العدد 16 - المجتمع المدني بين الواقع والمرتجى
المجتمع المدني بين الواقع والمرتجى
عن الكاتب
رئيس الهيئة الادارية في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
رئيس الهيئة الادارية للتجمع المدني لسلامة المواطن
وزير اقتصاد سابق
مقالات أخرى للكاتب
ملح الارض: ماذا دهى العرب؟
ملح الارض
العدد الحالي
العدد 16 - المجتمع المدني بين الواقع والمرتجى
يعاني المجتمع المدني في لبنان من عدة عوامل سلبية تعيق تقدمه وتطوره وتحدّ من فاعليته، وبالتالي من تأثيره كأداة ضغط على السلطة، وأداة توعية للرأي العام. يتألف المجتمع المدني من مروحة واسعة من الجمعيات والمؤسسات التي حازت على علم وخبر من وزارة الداخلية كجمعيات غير حكومية، تعمل كل منها في حقل تخصصها من أجل الخير العام.
أذكر أن آخر رقم لعدد الجمعيات المسجلة في وزارة الداخلية تجاوز ستة آلاف جمعية، وهو رقم كبير قياسا بعدد سكان لبنان. عدد غير محدد تماما من هذه الجمعيات يقوم بنشاط فعلي، ويملك مقرا ينطلق منه في عمله. أما القسم الآخر فهو مسجل، ولكنه لا يمارس أي نشاط.
على رأس العوامل السلبية، هوتدني جدوى العمل التطوعي. إن الرابط الوحيد بين المتطوع والجمعية هو التزام معنوي، وتعهد من المتطوع أن يعمل ضمن إطار الجمعية ويسعى لتحقيق أهدافها، دون أي أجر أو بدل مادي. اذن أساس العلاقة هو الالتزام. والالتزام لكي ينتج عنه نشاط وفاعلية، لا بد أن يستند الى الصدق، والى حدّ أدنى من التقيد بنظام عمل، أو بتعهد للمشاركة في إنجاز مشروع أو جزء من مشروع في مدة محددة من الوقت. وعليه، فإن الشفافية أساس في عمل المتطوع، طالما أن الرابط الوحيد بينه وبين الجمعية هو الالتزام والتعهد المعنوي.
وفي مجتمع يفتقر الى ثقافة مدنية غير متوفرة بدءا من البيت، مرورا بالمدرسة والجامعة وتقاليد المجتمع، وفي مناخ اجتماعي يعاني من فقر مدقع في احترام القيم الأخلاقية والتمسك بأهدابها، فإن مقياس الالتزام التطوعي والوفاء بالعهد الذي يربط المتطوع بالجمعية، هو في وضع غير مرض.
ومن المعلوم أن المجتمع المدني يقوم بمعظمه على أكتاف المتطوعين، إذ أن المانحين الدوليين لا يقدمون أية مساعة مالية للجمعيات الناشئة لكي تستطيع المباشرة في عملها. بل ان هذه المساعدات ترتبط بمشاريع جاهزة للتنفيذ، ويتوقف التمويل لدى إنجاز هذه المشاريع. لذلك، فإن معظم الجمعيات تتكل على تمويل متواضع من أفرادها وأصدقائها في المرحلة الأولى لعملها، لهذا فإن العمل التطوعي مهم جدا في هذه المرحلة، ويظلّ مهما بالطبع في المراحل اللاحقة، ولكن بنسبة أقل.
نعود الى ثقافة العمل التطوعي التي نفتقر اليها. أذكر في هذا السياق أن حفيدتاي وهن بين الثانية عشر والخامسة عشر تفرض عليهن مدرستهن المشاركة في عمل تطوعي إنساني مرتان أو ثلاثة في السنة، لفترة لا تقلّ عن 15 يوما في كل مرة، وذلك في بلدان تعاني من الفقر والجوع والمشاكل الاجتماعية، مثل الصومال أو بعض بلدان أفريقيا السوداء، أو جنوب شرق آسيا.
ان ضرورة المشاركة في العمل التطوعي يجب أن يصبح جزءا من البرامج المدرسية، وجزءا من ثقافة الطلاب منذ سن مبكرة. وعلى الدولة أن تولي هذا الأمر عناية خاصة، وتنشىء إدارة خاصة تتولى هذه المهمة. وعلى المدارس الخاصة أن تبادر بدورها الى الاهتمام بتدريب الطلاب على العمل التطوعي والانساني، وأن تتولى وزارة التربية الرقابة، لكي تتأكد أن هذه المدارس تقوم بواجبها في تشجيع العمل التطوعي. هذا اذا شئنا أن يبدأ مجتمعنا المدني في التطور والقيام بدور قوة الضغط (Pressure Group) على الدولة وأداة توعية للمواطن، من أجل مكافحة الفساد وإنجاز إصلاحات أساسية في الادارة وسائر أجهزة الدولة.
أذكر أن آخر رقم لعدد الجمعيات المسجلة في وزارة الداخلية تجاوز ستة آلاف جمعية، عدد غير محدد تماما من هذه الجمعيات يقوم بنشاط فعلي، ويملك مقرا ينطلق منه في عمله. أما القسم الآخر فهو مسجل، ولكنه لا يمارس أي نشاط.
ان ضرورة المشاركة في العمل التطوعي يجب أن يصبح جزءا من البرامج المدرسية، وجزءا من ثقافة الطلاب منذ سن مبكرة. وعلى الدولة أن تولي هذا الأمر عناية خاصة، وتنشىء إدارة خاصة تتولى هذه المهمة.