العدد 38 - على هذه الاسس يجب ان يتم التوظيف في الدولة
على هذه الاسس يجب ان يتم التوظيف في الدولة
 على ضوء ما نشهده يحصل اليوم بين المسؤولين عن ادارة الدولة في لبنان، من تناحر على تقاسم قالب الجبنة في تعيينات الفئة الاولى لملء الشواغر، ومحاولات البعض الاستئثار بهذه التعيينات وتوزيعها على انصاره ومحازبيه، وعلى ضوء الخروج على الدستور والقوانين المرعية الاجراء في المطالب الطائفية في الحصص في الوظائف العامة على اختلاف درجاتها وفئاتها، وما يتركه ذلك من تداعيات على اصحاب حقوق في التوظيف نتيجة لفوز هؤلاء بمباريات الدخول الى هذه الوظائف، والاطماع الطائفية الشعبوية لبعضهم تضرب عرض الحائط بهذه الحقوق وتترك هؤلاء لقمة سائغة للنقمة واليأس والتدافع على ابواب الزعماء والادارات للمطالبة ، دون جدوى، بإحقاق حقوقهم، والا اضطروا الى طرق ابواب السفارات سعياً وراء فرص عمل وعيش بعد الخذلان الذي اصابهم ممن يتولون ادارة هذه الدولة.
على ضوء كل هذا، نضع بتصرف المسؤولين الاسس التي كان وضعها القائد كمال جنبلاط للتوظيف في الدولة، في 10/3/1962 لعلها تفيدهم في اخذ العبرة، وتغيير اساليب عملهم رحمة باللبنانيين من اصحاب الحقوق، وخدمة للدولة اللبنانية، وهم المؤتمنون على حسن ادارتها.
"على هذه الاسس يجب ان يتم التوظيف في الدولة"
"ان القوانين اللبنانية المعمول بها تنص على ضرورة المباراة لجميع وظائف الدولة ويجب ان يكون لدى المسؤولين الشجاعة المعنوية الكافية لكي يقولوا للناس انه لا يمكن اختيار احد لوظيفةفي الدولة اللبنانية الا على اساس نجاحه في المباراة في المراتب الاولى من كل طائفة وفي تدرج النجاح، كما ينص على ذلك القانون، وان لا يسعى اي مسؤول اطلاقاً للتدخل في شؤون المباريات، وان يحترم الجميع هذه القواعد التي اذا استمرت، واستمر احترامها في التطبيق بهذا الشكل القانوني، وترك مجلس الخدمة المدنية يقوم بعمله بكل استقلالية وتجرد، فان ذلك يبشر ببزوغ فجر ادارة لبنانية متحررة من عاهاتها، متقدمة في طرق تنفيذها للمهام الملقاة على عاتقها، سريعة في مبادراتها، وفي الاستجابة لمطالب المواطنين.
من اجل قيام هكذا ادارة صالحة وكفوءة كنا اول صوت ارتفع في لبنان لاجل انشاء مجلس الخدمة المدنية وهيئة التفتيش المركزي المستقلين عن كل سلطة. ويجب ان تكون لدى الجميع دائماً الشجاعة، وافساح المجال لهاتين الهيئتين ممارسة عملهما باستقلالية تامة عن اي تدخل من اي مرجع كان، واحترام قراراتهما. "
(من افتتاحية له في جريدة الانباء بتاريخ 10/3/1962)