط ومسيرته الفكرية والنضالية. ومما اورده نقتطف: "شهادة كمال جنبلاط الانساني في انتمائه الواسع للانسانية الاشتراكي في حلّه للتناقضات، التقدمي في اقباله على كل تجربة وموقف، العربي في تطلعه الى الامة بأسرها، شهادة كمال جنبلاط انه اخلاقي من الطراز الرفيع، تقترن عنده الواقعية بالمبدئية المثالية. فلا سياسة تقوم على جمود فكري، ولا نهج حياة بدون مبادئ واضحة للجميع." (ص. 8 - 9)
نماذج من مختارات احاديث عن الحرية :
1- الادب تفتح والتزام لا الزام: قضية الحرية وانعكاساتها في أدب آسيا وافريقيا.
هذا ما اعلنه كمال جنبلاط في افتتاحه للمؤتمر الثالث لكتّاب آسيا وافريقيا الذي عقد في بيروت برئاسته سنة 1967 "قضية الحرية التي نجتمع اليوم لمناقشتها، وتقدير انعكاسها في ادب كتّاب آسيا وافريقيا هي قضية الانسان منذ ان وجد، تستقطب ثم لا يلبث ان يستولي عليها،ثم يرهقها ويقيدها او يعبث بها ولا يقدرها حق قدرها او يمارسها على غير هدى، ودون اطار من النظام المادي والحرمة المعنوية والمسؤولية الاجتماعية ، فترتد لتنتقم منه، ثم يعود فيندرج في مسالكها واسبابها... وهكذا دواليك – كأن التاريخ بأسره تناقض جدلي قد صنع من هذا الصراع بين الانسان وواقعه وبين الحرية – بين الحرية وبين ما ابدعه الانسان وما سيبدعه حتى نهاية الآباد من انظمة ومؤسسات ومفاهيم." (ص. 16 - 17)
ويضيف في مكان آخر:"وهكذا تكون الحرية ، أثمن شيء في الوجود التام، اذا اقترنت في ممارستها وفي ابداعها، بشرعة العقل وقيم استشفافه فالالتزام يقوم على مدى كون واسع قبل ان يقوم وينحصر في قضايا المجتمع والجيل." (ص.18)

2- التيارات الفكرية – السياسية
انها دراسة اعدها كمال جنبلاط خصيصاُ للعدد الخاص الذي انتجته جريدة النهار سنة 1951 وهي ترد في الكتاب من ص.41 الى ص.52 وتضمنت العديد من المفاهيم والمواقف والرؤيا.
 
 فعن الفكرة الاستقلالية قال انها: "مفهوم حديث يمكن تعيين تاريخ الولادة والنمو والانتشار في كل بلد. انها مفهوم حقوقي واجتماعي وفلسفي مرتبط بوضع اجتماعي واقتصادي وسياسي معين . "(ص.42)
وشرح التطورات والحركات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها لبنان الحديث منذ سنة 1859 وساهمت في ابراز الفكرة الاستقلالية اللبنانية.
- في شرعة حقوق الانسان، تناول كمال جنبلاط هذا الموضوع في مقال نشرته مجلة الالواح البيروتية في 15 ايلةل 1950. ومما كتبه " لعل في ظاهرة الاعلان الجديد لحقوق الانسان (الصادر عن منظمة الامم المتحدة) الدلالة الواضحة على ما تتمحّض به الايام من ثورات وانقلابات شعبية تهزّ العالم، حدثت وستحدث، واتخذت لها صفة شاملة وعالمية والتي من اهدافها البيّنة: سيطرة الشعب على مقاليد الحكم والدولة" (ص.54). وفي تحليل لنص الوثيقة اشار الى العديد من النواقص فيها:
"انها ليست وثيقة شعبية لانها من صنع الديبلوماسيين، وجاءت نتيجة تسويات نصفية لا تعبر عن واقع التطور واتجاهاته، وعما هي حقيقة لانسان وعلاقته بالجماعة وبالوجود". (ص.56)
"انها جاءت نتيجة تسوية بين التيار الديموقراطي البورجوازي الاميركي، والتيار الجماعي الكلي الماركسي الاشتراكي." (ص.58)

3- رسالة النائب
في 21 آذار 1947 افتتحت الندوة اللبنانية اولى محاضراتها واختارت النائب كمال جنبلاط ليكون اول المتحدثين على منبرها. ومن تقديم رئيس الندوة اللبنانية الاستاذ ميشال اسمر للنائب كمال جنبلاط نختار قوله: "كان نشاط الاستاذ كمال جنبلاط السياسي والفكري وما اتسم به من صلابة في المبدأ وصراحة في العمل قد ملأ الاسماع وهزّ القلوب نشوة وأملاً. لقد صفّق الحاضرون طويلاً للنائب الشاب واضعين كل آمالهم في حركته الاصلاحية، ورسالته كممثل لأمانيهم الطيبة". (ص.69)
ومما اعلنه كمال جنبلاط من رسالة النائب نختار: "ان رسالتي كنائب تشمل في الجوهر تفهم وتفهيم الديموقراطية الصحيحة لمواطني اللبنانيين لكي أعكس لهم شيئاً من الروح الانسانية الخلقية البناءة والانتظامية الرحبة التي يجب ان تسيطر في النهاية على عقول الافراد واعمالهم، وعلى تصرفات الجماعة فتجعل منهم جميعاً مواطنين اكفاء ومخلصين وكتلة واعية فاهمة تقدس الشخصية البشرية، وتعتبر المؤسسات البشرية (العائلة والمهنة والوطن والدين) كقيم بدونها لا يمكن لهذه الشخصية ان تبلغ اقصى تفتحها ولا ان تقوم برسالتها في حقل التعاون البشري." (ص.86)
 
 4- الانقسام اللبناني: الجذور التاريخية والحضارية والدينية
تحت هذا العنوان عالج كمال جنبلاط في ندوة لم يحدد الكتاب تاريخ تنظيمها مسألة الانقسام الذي عانى ويعاني منه الكثير في المجتمع اللبناني وتركيبة الدولة اللبنانية . واستعرض بالقرائن والتفاصيل واقع هذا الانقسام وجذوره. وعن واقع هذا الانقسام قال: "ان الامر الذي لا يفيد التستير عليه او انكاره هو واقع الحياة اللبنانية في الصراع السياسي المصيري، وفي الذهنية التي تمارس بها الانظمة. وقد أذكى هذا الانقسام تركيز الكيان اللبناني على نظام الطائفية السياسية الذي لا مثيل له في العالم ، وهو الذي جعل من لبنان في وضعه التكويني المعاصر، بدلاً من دولة موحدة كومنولت او او جمعية او رابطة لطوائف متعاونة ومتنافرة في آن واحد او لنظام فدرالي اتحادي وتجمع يقوم على اساس الدين والمذهب." ص. 98

5- حديث عن الحرية
في هذا الحديث الذي لم يحدد في الكتاب تاريخ له ربط كمال جنبلاط بداية الحرية بثلاثة احداث: "الثورة الصناعية التي حققت حرية انتاج السلع، والاصلاح الدستوري في مجال الفكر والممارسة السياسية الذي شهدته اوروبا في القرن الثامن عشر، واخيراً تحقق حرية الرأي والاعلام التي رافقت ابتداع وسائل الطباعة والنشر الحديثة. هذه الاحداث الثلاثة شكلت بحد ذاتها كسباً حقيقياً للفرد وللجماعة، ولكنها بالغت في مفهومها الفردي المتفلت من كل نظام تقريباً، وفي تطرفها في ممارسة الحرية فولّدت ردة فعل مناقضة لها تميزت بالانظمة الجماعية التي ربحت الاشتراكية من بينها صراع البقاء. وسوف نشهد وتشهدون انهيار آلهة القوة والعنصرية وزوال مفاهيم القومية الجامحة. والتخلص من عزلة الشعوب بعضها على بعض. وسنشهد ثورة شاملة على التقليد وعلى الدولة وعلى الديموقراطية وعلى الدين والمجتمع والعلم في موجة الرفض التي لا نزال في بداياتها." ص. 120 – 125
وفي الكتاب مواضيع اخرى تطرّق اليها المؤلف: مختارات شعرية، رسوم كاريكاتورية له وعنه، حديث تلفزيوني جامع مع عادل مالك، وبحث عن جمال عبد الناصر والاسلام، وآخر عن العمل الفدائي ودوره في النضال العربي ، وضرورة استخدام النفط في المعركة القومية ضد اسرائيل.