العدد 38 - الدم في البول جرس انذار
الدم في البول جرس انذار
 إنّ البيلة الدموية (Hematuria) هي ظهور دم في البول، ويمكن تقسيم حالات ظهور دم في البول إلى كبيرة (Macroscopic)، أي التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ومجهرية (Microscopic)، أي التي يمكن أن نراها فقط بواسطة المجهر أو فحص الشريط. وتختلف أسباب البيلة الدموية، بين أسباب بسيطة لا تدعو للقلق، وأسباب خطيرة مثل سرطان المثانة.
سرطان المثانة من أكثر السرطانات شيوعاً في لبنان. وهو يصيب النساء كما الرجال. وفي بلدان العالم، من المعروف أنّ نسبة الإصابة لدى الرجال أكثر منها لدى النساء. ولكن نرى أخيراً نسبة إصابة النساء إلى ازدياد، إن كان في لبنان أو خارجه. والعنصر الأكثر تأثيراً في ظهور هذا السرطان وتطوره هو التدخين. وبما أنّ نسبة تدخين النساء ترتفع، تزداد نسبة إصابتهن به.

لبنان: أعلى نسبة سرطان المثانة
بحسب المنظمة العالمية للصحة، نسبة الإصابة بسرطان المثانة بالنسبة لـ100 ألف مواطن في لبنان هي أعلى نسبة في العالم. في حديث لـ"الجمهورية"، فسر الدكتور إيلي نمر، نائب عميد كلية الطب ورئيس قسم المسالك البولية في جامعة القديس يوسف، أنَّ السبب وراء احتلال لبنان المرتبة الأولى من حيث نسبة الإصابة بسرطان المثانة ليس التدخين، فقال: "هذا سبب لا يكفي، وموجود في كل البدان. نحن نجري دراسات لمعرفة ما إذا كان الشعب اللبناني يملك أسباباً جينية تسبب هذا السرطان، أو إذا كانت العوامل البيئية (مثل التلوث) هي السبب. ولكن لم نتوصّل بعد إلى نتيجة".

ما هو سرطان المثانة؟
من منظار طبي، قال د. نمر إنَّ "سرطان المثانة يظهر على شكل "تواليل" في المبولة (أي درنات). وفي الإجمال، يصيب هذا السرطان الأشخاص ما فوق عمر الخمسين، ولكن قد نشاهد بعض الحالات في عمر أصغر. وكلما زاد العمر، يرتفع بالطبع خطر الإصابة به. ولكننا نرى حالات استثنائية نادرة جداً حيث يصاب المراهقون والراشدون اليافعون بسرطان المثانة".

الأسباب
فيما يتعلق بالأسباب المؤدية إلى سرطان المثانة، وضّح د. نمر "أنَّ التدخين ليس السبب لوحيد وراء الإصابة بهذا السرطان، ولكنه يرفع كثيراً من خطر الإصابة لدى الأشخاص الذي يملكون أساساً استعداداً وراثياً له. فيساعد التدخين على ظهور الدرنات، وعلى عودتها مجدداً بعد استئصالها. كما ثمة أسباب وراثية لسرطان المثانة، بالإضافة إلى بعض المهن التي ترفع من خطر الإصابة (مثل العمل بالطرش وبالبطاريات وغيرها من المهن). فتدخل هذه المواد إلى الجسم وقد تصل إلى المثانة أو إلى المجاري البولية، وتدفع إلى تطوير الدرنات السرطانية".
 
 الأعراض
لفت د. نمر إلى أنَّ "أول عارض لسرطان المثانة هو الدم في البول. هو بمثابة إنذار لنا، إلّا في حالات البحصة أو التهاب في البول لدى شاب أو شابة في العشرين من العمر مثلاً. إذاً عند ملاحظة وجود دم في البول، علينا مراجعة الطبيب فوراً، لأنّ الدم في البول بلا أيّ عوارض أخرى قد ينذر بوجود سرطان المثانة. وحتى ولو لاحظنا الدم في البول مرة واحدة فقط ولم تتكرر الحالة، يجب زيارة الطبيب، لا سيما عند الفئات المتقدمة من العمر".

العلاج
لا وسيلة للوقاية من سرطان المثانة سوى بالتوقف عن التدخين، ولكن سلط نمر الضوء على أهمية الكشف المبكر كوسيلة للحدّ من تطور سرطان المثانة. وقال: "يختلف علاج سرطان المثانة بحسب نوعه، وبحسب المرحلة التي وصل إليها الانتشار.

وفي المرحلة الأولى بعد اكتشاف "التواليل" في المثانة، نجري المنظار للمريض، ونستأصل التواليل، ثم نزرعها لمعرفة نوعها. وبالإجمال، النسبة الأكبر من التواليل في الدم تكون سرطانية. ونوع سرطان المثانة الأكثر شيوعاً هو Urothelial carcinoma".

وأضاف: "تتألف المثانة في جسم الإنسان من عدة طبقات، وعضلة المثانة هي الطبقة الثالثة.
 
 
بدايةً، سرطان المثانة يكون سطحياً. هنا، العلاج سهل وبسيط، وقد يشفى المريض كلياً. فيتم استئصال التواليل بالمنظار، وأحياناً وبعد الاستئصال، نعطي إبراَ في المثانة لتقوية المناعة. هي إبر غير كيميائية تساعد الجسم على منع ظهور التواليل من جديد. وعلى المريض التوقف عن التدخين، وعلى الطبيب مراقبته، لإزالة التواليل في حال ظهرت من جديد، قبل تخطيها الطبقات السطحية.

أما إذا وصل السرطان إلى عضلة المثانة أي الطبقة الثالثة، قد تنتشر التواليل إلى خارج المثانة. هنا، يجري الطبيب فحوصات إضافية لمعرفة ما إذا كان السرطان قد انتشر خارج المبولة أم لا.

- لا انتشار خارج المثانة: العلاج الأكثر فعالية هو استئصال المثانة في عملية جراحية طويلة. ويجدر الذكر أن ثمة مرضى لا يسمح وضعهم الصحي بإجراء هذه العملية.

- إنتشار خارج المثانة: العلاج كيميائي. لا يشفي هذا العلاج المرض، بل يسيطر عليه ويوقف انتشاره.

وقد بدأنا أخيراً باستعمال علاج جديد وهو علاج مناعي فعال لدى المرضى الذين يتجاوبون مع العلاج، يسيطر على المرض لفترات طويلة أحياناً. وفي بعض الحالات، يختفي المرض. ولكن لا يمكن إيقاف العلاج، لأنه قد يظهر من جديد".

إذا لا يشفى المريض كلياً بعد وصول السرطان إلى عضلة المثانة، ولكنه يطوّل عمره لفترة تصل أحياناً إلى سنتين إلى خمسة مع العلاجات الجديدة.
واختتم د. نمر المقابلة قائلاً: "أظهرت عدة دراسات أنّ العلاج الكيميائي لا يطوّل فقط حياة المريض، بل يحسّن أيضاً نوعية حياته. ومن الطبيعي أن يعاني المريض من المضاعفات والآثار الجانبية بسبب العلاج، ولكن هذا العلاج مربح للمريض من حيث كمية الحياة ونوعيتها. ونحن نبحث الآن في مسألة إعطاء العلاج المناعي والعلاج الكيميائي معاً".