العدد 38 - دراسة: شرق اوسط جديد ام صهيونية جديدة
دراسة: شرق اوسط جديد ام صهيونية جديدة
 من ادبيات الشرق اوسطية لإقامة سلام في المنطقة على قاعدة انهاء الصراع العربي/ الاسرائيلي، واقامة نظام اقليمي جديد عنوانه "التعاون من اجل التنمية".
اسرائيل دولة / اساس ومحور في النظام المرتقب الذي دونه عقبات واقعية وايديولوجية كوّنتها الحقائق التالية
- تاريخ اسرائيل المليء بالاعمال الحربية والهمجية
- الصهيونية في ذاتها من حيث هي فكرة ومنهج عدواني مرتبط بالاستعمار
- معاناة المنطقة العربية في علاقاتها بالغرب عموماً، وبالولايات المتحدة خصوصاً، بعد اطلاق كبار المسؤولين فيها دعوات استفزازية تجد في الاسلام والمسلمين عدوها المرتقب وتتهمه بالارهاب.
هذه الحقائق تحدونا الى اعتبار الشرق اوسطية سلام القفز فوق الهويات والانتماءات وحقوق الانسان.. ومن خصائص هذا السلام انه:
- سلام القفز فوق حقيقة الصراع العربي/ الصهيوني وفوق القدس والقدس هي الانتماء وهي الهوية ، وهي جوهر الصراع
- سلام القفز فوق صراع الهويات الاقليمية والمصالح الدولية، وفوق الحقائق القومية في تشكيل دول المنطقة.
- سلام القفز فوق ارادات الشعوب وطبائعها وثقافاتها، وفوق حقوق الانسان والشعوب.
- المزعوم هو سلام ايديولوجي من طبيعة رأسمالية... سلام انظمة وحكومات – وفيه نرى تعارضاً صارخاً بين الانظمة والحكومات وثقافات الشعوب.
 
 السلام الحقيقي هو السلام بين الهويات، بين ارادات الناس وطبائعها والثقافات.... اما القفز فوق الهويات ومحاولة اكتساحها ومحوها، فعمل وهمي/ ايديولوجي يبني سلاماً واهياً متداعياً.
لهذا يبدو ان الكلام عن السلام باعتباره سلام انظمة وشركات متعددة الجنسية تعمل لحساب الرأسمالية هو كلام سليم ومعبر عن جوهر العملية السلمية في واقع امرها ووضوح اهدافها.
والسؤال: كيف لهذا السلام الاوسطي ان يتم وارادة الشعوب – اي الهوية – ليست في قرار الانظمة؟
كيف للشرق / اوسطية ان تنجح في احلال سلامها وهي تبني نفسها فوق الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان؟
وهل هي قادرة على ازالة هذه الانتهاكات ومحو آثارها السلبية، واعطاء الفلسطينيين الحق في العودة وتقرير المصير؟
كيف للشرق/اوسطية ان تنجح في احلال تنمية بالسعي الى اعادة ترتيب اوضاع المنطقة بشكل يسمح بتركيب كيان جغرافي/ بشري مصطنع، يهدف في اول ما يهدف، الى فتح الحدود الراهنة وجعلها حدوداً اقتصادية مرئة وقابلة للتعديل امام التوسع الصهيوني / الرأسمالي؟
الجواب في رأينا هو "ان الشرق الاوسط الجديد" هو نظام المزيد من النهب والخدعة والاعتداء على حقوق الانسان العربي وانتهاك الأمة العربية.
وبهذا يكون التساؤل مشروعاً حول مستقبل هويتنا العربية وانتمائنا الحضاري في النظام المرتقب، وحول مستقبل مصير الاعلان العالمي لحقوق الانسان.... من يحميه؟ من يسعى الى تطبيقه؟ من يحاسب منتهكيه؟ من يحمي الشعوب في تقرير مصيرها والحفاظ على هويتها؟
(من كتابه "ثقافة المواجهة: شرق اوسط جديد ام صهيونية جديدة" ص. 60 - 68)